اشتهر عالم اللسانيات الأميركي (نعوم) شومسكي بأنه أحد الأصوات اليهودية المناهضة بصراحة وقوة للصهيونية. وقد سبق له وقدّم العديد من الكتب التي عرفت شهرة عالمية وتمّت ترجمتها إلى الكثير من اللغات. ومن كتبه الأخيرة «آمال واحتمالات».
يقوم شومسكي بنوع من «الجرد» للآفاق التي ترتسم في هذا القرن الحادي والعشرين، وذلك في الاتجاهات «المهددة» و«الواعدة» لهذه الآفاق .
وهو يعود إلى تحليل الأحداث السياسية التي عرفتها السنوات الأخيرة كي يحدد من خلالها آليات عمل «الإمبريالية الأميركية».
ولا يتردد المؤلف في القول إن شعوب العالم أجمع «تدفع غالياً» ثمن الميل الأميركي للهيمنة.
ومن النتائج الأساسية التي يصل إليها شومسكي في تحليلاته، تأكيده أن «الاستقلال السياسي» و«الدولة» يشكلان «المصدّات الأكثر ثباتا» للدفاع عن الحرية.
هذا على ضوء المشاكل الكبرى التي يعاني منها العالم اليوم. ويحدد المؤلف في مقدمتها اتساع الهوة بين الشمال «الغني» والجنوب «الفقير»، ونزعة الهيمنة الأميركية، «التي استمرت في عهد باراك اوباما».
وحالة الفشل الكبير و«القاتل» في العراق وأفغانستان، والهجوم الإسرائيلي- الأميركي على غزة، والأزمات المالية العالمية الأخيرة.
وإذا كان شومسكي يؤكد على «المزالق» الكبرى التي تنضوي تحتها نزعة الهيمنة الأميركية العالمية، فإنه لا يميل في النهاية إلى الوقوع في براثن اليأس بالنسبة لهذا «القرن الجديد».
أما «مصادر الأمل» فإنه يجدها في أشكال التقدم الديمقراطي الذي تحقق في العديد من بلدان أميركا اللاتينية وحركات التضامن الدولي التي برزت على مستوى الرأي العام الشعبي حيال العديد من القضايا. محصلة هذا كله يحددها المؤلف بالقول: إن «تقدماً حقيقياً قد حصل في الحرية والعدالة».
هذا مع الإشارة إلى أن الحكومة الأميركية لم تكن لديها أدنى فكرة حيال الحركات الشعبية التي كانت «تختمر» في العديد من بلدان العالم.
ويذكّر شومسكي في هذا السياق بأن المهمة التي «خصّت الولايات المتحدة نفسها» بها من حيث نشر الديمقراطية في العالم، إنما تمت ترجمتها بــ «إنهاء برلمانات منتخبة»، مثلما حدث في غواتيمالا والبرازيل والشيلي.
هذا مع الإشارة إلى أن «السياسات الأميركية لم تتأقلم مع الشعارات إلا إذا تطابقت هذه الشعارات مع المصالح المطروحة».
ويرى المؤلف أن «الحرب ضد المخدرات» تمثل حجة كانت إدارة جورج بوش «الأب» قد استخدمتها من أجل اجتياح بنما.
ويكرّس المؤلف فصولاً من للتدليل على نوع من «الخيانة» قام بها مثقفو اليسار عبر ابتعادهم عن الشعب «غير العقلاني» و«الذي لا تمكن السيطرة عليه».
هذا مع تحديد القول إن تلك «الخيانة» تأتي لصالح سلطة «مع الأمل الدائم بإصلاحها». إن المؤلف يقدم العديد من الأمثلة على ذلك، إذ يرى أنّه في الحرب الأهلية الاسبانية .
وفي الخيارات «الانتهازية»، التي تبنّتها الحكومات الأميركية «الجمهورية منها والديمقراطية»، جرت «خيانات» قامت بها النخب حيال الجماهير المدنية من أجل الوصول إلى السلطة و«مصادرتها».
أما «الأدوات» التي يتم استخدامها فيحدد شومسكي الرئيسية منها بــ «الدعاية» بــ «التضليل الإعلامي» و«الإعلام الموجّه» وبــ «الصمت الخادع».
يولي المؤلف أهمية خاصة لبحث «مسائل التربية».
هذا تحديداً عندما يتعلق الأمر بــ «تكوين مواطنين أحرار» ليس على الطريقة التي تريدها النخب الساعية إلى إبعادهم عن أي نوع من أنواع «الشكوى». ويرى شومسكي أن التعليم هو «رهان كبير»، إنه «رهان مجتمعي يطرح أسس الدول».
وهذا ما يحاول البرهنة عليه عبر شرح«العلاقات الخطيرة» بين الجامعات والمؤسسات ومجموعات الضغط الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية.
الكتاب: آمال واحتمالات
تأليف: تأليف: نعوم شومسكي
الناشر: هايمارك بوك-
نيويورك - 2010
الصفحات: 336 صفحة
القطع: المتوسط
Hopes and prospects
Noam Chomsky
Haymarket Books - New York - 2010
p.
