يعتبر كتاب (بطولات المصريين وأثرها في الأدب لإسرائيلي) للباحث إبراهيم البحراوي، تطبيقا عمليا للمؤلف الذي مارس التعامل مع معطيات الأدب من خلال تجاربه الحياتية ودراسته الأكاديمية ولقائه بالعديد من الأسرى الإسرائيليين في مراحل متعددة.

وهو ما انعكس على محتويات الكتاب الذي جمع مجمل الإبداعات الشعرية والنثرية الإسرائيلية خلال تلك الفترة، وذلك في إطار البحث عن صورة البطولات المصرية وانعكاساتها على مقولات وآداب الإسرائيليين.

لعل أول البطولات، هي إغراق المدمرة ايلات، في ‬21 أكتوبر ‬1967، وهي أول ضربة، للعظمة والغرور الإسرائيلي، بعد الهزيمة. وقد بلغ بهم الأمر، أن أعلن مناحم بيغن رئيس الوزراء أن رفع شعار (ولا شبر واحد)، ويعنى لن ننسحب من الأرض المحتلة حتى تحقيق حلم (إسرائيل الكبرى).

يسرد الكاتب حوارا مطولا مع أبطال زورقي إغراق المدمرة، نلتقط منه ما قاله أحد الجنود: (كان شعوري بالسرور عند التحرك إلى أهداف العدو، السرور البالغ، وقمت بتشغيل الماكينات ومعي الحكمدار، وبعد التشغيل دقت أجراس التحرك إلى الهدف، وعندما أطلق القائد الصاروخ الأول حصلت عندي فرحة لا تقدر).

كما تناول الكاتب آراء الأسرى الخمسة من الطيارين الإسرائيليين في معارك ‬1967، وقال: (فهمت من الأسير الطيار داني أنه فوجئ بأنه يوجد في مصر مثقفون ومنهم من يجيد العبرية، وعندما سألته إن كان قرأ التاريخ وعرف شيئا عن حضارة قدماء المصريين، أخبرني انه قرأ في المدرسة عن تلك الحضارة، لكنها اندثرت، والموجود حاليا شعب من الهمج). فلما تقابل الكاتب مع أسرى معارك ‬1973، وكان عددهم كبيرا ومتنوعا في الرتب والأسلحة. وبناء على استمارة للتحليل، سأل بعضهم عما إذا كان من الأفضل لإسرائيل قبول قرار الأمم المتحدة رقم ‬242، والذي أتاح انسحاب القوات الإسرائيلية إلى حدود ما قبل المعارك؛ مقابل الاعتراف بوجود إسرائيل؟ أجاب الغالبية منهم بالرفض، متعللين أن الانتصار الذي تحقق أغرى الجميع على الرفض.

حول مستقبل الصراع بين العرب وإسرائيل، دار الحوار وانتهى الكاتب إلى بعض الآراء، فقد أفاد الأسرى انه لو انتهت الحرب بخروج القوات الإسرائيلية بالكامل من سيناء، فلا بديل عن معاهدة سلام مع العرب، بينما إذا انتهت المعارك مع جود بعض القوات في سيناء، فلا مانع عندهم من اتفاقية سلام مع نزع سلاح منطقة سيناء.

وأيضا أكدوا على أن مشاعر المصريين مع الفلسطينيين، حتى بعد توقيع اتفاقية سلام، لذا يرون ضرورة أن تكون سيناء منزوعة السلاح في كل الأحوال.

أما الحوار مع القادة العسكريين الإسرائيليين فقد انتهى إلى نقاط محددة، رصدها الكاتب:

أولا: فقد الثقة في قدرة المخابرات الإسرائيلية بالتنبؤ بالهجوم عليهم قبل وقوعه بــ‬72ساعة، بسبب خطة الخداع التي مارسها العرب.ثانيا: فقد الثقة في سلاح الطيران عندهم، بعد أن نجحت قوات الدفاع الجوي، واستخدام الصواريخ في شل الدور الرئيسي لسلاح الطيران.

ثالثا: كما فقدوا الثقة في قدرة سلاح المدرعات على نقل الاحتياط الإسرائيلي إلى قلب أرض المعركة، بسبب جنود المشاة الذين يحملون صواريخ مضادة للمدرعات.

وقد انعكست تلك الآراء على الأدب الإسرائيلي بعد ‬67 شعرا ونثرا، وهو ما رصده الكاتب، بالتقاط دراسات الناقد الإسرائيلي (أهود بن عزر):

ظهور بعض الأعمال الأدبية التي ترفض الحرب (وهو عكس التوجه الأيديولوجي للحكومات الإسرائيلية، ورفض هذا الاتجاه، مثل مسرحية (ملكة الحمام) التي تحكي قصة حب فتاة مع حبيبها، ثم كانت حرب‬67 والجندي الحبيب الذي مات في الحرب، فتولت الفتاة الحبيبة الدعوة لإسقاط الحكومات الإسرائيلية التي حرمتها من السلام والحب.

غلبة الأعمال الأدبية التي تعبر عن وجهة نظر السلطة، حيث يعتبر الأدب العبري من أبواق الصهيونية، وله دوره الأيديولوجي.

في مقابل أفراد من الفئة الجادة المثقفة التي تشعر باليأس والإحباط، لأنها على يقين أن الاهتمام بالحرب يكون على حساب قضايا أخرى أكثر جدوى. والناقد الإسرائيلي غير متعاطف مع هؤلاء ويرى أن الإسلام يدفع العرب لقتالهم، ولا يجب إسقاط السلاح.

وهو ما عقب عليه الكاتب بأنه من المعروف أن فكرة الكيان الإسرائيلي تقوم على دعائم العقيدة اليهودية أساسا، وليس كذلك الإسلام مع العرب، لأن العرب يستردون أراضيهم وحقوقهم.

الكتاب: بطولات المصرين وأثرها في الأدب الفلسطيني (أكتوبر‬1967 أكتوبر‬1973)

تأليف: د. إبراهيم البحراوي

الناشر: الهيئة المصرية للكتاب ‬2010

الصفحات: ‬340 صفحة

القطع: الكبير