يسوق مؤلف الكتاب، شوقي بدر يوسف، تبريرا خاصا في منحى تأكيده على جوهر حقائق عدة، يؤكد عليها في تناوله لموضوعة الكتاب، يبين عبرها أن الكاتبة اللبنانية تعيش خصوصيتها في الشارع والحياة، بل وفى بلدتها ومنافيها في المدن العربية والأجنبية، أكثر من أي امرأة عربية.

ويشير المؤلف إلى ملاحظة أخرى، وهي أن الكاتبات اللبنانيات للقصة القصيرة، غالبا يعملن في مجال الإعلام والصحافة، وأيضا أنه ليست لديهن مشكلة ما في النشر، نظرا لما لبيروت من مكانة في النشر.

ويرجع المؤلف إلى بعض الكتابات والكتب التي تناولت إرهاصات القصة القصيرة في لبنان. ويرصد كتاب «القصة العربية في الأدب العربي الحديث» للدكتور يوسف نجم، الذي تناول القصة اللبنانية من ‬1870 وإلى ‬1914م.

وقد احتفى الكتاب ببعض الكاتبات اللبنانيات، مثل: لبيبة هاشم، زينب فواز، لبيبة ميخائيل صوايا، وفريدة عطية. ويدعم المؤلف أرائه بهذا الشأن عبر التطرق على عدة أمثلة، حيث يوضح انه بعد ذلك الكتاب، صدر كتاب «القصة القصيرة في لبنان ‬1950- ‬1975» للكاتب «د.على حجازي»، وهو يمثل دراسة يغلب عليها الطابع الأكاديمي.

ومن ثم تبعه كتاب «تطور فن القصة اللبنانية العربية بعد الحرب العالمية الثانية» للدكتور على نجيب عطوى عام ‬1982م. كما توالت الدراسات في هذا الشأن. إلا أن الكاتب يرى أن القصة القصيرة اللبنانية ما زالت في حاجة إلى رؤية نقدية تحدد رؤية وطبيعة التجربة الفنية، في إطار القصة القصيرة العربية.

ثم يرصد المؤلف، إرهاصات وبواكير القصة القصيرة النسوية في لبنان، على يد رائدتين: لبيبة هاشم«(‬1882-‬1952)، وزينب فواز(0681-4191).

ويعود ليتوقف أمام عدد غير قليل من الكاتبات اللاتي حاولن بإخلاص، كتابة قصة قصيرة جيدة، مثل سلوى محمصانى، ومجموعتها القصصية «مع الحياة». وأيضا أعمال الكاتبة وداد السكاكينى.

وينتقل بدر، بعدها، إلى التطرق لتلك الأعمال التي تعد ركيزة أولى للقصة القصيرة في لبنان، ومنها: «الأرواح المتمردة» لجبرا إبراهيم جبرا- ‬1908م ، «كان ما كان»-‬1927م. وكذلك لخليل تقي الدين في مجموعته «عشر قصص» - ‬1927م.

وأما بالنسبة للقصة النسوية، فقد أرخ لها بمجموعة «مرايا لناس» لوداد السكاكينى عام‬1945م. ويلفت بدر إلى انه تشكلت عقبها أسماء جيل الوسط، وهي: اميلى نصرالله، ليلى عسيران، ليلى بعلبكي، عائدة إدريس، نهى طباره، نور سلمان، غادة السمان. وغيرهن.

وتعتبر القصة القصيرة عند بعض هؤلاء الكاتبات اللبنانيات، محطة إبداعية قصيرة تستريح فيها من عناء العمل في زخم السرد الروائي.

ويبرر الكاتب زخم إنتاج الرواية عند الأديبات، برغبتهن في الاسترسال وتحقيق الذات والتشابك مع الواقع المعاش، وهو ما يتحقق مع الرواية أكثر من القصة القصيرة.

وأبرز الناقد بدر في كتابه، رؤيته النقدية، تجاه كاتبات الجيل الحالي في لبنان، بقوله: «لعب جيل القاصات اللبنانيات الموجود على الساحة الآن، دورا مهما في تأصيل حداثة واقع القصة القصيرة في لبنان، حينما حدد نسق وصيغة القواعد الفنية التي اشتغل عليها في بنية النص القصصي، وارتباطه بواقع الحياة في لبنان». وهو ما تحقق على يد الكاتبات: لنا عبدالرحمن، نجوى بركات، ليلى عساف، رحاب ضاهر، بسمة الخطيب.

ويركز بدر على إدراج سرد للدراسات والأطروحات التي تناولت القصة القصيرة عموما في لبنان، مع إبراز العنصر النسوي فيها.

ثم التوقف مع الإرهاصات وبواكير القصة القصيرة النسوية هناك. وكما كل البلدان العربية منها والأجنبية تبقى الريادة الفنية تالية للبواكير والكتابات الأولى، في أي فن نثرى كان.

وتوقف مع وداد سكاكيني وروز غريب. وارتباطهما برؤية مي زيادة. ثم كان جيل الوسط.

وأشار المؤلف إلى اميلى وعائدة وليلى عسيران وليلى بعلبكي. ثم غادة السمان ومنى جبور وحنان الشيخ. و غيرهن.

وتتوالى الأجيال ويتوقف الكاتب مع :لنا عبد الرحمن، نجوى بركات، ليلى عساف، رحاب ضاهر، بسمة الخطيب. ثم كان القسم الأكبر من الكتاب البالغ ‬380 صفحة من القطع الكبير، حيث استخدم الحصر الأبجدي لأسماء الكاتبات، من حرف الألف إلى الياء، ثم عرض مع كل كاتبة الآتي: «نموذج من القصة».. ثم السيرة الذاتية للقصة.

وفي المجمل، يعد الكتاب من أهم كتب الببليوغرافيا في القصة القصيرة العربية، نظرا لخصوصية تناوله، حيث كاتبات القصة القصيرة في لبنان تحديدا، بالإضافة إلى وفرة النماذج القصصية والرؤية النقدية، كما يتضمن الكتاب صور الكاتبات، وهو غير المعتاد في الدراسات الببليوغرافية الأدبية، إلا من قليل.

الكتاب: القصة القصيرة النسوية اللبنانية (انطولوجيا)

تأليف: شوقي بدر يوسف

الناشر: مؤسسة حورس الدولية ‬2011

الصفحات: ‬380 صفحة

القطع: الكبير