القطار السريع يتقدم. وإذا أردنا المشاركة ينبغي الحصول على موقع ، هنا والآن. وإلاّ فإن الأمر سيأتي متأخرا جدا قبل أن يستولي الآخرون على السوق». بمثل هذه الكلمات يتوجّه الأخصائي الفرنسي بالاستشارات الدولية «ميشيل تيستار» للفرنسيين والأوروبيين..

 

لدعوتهم للتوجّه إلى الهند والحصول على موقع في سوقها الصاعد الكبير، كما يشرح بالتفصيل في كتابه الذي يحمل عنوان: «لماذا الهند»؟

 

ويشرح المــؤلف أنه في الوقت الذي لم يخرج فيه الغرب تماما من الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي انفجرت في خريف عام ‬2008، تؤكد الهند؟

 

بعد الصين- دورها المركزي في النمو الاقتصادي العالمي. ويؤكد أن هذا العملاق الهندي يتقدم وقد أصبح يحتل «المركز الأول» على الصعيد العالمي بمجال الخدمات «اوفشور».

 

وهـــو قادر على تصنيـــع السيــارة الأقل سعرا في العالم. وهذا ما يشرحه المؤلف في الفصل الأول من الكتـــاب الذي يحمـــل عنـــوان «الهنــد في خدمة العالم».

 

الحضور الهندي يجده المؤلف على جميع الجبهات. فالبلاد تخرّج أفواجا كبيرة من المهندسين والتقنيين، وتوصلت إلى إطلاق أقمار صناعية وإلى تصنيع آلات حاسبة «آخر صيحة»، وتحقق تقدما هائلا في مجال التكنولوجيات الحيوية وتؤمّن الخدمات لأعداد كبيرة من الشركات الدولية.

 

مثل هذه الإنجازات تتجسد في الهند عبر أسماء مثل «تاتا» و«ميثال» و«اورليانس» و«ايرتيل» وغيرها من المجموعات الهندية التي حازت على شهرة عالمية كبيرة.

 

إن المؤلف يطالب بأشكال مختلفة المؤسسات والشركات الأوروبية بضرورة «فهم الواقع الهندي» على الصعيد الاقتصادي، كما على صعيد بنية المجتمع والدولة في الهند. ويرى أن الخطوة الأولى الهامة هي الابتعاد عن «الأفكار الجاهزة» التي تتردد عامة في الغرب.

 

وفهم أن الهند تبنّت من أجل صعودها نموذجا يتأقلم مع احتياجات البلاد وليس «إعادة إنتاج» ما «أثبت فاعليته» في بلدان أخرى. بالاعتماد على خصوصية آليات الصعود الهندي يرى المؤلف أن الهند «ليست بلادا مثل غيرها»، وهذا ما تؤكده بدوره، كما يرى، الإمكانيات التي تمتلك عليها.

 

أما النجاح الهندي الكبير فتتم إعادته إلى الجمع بين عاملين أساسيين هما «الذكاء» و«الحس العملي - البراغماتي» اللذين وضعا البلاد في قلب النشاط الاقتصادي العالمي. هذا بعيدا عن نزعات «التمركز حول الذات» التي لا بد وأن تؤدي إلى الفشل، كما يشرح المؤلف.

 

ويحدد المؤلف في تحليلاته عدة نقاط قوّة، أوراقا رابحة، يمتلكها الهنود من أجل متابعة وتثبيت صعودهم.

 

من أهم وأكبر هذه الأوراق الـواقــــع الديمــوغـــرافي الهنـــدي حيث تتواجد نسبة كبيرة من الشباب المؤهّلين في مختلف الميادين. ووجود «اقتصاد نشيط خاصـــة في قطـــاع التكنولوجيات الحديثة المتقدمة للثورة الرقمية.

 

وورقة «رابحة» أخرى لدى الهند يحددها المؤلف في الآمال الهندية، القائمة على قناعات ثابتة، أن الهند ستغدو إحدى القوى في العالم على المدى المتوسط.

 

ومقابل الصورة المشعة والواعدة التي يقدمها المؤلف للهند، يبيّن المؤلف أن هناك مظاهر «أقل بريقا» لا تزال سائدة في الهند عام ‬2010. في مقدمة هذه المظاهر استمرار آثار العهود الإقطاعية ونمـــط عيشها التي لا تزال بادية في الأرياف الهندية.

 

تتم الإشارة إلى أن هناك ‬70 بالمائة من الهنود لا يزالون يعيشون في الأرياف وهــم موزعـــون بين حوالي ‬600,000 قرية.

 

 

الكتاب: لماذا الهند؟ وعود عملاق ونقاط ضعفه

تأليف: ميشيل تيستار

الناشر: بيرسون - باريس

- ‬2010

الصفحات: ‬279 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Pourquoi lInde

Michel Testard

Pearson -- Paris - 2010

p.