يطلقون على السينما تسمية «الفن السابع». وغدا هذا الفن مترافقا في الأذهان مع عاصمة السينما الأميركية، بل العالمية ،هوليود.
لكن هذا لا يمنع واقع أن العقود الثلاثة الأخيرة شهدت بروز سينما عالمية ونظريات جديدة حول فن السينما.
وهذا ما تتعرض له المساهمات التي يحتوي عليها كتاب «الفن السينمائي العالمي» الذي أشرف على إنجازه الأستاذان الجامعيان.
روزاليند غات، الأستاذة في جامعة سوسيكس وكارل شونوفير، الأستاذ في جامعة ميتشغان. وقد صدر هذا الكتاب عن جامعة اكسفورد.
هذا الكتاب مكرّس بشكل رئيسي للسينما خارج هوليود ويؤكّد المساهمون بأشكال مختلفة أن هذا الفن لم يجد سوى القليل من الاهتمام من حيث مفاهيمه ونظرياته منذ سنوات السبعينات المنصرمة.
بالوقت نفسه لم يؤخذ بالاعتبار واقع النشاط السينمائي الكبير الذي عرفته العقود الثلاثة الأخيرة في العديد من مناطق العالم الأخرى.
تولي مساهمات عديدة في هذا الكتاب الاهتمام بنوعية «المواضيع» التي طرحتها السينما خلال العقود الأخيرة المنصرمة مثل الحديث عن «السينما الخيالية» و«السينما والنزعات الكونية» و«السريالية في الفن السينمائي» و«سينما الأفكار»، الخ.
ويتم التأكيد عامة أن السينما شكّلت منذ اكتشافها وانتشارها الكبير في جميع أنحاء العالم موضوع نقاشات وجدل وأطروحات متعددة ومتنوعة.
ومن الأفكار التي جرى تداولها حول تحديد ماهية السينما هناك من قال أنها «تجسس على الواقع»، واعتبرها آخرون أنها «مجال للخيال» في طريقة تعامله مع الواقع.
لكن أولئك الذين انضووا في إطار التيار المدعو بــ «السينما الحرة»، خاصة في بريطانيا خلال سنوات الخمسينات المنصرمة، اعتبروا السينما بمثابة «سلاح سياسي».
وقام آخرون بدراسة فن السينما على ضوء بعض المشارب الخاصة مثل النظر إليها من زاوية علم الاجتماع «السوسيولوجيا» أو من خلال أبعادها النفسية «البسيكولوجية»، أو حتى من خلال «الأدوات اللغوية» التي تستخدمها.
ومن الأفكار التي يتم التأكيد عليها هو أن تعبير «فن السينما» جرى استخدامه عمليا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية من أجل خلق مجال متميّز «جماليا» ولكن في منظور لم تغب عنه المصالح التجارية بعيدا عن فكرة «الطليعية» أو «الفن من أجل الفن».
وضمن مثل هذا المنظور يحاول المساهمون في هذا الكتاب الإجابة على الأسئلة الجوهرية التي تطرحها الدراسات الخاصة بالسينما المعاصرة.
هذا مع التأكيد باستمرار أن عالمية ظاهرة السينما واستقطابها أميركيا في هوليود لعقود طويلة لا يلغيان وجود «ثقافات سينمائية ما بعد استعمارية» و«إقليمية» و«وطنية».
حول مفاهيم السينما
لعل من أهم الجوانب في مساهمات هذا الكتاب أنها تقدم نوعا من «الجرد» المنهجي للنشاطات السينمائية العالمية بكل تعبيراتها وتنوعاتها، مع عرض لمختلف النظريات والمفاهيم السائدة حول السينما منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى اليوم.
هذا كله من قبل أخصائيين كان لهم مساهماتهم في مجال «السينما باعتبارها» فن عالمي بامتياز مما يشكّل محاولة جدية في إحياء النقاشات حول مفاهيم دور السينما المعاصرة.
الفن السينمائي
أن المساهمين في هذا الكتاب يستخدمون تعبير «الفن السينمائي» بعدة معاني ومدلولات، لكن بهدف واحد هو محاولة الكشف عن الواقع العالمي للسينما اليوم.
هذا مع التأكيد على ضرورة تجاوز الفكرة التي سادت لفترة طويلة ومفادها أن السينما تمثل قبل كل شيء «دعوة للكسل» ولــ «التعبير الجمالي».
على العكس يتم التأكيد باستمرار في هذا العمل أن السينما «تغطي» عوالم مختلفة عبر معالجة مسائل السياسة والجنس والمجتمع والثقافة والتاريخ وغيرها من المسائل التي تمس الاهتمامات العميقة للبشر.
الكتاب: الفن السينمائي العالمي، نظريات ومسارات تاريخية
جديدة
تأليف: روزاليند غات، كارل سونوفير وآخرون
الناشر: جامعة اكسفورد 2010
الصفحات: 286 صفحة
القطع: المتوسط
Global art cinema
Rosalind Galt, Karl Schoonover and
Oxford Univertsity Press- 2010
286p.
