نالت الكاتبة الهندية ارونداتي روي شهرة عالمية بعد صدور روايتها الأولى «إله الأشياء الصغيرة» عام 1997 حيث نالت عليها «جائزة بوكر» الشهيرة.
تحولت بعد ذلك من الرواية إلى كتابة العديد من النصوص النضالية التي عكست في واقع الأمر التزامها السياسي بقضايا حقوق الإنسان وتشجيع الديمقراطية «الوليدة» في بلادها، الهند.
لم تتردد ارونداتي روا في شجب جميع الممارسات التي لا تحترم حقوق الإنسان والأقليات في الهند وما رافقها أحيانا من أعمال عنف مثل تلك التي تعرّض لها المسلمون في عملية مذبحة «عن سابق إصرار وتخطيط» بقيت دون عقاب.
كما تؤكد شجبها الواضح والصريح لفساد المنظومة القضائية الهندية، ولأعمال العنف التي تجري في منطقة كشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان، وحملة الأكاذيب الإعلامية التي ترددت حول حوادث الاعتداء الإرهابية التي ذهب ضحيتها العديد من الأبرياء في بومباي.
هذه التجاوزات كلها وغيرها من أشكال الانحراف التي تعرفها الديمقراطية الهندية تشكل موضوع كتاب ارونداتي روي الجديد تحت عنوان: «الإنصات إلى الجنادب».
لكن المؤلفة لا تقتصر في تحليلاتها على التجربة الهندية وحدها، صاحبة «أكبر ديمقراطية في العالم» بل هي توسع مجال اهتمامها إلى البحث في ظواهر انتشار المذابح في العديد من مناطق العالم مثلما حدث في رواندة بإفريقيا في صيف عام 1994 أ.
و بعدها في كوسوفو. وتدرس المؤلفة في المحصلة ما ترى فيه «إمكانية قيام حركة ديمقراطية عالمية» من أجل مقاومة كل أشكال القمع التي تمارسها الدول .
وغيرها من المؤسسات ذات الإيديولوجيات المتزمّتة والتي تجد في عدادها «مصادرة المواد الاقتصادية» من قبل الشركات متعددة الجنسيات.
تكتب المؤلفة: «علينا أن نرفع رأسنا ونفتح النقاش الملحّ والضروري حول إستراتيجيات المقاومة. وعلينا أن نخوض المعارك الحقيقية، وأن نوقع بالأعداء خسائر حقيقية.
وعلينا أن نتذكّر أن مسيرة الملح الشهيرة التي قام بها غاندي لم تكن مجرد استعراض سياسي كبير، ولكنها كانت أيضا ضربة كبيرة للأسس الاقتصادية للإمبراطورية البريطانية».
وتؤكد المؤلفة أنه لم يعد مقبولا، ولا ممكنا، أن الهند، وغيرها من حكومات العالم التي تغضّ الطرف عن مختلف الانحرافات والتجاوزات، تبقى خارج إمكانية أن تطالها العقوبة.
وبالتالي تفعل ما تريد. يتم التأكيد في هذا السياق أن «تبدّلا محتوما وجذريا» لا بد أن تعرفه «شبه القارة الهندية».
تكتب المؤلفة: «إن الوقت يضغط، وحلقة العنف تكتمل في هذه اللحظة. وبطريقة أو بأخرى سوف يأتي التغيير. وأن يكون داميا أو رائعا يتعلّق الأمر بنا وبما سنفعله».
ومن الواضح أن المؤلفة تولي اهتماما كبيرا لمسألة «مذابح الإبادة» التي شهدتها مناطق عديدة في العالم خلال السنوات الأخيرة.
وهي تذكّر أكثر من مرّة، بل تستعيد نفس المقولات، بالمحاضرة التي كانت قد ألقتها عام 2008 في اسطنبول بمناسبة الذكرى الأولى لاغتيال الصحافي الأرميني ديك هرانت، الذي اغتاله بعض القوميين المتشددين الأتراك.
وترى المؤلفة أن ذلك الرجل عمل من خلال المجلة التي كان يتولى إدراتها «اغوس» على «إيقاظ الضمير التركي» حيال المذبحة التي تعرّض لها الأرمن عام 1915. لكنه دفع حياته ثمنا لشجاعته.
الكتاب: الإنصات إلى الجنادب - ملاحظات الحقول على الديمقراطية
تأليف: ارونداتي روا
الناشر: بنغوان ــ لندن ــ 2010
الصفحات: 304 صفحة
القطع: المتوسط
Listening to grasshoppers
Arundhati Roy
Oxford Univertsity Press- 2010 .p
