يحاول كتاب « مستقبل الثورات » لمحرره جون فوران، أن يناقش مستقبل الثورات في ظل العولمة، والدور الذي يمكن أن تقوم به.
وما هي أفضل السبل للوصول إلى أهدافها، وإلى أي حد أصبحت ديمقراطية المشاركة وسيلة للنضال الثوري في المستقبل، وإلى أي حد أصبحت الثورات تعتمد على التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصالات.
وما يلفت انتباه فوران في الثورات الجديدة، ولا سيما ثورات المكسيك وغواتيمالا واندونيسيا وتشيلي وإيران وأوربا الشرقية وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى الثورات المخملية، هو أنها ثورات سلمية ديمقراطية لا عنفية.
فأعمال الثورة اليوم غالباً ما تبدأ بالاعتصامات السلمية والاضطرابات ورفع الدعوات القانونية أمام المحاكم ثم توسَّع نطاق المشاركة السياسية الشعبية إلى أن تنتهي بالتغيير الجذري والوصول إلى السلطة.
أما ما يلفت انتباهنا نحن العرب ، في هذا الوقت بالتحديد ، فهو تأكيدات فوران وزملائه بأن منطقة أفريقيا وآسيا « هي مواقع تاريخية محتملة للثورات المماثلة ».
فالكتاب رد قوي وصارم على كل من يعتقد بأن عصر الثورات قد انتهى، والأجدر بالمفكرين مناقشة التغيرات التي طرأت على أساليب الثورات والثقافة السياسية المرافقة لها.
فاليوم نجد أن الشعوب وسعت من خياراتها السياسية، وأوجدت أساليب لإمكانية الانتقال السلمي للسلطة.
حتى أن الأساليب العنفية لم تعد تغري الشعوب، الأمر الذي جعلها تفكر بالثورات بطريقة مختلفة.
فالفئات غير الراضية عن أوضاعها السياسية والاجتماعية أصبحت تميل إلى إدماج نفسها في الحياة الاجتماعية والثقافية، وتعيد هيكلة مؤسساتها لجعلها أكثر قدرة على المشاركة السياسية المفيدة،.
وبناء لعبة سياسية أكثر عدلاً وأكثر قدرةً على مقاومة تهميش الطلاب والمثقفين والمتبرمين على أوضاعهم.
وفي مناقشة أثر العولمة على هذه الثورات يتوصل الكتاب إلى أن العولمة تشجع الثورات الجديدة.
لأن النموذج المناسب للعولمة هو أن تكون الدول ذات قوة قانونية وحقوقية، مع وجود ضعف اقتصادي، أمام الدول الديكتاتورية في مجال لا يناسب العولمة ويقف في وجه مصالحها، ناهيك عن عدم تأمينه لبيئة مناسبة لعمل الشركات العابرة للقارات.
وما يريد الكتاب أن يركز عليه هو أن الثورات اللاعنفية أقدر على الوصول إلى الديمقراطية من الثورات العنفية التي نشبت على أكتاف العسكر والفئات الأقوى في المجتمع.
فالثورات العنفية لا توصل إلى السلطة إلا فئات تعتمد العنف في العمل السياسي. فاللاعنف وحده القادر على إيصال الفئات المؤمنة بالديمقراطية والمساواة والعدالة.
أما أهم الثورات التي اهتمت بحقوق المرأة وضرورة مساواتها بالرجل، فهناك ثورة جنوب أفريقيا، حيث تم إعطاء المرأة عدد كبير من حقوقها القانونية وإبراز دورها الاجتماعي وحقوقها السياسية.
ولا يفوت الكتاب تناول دور الانترنت في الثورات. فقد أصبح الانترنت بالفعل حقل للصراع تستخدمه كل من جهات اليمين والوسط واليسار لدعم جداول أعمالها ومصالحها.
فالمواقع الإلكترونية أصبحت ساحات للنضال وطلب التغيير والصراع السياسي، بشكل لا يقل أهمية عن الشوارع وساحات المدن.
وفي مناقشته لأكثر الأسباب التي تؤدي إلى الثورات، يجد الكاتب أن الأسباب الاقتصادية تتقدم بشكل كبير على الأسباب السياسية التي تتعلق بالقوميات والهويات.
ولعل أغنية « إلى متى سيحتفظون بأرباحنا فيما نقف جانباً نتفرج ؟» لبوب مارلي، تكاد تنطبق على معظم الثورات الحديثة.
الكتاب: مستقبل الثورات
تأليف: جون فوران
ترجمة: تانيا بشارة
الناشر: دار الفارابي لبنان الجزائر 2007
الصفحات: 359 صفحة
القطع: الكبير
