«كيف يمكن للرياضة أن تعيد صياغة السياسة والثقافة العالميتين»؟ هذا التساؤل هو العنوان الفرعي الذي يقدّمه الأستاذان الجامعان اندريه س.

ماركوفيتس ولارس رينسمان تحت عنوان « العالم في الملعب»، الصادر عن جامعة برينستون.

إن المؤلفين يشرحان على مدى الفصول الستة التي يتألف منها الكتاب كيف أن «الرياضة المحترفة» بكل مشاربها قد أصبحت اليوم بمثابة «قوة عالمية حقيقية»،.

وغدت «لغة مشتركة يمكن لجميع البشر في مختلف أنحاء العالم فهمها بمعزل عن الجنسيات التي ينتمون إليها».

وإذا كان المؤلفان يؤكدان على «عالمية» الظاهرة الرياضية فإنهما يؤكّدان أيضا على أنها بقيت، بالوقت نفسه، ذات طابع محلّي مع فرق إقليمية ووجود «مناصرين أوفياء» لا يترددون في السعي وراء هذه الفرق من أجل دعمها حيثما انتقلت.

ويركّز المؤلفان على القول إن «الفرق المحترفة» و«المشاهير من النجوم» غدوا بمثابة عناصر فاعلة «في خدمة العولمة» في هذا القرن الحادي والعشرين.

ويشرح المؤلفان أن «العالم عرف دائما ألعابا متفرقة من كل نوع». لكن الألعاب كانت قبل عام ‬1840 «عفوية» و«محلية» و«عنيفة» وحيث لا يزال «إرثها اللغوي» قائما حتى اليوم.

هكذا مثلا يتم اليوم استخدام تعبيرات على «المنافسة» بين فرق رياضية من نفس المدينة.

وكان يتم استخدام نفس التعبيرات في القرون الوسطى الأوروبية بالنسبة لمباريات كانت تجري مرة واحدة كل سنة بين فريقين يضم كل منهما آلاف اللاعبين.

أما العصر الحديث فقد شهد ما يطلق عليه المؤلفان بـ«إصباغ النزعة الرياضية» على الألعاب مما ساهم في تعميم «قواعد اللعب» التي أصبحت مفهومة من قبل الجمهور العريض. وساهم ذلك أيضا في صياغة «لغات» يفهمها المهتمون بهذه الرياضة أو تلك.

لكن رغم وجود «تاريخ مشترك «بين كرة القدم وكرة القدم الأميركية والركبي وعدد من الرياضات الأخرى،.

فإن لكل منها لغتها الخاصة بها وقانون «كود» للتفاهم بين أنصار كل لعبة.

هذا كله لا يمنع واقع أن «كرة القدم» غدت هي الرياضة التي «تسيطر» على الرياضات العالمية الأخرى.

وعبر تشكّل «الروابط» و«الجمعيات» الرياضية قبل الحرب العالمية الأولى ومساهمة وسائل الإعلام المختلفة، خاصة بعد ظهور التلفزيون، أنتجت الرياضات «ثقافات» خاصة بها على المسرح العالمي.

هكذا غدت كرة القدم والبيسبول وكرة السلة والهوكي بمثابة «أمكنة لإنتاج هويات جماعية» تعبّر عن ملايين أنصارها.

تتم الإشارة في هذا الإطار أن أغلبية هؤلاء «المناصرين» و«العشّاق» لألعابهم المفضلة هم من الذكور في الولايات المتحدة وأوروبا وبقية مناطق العالم.

إن المؤلفين يشرحان بالتفصيل أيضا الكيفية التي انتقلت عبرها هذه الألعاب العالمية، «العولمة».

في أميركا وبريطانيا وكندا خلال القرن العشرين من مجرّد «رياضات محلية لتمضية الوقت» إلى ظواهر لها تأثيرها المحلي والإقليمي ثم العالمي.

وتتم في هذا الإطار دراسة «التداخل المعقّد» بين ما هو عالمي وما هو محلّي في عالم الرياضة اليوم.

وتتم مقاربة الرياضة في جميع الأحوال في «منظور عالمي شامل» بحيث يمكن النظر إلى هذا الكتاب على أنه «دليل» لتطور المفاهيم الرياضية في إطار العولمة وحيث يبدو بوضوح أن عالم الرياضة «يتطوّر بإيقاع كبير».

هذا مع التأكيد بأشكال مختلفة على استمرار «التوتر» بين «عولمة الرياضة» وبين واقع أن أغلبية الفرق الرياضية لا تزال تثير الكثير من الانفعالات على مستواها المحلّي والإقليمي.

الكتاب: العالم عبر الملاعب كيف أعادت الرياضات صياغة سياسات العالم وثقافته

تأليف: اندريه س. ماركوفيتس لارس رينسمان

الناشر: جامعة برينستون

‬010الصفحات: ‬368 صفحة

القطع: المتوسط

Gaming the world

Andrei S. Markovits, Lars Rensmann

Princeton University Press- 2010

368p.