يبدأ المؤلف بتقديم لمحة موجزة يستطيع القارئ من خلالها التعرّف على التاريخ المكسيكي منذ الحقبة «ما قبل الكولومبية» حتى اليوم.

ويحدد منذ البداية مقصده من الكتاب أيضا بأنه يريد صياغة «قراءة شخصية» لهذه البلاد بحيث يتم إبراز كل تنوعها.

تتم الإشارة أيضا أن القارئ يجد أمامه سلسلة من الأسماء والأحداث مثل «كارلوس سليم» و«ايمليانو زاباتا» و«الكومندان ماركوس»، أي مجموعة من المواضيع التي لا يبدو أن هناك رابطة بينها.

لكن وضعها كلها في إطار واحد يسمح بالتعرّف على «جوهر المكسيك»، كما يقول المؤلف.

ومن النقاط الأساسية التي تتكرر في هذا الكتاب تأكيد المؤلف على ضرورة معرفة أنه يوجد في المكسيك «متسلّقون» على السلطة يستأثرون بالكثير من الميزات والمكاسب.

مثل هذا الواقع يجد ترجمته في واقع أن ‬10 بالمائة من السكان يمتلكون تقريبا كل ثروات البلاد. كما يتم التأكيد على وجود مجموعات من النخب «تحوم» حول سلطة «مركزية» تحتكر القراءات الجوهرية.

وهدف آخر يحدده المؤلف وهو تعريف القارئ بـ«المكسيك الحديثة» التي لا يملك الرأي العام الغربي عنها سوى «نظرة» سياحية عامة وبعض «الكليشيهات». لكن المهم هو معرفة ما يوحّد المكسيكيين و«ما يفرّقهم».

ومن هذه الزاوية يتم التعرض لمسائل المعتقدات السائدة والموسيقى ونمط العيش والأحزاب السياسية وعالم الجريمة المنظمة.

ومن المعلومات التي يتم التأكيد عليها هو أن المكسيك تمثل البلد الثاني بعد البرازيل في أميركا اللاتينية بعدد سكانها البالغ ‬108 ملايين نسمة.

والسكان هم عامة «خليط» وثمرة «تمازج» بين الهنود، أبناء البلاد الأصليين، ومن الشعوب الوافدة ومن الأوروبيين والأفارقة واللبنانيين على مدى خمسة قرون من الزمن.

والظاهرة الأكبر في حركة المكسيكيين اليوم هي محاولة اجتياز الحدود إلى الولايات المتحدة «بحثا عن حياة أفضل».

تقلّ مساحة المكسيك قليلا عن مليوني كيلومتر مربع. وتسمية البلاد جاءت من اسم العاصمة «مكسيكو»، وكانت التسمية الشائعة قبل الاستقلال عام ‬1810 هي «اسبانيا الجديدة».

وذلك كإشارة صريحة إلى «العهد الاستعماري». لكن اعتبارا من عالم ‬1824، أصبح الاسم الرسمي للبلاد هو «الولايات المتحدة المكسيكية» والتي يتم التعبير عنها بالتسمية الشائعة «المكسيك».

وإذا كان مؤلف هذا الكتاب يؤكد بأشكال مختلفة أن هذا العمل ليس دليلا سياحيا، فإن هذا لا يمنعه من القيام بعملية توصيف للأماكن السياحية في البلاد مع تقديم الكثير من الحكايات عن تفاصيل الحياة اليومية للمكسيكيين.

تجدر الإشارة هنا أن هذا الكتاب يصدر في إطار سلسلة تحمل عنوان «ألف باء المسافر»، الأمر الذي يتطلّب بالضرورة تحديد العديد من المعطيات الجغرافية.

ويفهم القارئ أن أغلبية المكسيكيين هم من الكاثوليك الذين لم تكن لهم خلال فترة طويلة أية علاقات مع الفاتيكان. لكن الطبقة السياسية المكسيكية تقاربت حديثا مع السلطة البابوية مما أثار العديد من التوترات حول مواضيع اجتماعية، خاصة مع القوى اليسارية التي تسيطر حاليا مثلا على إدارة بلدية مدينة مكسيكو. ويشير المؤلف إلى انتشار عدد من المجموعات من الإنجيليين وغيرهم.

الكتاب: المكسيك، من الألف إلى الياء

تأليف: باتريس غوي

الناشر: اندريه فيرساي ــ بروكسل ــ ‬2010

الصفحات: ‬238 صفحة

القطع: الصغير

Le Mexique de A à Z

Patrice Gouy

André Versaille - Bruxelles- 2010

p.