ارتبطت شهرة علماء الاجتماع باهتمامهم بالقضايا الاجتماعية الكبرى وآليات عمل المجتمعات.

وإذا كان عالم الاجتماع الفرنسي جان كلود كوفمان هو في عداد المشاهير بهذا الميدان من البحث، فإن اهتمامه ينصبّ بالأحرى على الأشياء الصغيرة التي تملأ حياتنا اليومية دون أن نتنبّه لها في أكثر الأحيان.

ما يؤكّده المؤلف هو أن «حقيبة اليد» ليست شيئاً «عادياً». إذ عبر ولوج المؤلف إلى «داخلها» والشرح والتحليل والدلالات «الاجتماعية» لمحتوياتها يدعو قارئه إلى عالم «الحقائق السريّة» وإلى «الصور» التي تنبئ عن «الصورة» التي تريد حاملتها أن تكون لها في الحقيقة.

حقيبة اليد، هي بالتعريف أحد أدوات الزينة الثانوية - اكسسوار-، ولكنها هي نفسها ليست ثانوية. بل يرى بها مؤلف هذا الكتاب أحد «الأمكنة المتميّزة» التي يمكن من خلالها وخلال محتوياتها التعرّف على «قصة حياة» صاحبتها. ويشير المؤلف أنه قد يتم العثور أحياناً داخل حقيبة اليد النسائية، هذه أو تلك، «حصى صغيرة» أو غيرها من الأشياء التي تبدو «تافهة» ولا قيمة لها.

ويؤكد المؤلف أنه من الخطأ الكبير «السخرية منها»، ذلك أنها قد تخبئ آلاف الحكايات الصغيرة والانفعالات. والمؤلف لا يشك لحظة واحدة أن «حقيبة اليد» هي عالم صغير حقيقي من الحب، وعالم يدعو القارئ من أجل «اقتسام» بعض ما يفوح منه من مشاعر.

إن «حقيبة اليد»، كما يقدمها المؤلف، هي «امتداد للذات»، ذلك باعتبار أنها «حارس الأشياء التي تسمح بمواجهة أحداث الحياة، وهي «المتحف الصغير لمختلف المشاعر». وفضلاً عن أنها امتداد وتأكيد للذات هي أيضاً علامة على التميّز الاجتماعي.

وليس من وليد الصدفة أن صانعي حقائب السيدات الكبار يطلقون أسماء وصفات على تلك التي يصنعونها. هكذا يجري تصنيفها إلى أنيقة أو عملية، وتقليدية أو على الموضة، وبسيطة أو تلفت الأنظار، الخ.

لكن بكل الحالات يؤكد المؤلف أن المرأة تختار دائماً حقيبة بيدها «على شاكلتها»، وبنفس العناية التي تختار فيها «شريك حياتها»، يقول المؤلف «مبالغاً بدعابة».

ويشير المؤلف أن أكثر ما يمكن أن يثير الفضول لدى الرجل حيال حقيبة يد المرأة هو «ما تحتوي عليه من أسرار»، وكأنها «منطقة محظورة».

ويحاول أن يشرح في هذا السياق الآليات التي قادت إلى «الصعود التاريخي القوي» لحقيبة اليد النسائية. ذلك أنه منذ نصف قرن من الزمن فقط لم يكن يتم حمل حقيبة اليد في الغرب عامة سوى أيام الآحاد لحضور القداس في الكنائس.

التعليل الذي يقدمه لمثل هذه الظاهرة يتمثل في القول ان إيقاع الحياة تسارع كثيراً في نمط العيش الحديث ونمطه الاستهلاكي. هكذا أصبح لدى النساء «آلاف الأمور» كي تفكّر بها، بسبب ضغط الحياة،.

وبالوقت نفسه في «حقائب يدهنّ». ويجد المؤلف أن مستلزمات العصر الحديث وضغوطه ليست غريبة عن واقع أن أغلبية حقائب يد النساء في الغرب «مجال اهتمامه» تحتوي على أقراص الاسبرين.

وهذا، برأيه، دليل على زيادة مشاغل المرأة والمهام الملقاة على عاتقها في الحياة اليومية. أما الرجال فقد حافظوا على «خفتهم» و«وضع أياديهم في جيوبهم».

تتم الإشارة في هذا السياق إلى ميل النساء اليوم إلى «تخفيف» وزن حقائب اليد وإفراغها من قلم حبر أو علبة محارم ورقية أو غير ذلك. مما يطالب به المؤلف هو عدم العجالة في الحكم على ذلك والنظر إليه بشيء من الاستهزاء.

ذلك أن الأمر يتعلق، كما يرى، بنقاش فلسفي داخلي. وفرز محتويات حقيبة اليد وإفراغها أو على العكس الاحتفاظ بالعالم الحميم الذي تعنيه بالنسبة لصاحبتها، يشير إلى «خيار في الحياة» وهو خيار بين «مثال الخفة والمغامرة ومثال الأمن والسعادة».

الكتاب: حقيبة اليد النسائية عالم صغير من الحب

تأليف: جان بول كوفمان

الناشر: لاتيس- باريس ‬2011

الصفحات:‬252 صفحة

القطع: الصغير

Le sac

Jean Claude Kaufman

J. C. Lattes - Paris- 2011

252p.