الباريسية اليوم امرأة عاملة وليست خاضعة لقوانين الموضة. «الباريسية» كتاب يحتل المراتب الأولى في قائمة الكتب الأكثر في فرنسا منذ صدوره قبل عدة أسابيع. ومؤلفته هي إيناس دو لا فريسانج، التي كانت قد عملت عارضة في بيت الأزياء الفرنسي الشهير «شانيل» قبل عشرين سنة، ثم عادت قبل فترة قليلة لتقوم بنفس عملها السابق لصالح نفس الدار.
تقول المؤلفة في مقدمة كتابها «الباريسية»، كما يقول عنوانه، إن دافعها لتحرير هذا الكتاب هو أن الكثيرات يطلبن منها دون توقف بعض العناوين، وما هي الطريقة الأفضل لاختيار الملابس والمساحيق، النهارية والليلية، أي ما يشدّ عامة انتباه الباريسيات. مثل هذه الأسئلة تدفعها دائماً كي تقول لنفسها: «الإيطاليات يتبعن الموضة أكثر قليلاً والأميركيات يملكن شعراً جميلًا، وكذلك الأظفار ويولين اهتماماً كبيراً بها وينفقن الكثير من أجل ذلك. وسيدات أميركا الجنوبية أنيقات جداً».
وماذا عن الباريسيات؟ تجيب المؤلفة أن الباريسيات، والفرنسيات عامة، يحتفظن بالملابس من فصل إلى آخر. ويشترين أثوابهن من المخازن الكبرى غالباً وأحياناً من مخازن الملابس الجاهزة الشهيرة في العاصمة. وتؤكد أن الباريسيات لسن حريصات، كما تقول الصورة الشائعة عنهن، على «الجري» وراء الموضة بأي ثمن. إنهن «على دراية كاملة» بهذه الموضة ولكنهن لسن «ضحاياها». نقرأ: «لم تعد تهتم الباريسيات بالظهور كغنيّات، ولسن بحاجة إلى التزيّن بالمجوهرات كدليل على نجاح أزواجهن، كما يحصل في العواصم الأخرى».وتشير المؤلفة أنه كان على «الباريسية» أن تختار في السابق بين أن تجسد شخصية سيمون دو بوفوار، الكاتبة المعروفة وصاحبة كتاب «الجنس الثاني» الشهير، وبين بريجيت باردو، ممثلة الإغراء الفرنسي الشهيرة أيضاً. أما اليوم فقد اختلف الأمر، إذ «من حق الباريسية» أن تمتلك عمقاً فكرياً وأن تكون ملتزمة بالقضايا العامة، ولكنها تتمتع بالوقت نفسه بروح مرحة وبالتحدث في أمور عادية مثل «أحمر الشفاه» وغيره. وتؤكد المؤلفة أن صديقاتها من جيل 35-40 سنة يتمتعن بمثل هذه الصفات، على عكس سيدات جيل الـ60 سنة «الجدّيات» واللواتي لا يتحدثن عن «الحماقات» و«لا يشاهدن المسلسلات الأميركية».
ومن السمات التي تؤكدها مؤلفة هذا الكتاب في الباريسية خاصة، والفرنسية عامة، هو اهتمامها بالظهور «على قدر من الذكاء». هكذا عندما يقول لها أحدهم: «سترتك جميلة»، فإنه من النادر أن تجيب «شكراً، هذا يدل على حسن ذوقك»، وإنما تقول عامة: «إنها قديمة، وهي عندي منذ فترة طويلة». خلفية مثل هذا القول تجد المؤلفة ترجمتها بالجملة التالية: «ينبغي عدم الاعتقاد أنني أمضي حياتي في التسوّق».
الأمر الهام الذي تؤكد عليه ايناس دو لا فريسانج بالنسبة للمرأة عامة هو ضرورة أن «تبقى على طبيعتها». وتشير أنها عندما عملت لدى دار أزياء «شانيل» قبل عشرين سنة كانت العارضات كلهنّ «شقراوات» بينما كانت هي «سمراء». ولكنها لا تجد أن ذلك كان مصدر «اختلافها»، ولكن كان «نجاحها» هو ذلك المصدر وكذلك «امتلاكها للمخيلة».
تبقى «الباريسية»، كما تصفها المؤلفة، بمثابة «أسطورة» في مختلف أنحاء المعمورة. إنها «موضع حسد» و«موضع تقليد» من قبل نساء جميع العالم. وما تحاوله ايناس دو لا فريسانج في هذا الكتاب هو تقديم بعض «النصائح» كي تكون «الباريسية» على مستوى الشهرة التي تتمتع بها لدى الآخرين. وهذا فيما شهد رحلة إلى «بلاد الذوق الرفيع»، كما تصف المؤلفة المدينة التي تحبها.
وتحدد «الباريسية» عدة قواعد موجّهة للفتيات، في مقدمتها «القاعدة الذهبية» القائمة بـ«عدم ارتداء أكثر من ثلاثة ألوان». هذا مع الإشارة أن المظهر يعود بـ«جزء كبير منه إلى مكمّلات الزينة المستخدمة ؟ الإكسسوار- التي يجب اختيارها بعناية وعدم الإفراط في تكديس المجوهرات». أما العلامة المميزة لـ«الباريسية» فيتم تحديدها في «وشاح الحرير» المعقود على الذراع أو بحقيبة اليد أو على عنقها بطريقة «وشاح هرمز».
ولعلّ التعريف الأكثر شمولا للباريسية هو الذي تقول فيه: «الباريسية اليوم هي امرأة عاملة تعرف كيف تتدبّر أمورها بقليل من المال. وهي تنسى فكرة الذوق الجيد وأحكامها المسبقة وترفض قوانين الموضة «...». إن الحقبة التي كان مصممو الأزياء يقدمون فيها حلولا للنساء عبر لباسهن من أخمص القدم إلى أعلى الرأس قد ولّت. اليوم كل شيء ممكن وكل شيء أصبح أكثر صعوبة بسبب الخيارات الكثيرة المتاحة».
الكتاب: الباريسية
تأليف: ايناس دو لا فريسانج
الناشر: فلاماريون - باريس- 2010
الصفحات: 240 صفحة
القطع: الصغير
La Parisienne
Inès de la Fressange
Flammrion - Paris 0102
.p240
