قدّم الصحافي الفرنسي برتران ديكال سلسلة من الكتب عن عالم الفن والثقافة الشعبية، بفرنسا وسير حياة عدد من المشاهير مثل لويس دوفونيس و سيرج غينسبورغ .

 

وهو اليوم يقدم سيرة حياة «عملاق» آخر في عالم الأغنية والتأليف الموسيقي الفرنسي جورج براسانس .

 

ومن الملاحظ أن المؤلف يضع عنوان كتابه «براسانس»، بصيغة الاستفهام، وهو يبدأ بطرح عدد من الأسئلة مثل: من أين جاء براسانس .

 

وما هي مصادره ، وكيف تمت كتابة أغانيه؟ وما هي الأخلاقيات التي كانت تحكم تصرفاته؟ وهل كان يساريا حقيقيا،.

 

وهل كان مناوئا حقيقة لرجال الكنيسة؟ وهل أصبح فنانا «رسميا»؟ الخ. الإجابات عن هذه الأسئلة كلها وغيرها تمثل محاولة من المؤلف للغوص في أسرار «أسطورة براسانس».

 

ويرسم المؤلف لبراسانس صورة المطرب «المتفرّد» الذي كان يحب دائما أن يغني «تحت شجرته» داعيا أكثر لحب الحياة أكثر مما هو للثورة المستمرّة. مع الإشارة إلى أنه لم يتخلّ أبدا عن روح الرفض.

 

لكنه الرفض «الأخلاقي» البعيد عن لغة «فناني الراب» الحاليين. بهذا المعنى كان براسانس «فوضويا يمكن الاقتراب منه» وليس فوضويا «مخرّبا».

 

ومن الواضح أن مؤلف هذا الكتاب يعارض بشدّة الفكرة السائدة التي يكررها أنصار براسانس ومفادها أنه «شاعر وريث للتقاليد الأدبية السامية». وينقل عن جاك بريل ، القمّة الأخرى في عالم الغناء باللغة الفرنسية، قوله:

 

«هل تعتقدون أن الأخرين يرددون أغاني براسانس من أجل كلماتها«؟.وهذا ما يفسره المؤلف بالإشارة إلى أنه «من المبالغة» الاحتفاء بأغاني براسانس على أنها «تحف أدبية».

 

كما يعارض المؤلف الفكرة التي تجعل من براسانس «كاتبا يتوجه إلى قارئيه بوسيلة أخرى غير الكتب».

 

بل ويشير المؤلف إلى أن توصيفات عديدة جرى إطلاقها على أغنياتها براسانس «لا تتطابق مع المعايير الكلاسيكية» لتلك التوصيفات.

 

وكان براسانس، كما يقدمه المؤلف، يعرف «كيف يجعلنا نضحك أو تجتاحنا الانفعالات» وهو يرسم الواقع الإنساني الذي يحيط بالبشر. هذا «دون البوح بحلمه بعالم أفضل». وهو يستقي هذا كله من الثقافة الشعبية.

 

ورغم أنه عاش في لحظة كان المجتمع فيها يعيش تحت قوانين «الكنيسة والأسرة الأبوية ــ البطريركية- الأحزاب السياسية، اليمينية منها واليسارية» فإنه لم يتردد في التأكيد على «الأولوية المطلقة للحرية الفردية».

 

لكن بالمقابل كانت العقود الثلاثة التي تربّع فيها براسانس على «عرش» الغناء الفرنسي هي التي عرف فيها المجتمع الفرنسي قدرا متزايدا من الحريات ومن «تفكيك القيود التي أرادت النزعات المحافظة فرضها».

 

ويرى المؤلف أن جورج براسانس قد ركّز بالقدر نفسه على «الحريات» كما على «الفردية». وكانت من مزايا الفنان الكبيرة أنه «يحسن الكلام» بحيث أنه كان «قريبا من كل فرنسي بطريقة أو بأخرى».

 

ذلك أنه كان معلما جيدا وشخصا محترما وأستاذا للحياة له وجوده في «دروس اللغة الفرنسية أو في قيثارة الأصدقاء أو في الأسطوانات الموسيقية التي يمتلكها الأهل أو في مشاعر التمرّد».

 

ومن الكلمات التي ينقلها المؤلف عن جورج براسانس قوله: «جميع الموتى شجعان».

 

وبعد أن يشير إلى أنه «لم يكن محقّا تماما بذلك» فجميع الموتى ليسوا شجعانا بالضرورة. يؤكد أن براسانس بـ»مساره المتفرّد» عرف أن يكون «أفضل الشجعان بالنسبة لنا».

 

 

الكتاب: براسانس؟

تأليف: برتران ديكال

الناشر: فلاماريون باريس ‬2011

الصفحات: ‬279 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Brassens ?

Bertrand Dicale

Flammarion - Paris- 2011

279p.