يعيش العالم اليوم ما يسميه كُثر بـ«عصر الفيس بوك» أحد ثمرات ثورة المعلوماتية المهمة. والصحافي الأميركي دافيد كيركباتريك يحاول في كتابه الذي يحمل عنوان «حقيقة فيس بوك» أن يكشف عن أسرار هذا المشروع «الانترنوتي» الذي غدا يشكل أحد أدوات «التواصل» الأولى في عالم اليوم، خاصة بين أوساط الشباب.
إن المؤلف يعود إلى الأيام الأولى من ولادة المشروع على يد «مارك زوكربيرغ»، الطالب في السنة الثانية بجامعة هارفارد عند الانطلاق بمشروعه الذي اجتاح العالم. وكانت الصيغة الأولى هي «مساعدة الطلبة على الوصول إلى معلومات من أولئك الذين كانوا قد تحصلوا عليها». ومباشرة «بدأ المئات من الطلبة باستخدام وسيلة التواصل المقترحة عليهم».
وبعد عدة أشهر أطلق «زوكربيرغ» مشروعه «فيس بوك» أولا بصيغة موقع «انترنيت» بحيث غدت ممارسة «الغزل» بين الطلبة عن طريقه «نوعا من الفن». وكان المشروع عامة قد تركّز حول بعض الأفكار البسيطة التي مفادها أن «الناس يريدون مشاركة الآخرين والتواصل مع أصدقائهم ومع المحيطين بهم». وأضاف أنه بهذه الطريقة «سيكون العالم أكثر انفتاحا وتواصلا؛ وعالم أكثر انفتاحا وأكثر تواصلا هو عالم أفضل».
هكذا كان التواصل مع الآخرين هو الهدف الأول والأساسي. التواصل والحديث بجميع المواضيع دون أية رقابة، ابتداء من طلبة جامعة هارفارد. وينقل المؤلف عن مارك دوكربيرغ قوله: «تصوّرنا أنه قد يكون من المسلّي القيام بعمل دون أي هدف محدد».
وتحت عنوان «البدايات» يكتب المؤلف أنه في نهاية السنة الدراسية الأولى انتقل صاحب المشروع مع مجموعته الصغيرة التي شكّلت نواة العمل إلى شقة مستأجرة باسم آخرين في كاليفورنيا. وأصبحت تلك الشقة بيتا للسكن ومكتبا للعمل حيث كان «مارك» يمضي أغلبية وقته بثياب النوم.
وينقل المؤلف عن أحد الذين كانوا يترددون على ذلك المكان أن «مارك» كان يتصرّف كـ«رب عمل متشدد» عندما كان تواجه فريق العمل مشكلة في «كتابة» البرنامج الإلكتروني وينبغي حلها. وإذا كان أحد «العاملين» يفصح عن جوعه وأنه يريد الذهاب لتناول وجبة طعام سريعة، كان مارك يضرب بيده على الطاولة ويقول بكل بساطة: نحن في عزلة عن العالم ولن يغادر أحد هذه الطاولة قبل أن ننتهي من إنجاز ما نحن بصدده».
ويضيف المؤلف: «كان زوكربيرغ مصمما على أن تتقدم السفينة، وكان في غاية السعادة بأن يكون هو نفسه قبطانها». ويؤكد المؤلف أنه «لم يكن من النادر أن يتصرّف وكأنه قبطان سفينة للقرصنة». هكذا كانت تسليته هي أن يلوّح في الهواء بـ«سيف للمبارزة الرياضية كان بحوزته». هذا كأنه كان في أحد أفلام «توم كروز»، مثله الأعلى.
ويشير المؤلف إلى أن المشهد المثير في رحلة مؤسسي مشروع «الفيس بوك» كان بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى السنوية لمؤسستهم التي ضمت آنذاك 150 مؤسسا. في ذلك اليوم استقل الجميع حافلات وتوجهوا إلى ضواحي «سانت كلارا». لكنهم بدؤوا «الاحتفال» منذ صعود الحافلات حيث وصلوا إلى وجهتهم «مخمورين» بقسم كبير منهم. لقد احتفلوا بنهاية سنة حافلة بالنجاحات على «ألعاب» الحديقة» المكرّسة للأطفال.
وتحت عنوان: «الأيام الأولى» يكتب المؤلف أن «مارك زوكربيرغ» وجد نفسه محط اهتمام عدد من أكبر الشركات والمجموعات المالية الأميركية. وقد فازت شركة «فياكوم» بالتقرّب إليه. وعندما قال له مدير أحد فروعها: «لماذا لا تريد بيعنا مشروعك» و«تصبح ثريا» أجاب مارك ببساطة: «أنا لست بحاجة إلى المال». لم يتزحزح موقفه أمام عرض 800 مليون دولار وأرباح قد تصل إلى 1,5 مليار دولار. لقد كان «طموحه المهني أكبر»، كما يشير المؤلف، ثم يحدد القول إنه كان يتطلع إلى ما هو أعلى، «إلى تغيير العالم».
ويشرح المؤلف أن المسائل المالية كانت غائبة عن ذهنه عندما أطلق موقعه في 4 فبراير 2004. وكان قد دفع 35 دولارا لـ«تسجيل» مشروعه «الفيس بوك» وبدأ بدفع 85 دولارا في الشهر لشركة استأجر لديها موقع «الويب». وبعد أربعة أشهر بلغ عدد المستخدمين 000 100 من طلاب 30 مدرسة. وعندما عرض عليه أحد الممولين 10 ملايين دولارا ثمنا لشركته كان عمره 20 سنة بالتمام والكمال. ويؤكد المؤلف القول: «إنه لم يفكر جديا للحظة واحدة القبول بذلك العرض» وبعد سلسلة من المفاوضات مع شركات كبرى ومداولات وعروض قال له أحد مفاوضيه: «مارك. لا أحد يفهم ما يجري. إذا كنت تريد 15 ملياراً قل ذلك. وإذا كنت لا تريد البيع قل ذلك أيضا». فأجاب: «لا أريد بيع شركتي».
ويشير المؤلف أن رئيس ومدير عام شركة ميكروسوفت، ستيف بالمر عرض على مارك زوكربيرغ مبلغ 15 مليار دولار فأجابه «حسب مصدر موثوق»، كما يشير المؤلف، بالقول: «لا أريد بيع الشركة إلا إذا استطعت الاحتفاظ بالسيطرة عليها». ولم تنجح «ميكروسوفت»، رغم محاولات الحصول على «فيس بوك» على مراحل، سوى على نسبة 1.6 بالمائة بقيمة 240 مليون دولارا. لكن «استثمار ميكروسوفت أعطى فيس بوك قيمة ضمنية بـ15 مليار دولار».
ما يؤكده المؤلف في النهاية هو أن زيادة المكاسب «تشكل أولوية» بالنسبة لمؤسس فيس بوك: «الأولوية هي تغيير العالم».
حقيقة «فيس بوك»، المسيرة الحقيقية لخفايا قصة مارك زوكربيرغ وقصّة الشركة الأسرع نموا في العالم.
الكتاب: حقيقة «فيس بوك»
تأليف: دافيد كيركباتريك
الناشر: فيرجين بوك نيويورك 2011
الصفحات: 384 صفحة
القطع: المتوسط
The facebook effect
David Kikpatrich
Virgin Books- New York- 2011
384p.
