أصبح التحليل النفساني وعلم النفس من الاختصاصات المرموقة والمطلوبة في البلدان الغربية المتقدمة. إنها مهنة «على الموضة». والمحلل والمعالج النفساني الفرنسي «كريستوف أندريه»، صاحب العديد من الكتب في ميدان اختصاصه، قام بمبادرة جمع 20 طبيبا ومعالجا نفسانيا وعالم اجتماع هم من الأكثر شهرة في مجال اختصاصهم، كي يعدّوا معاً كتاباً جماعياً، يكون بمثابة دليل في علوم النفس، تحت عنوان: أسرار المحللين النفسانيين وعلماء النفس ، مع عنوان فرعي يقول: «ما تنبغي معرفته كي تسير الأمور بشكل جيّد».
إن هذا الكتاب زاخر أيضاً بـ«النصائح العملية» لمواجهة الحالات النفسية ومصادر القلق النفسي. ذلك من خلال الحالات التي يقومون بعرضها وتتراوح بين الإحساس بالخجل و«احمرار الوجه والانهيار العصبي والخوف من المرض وملاحقة أشباح الطفولة وغياب التفاهم والتواصل بين الأهل والأبناء وبالعكس». وحالات كثيرة أخرى متنوعة في الحدة وفي الطبيعة.
القاسم المشترك بين المساهمين في هذا الكتاب، مهما اختلفت الحالات التي يدرسونها، يتمثّل في قناعتهم الكاملة بفعالية أشكال العلاج المستخدمة في حالات الاضطراب النفسي أو اضطراب السلوك. هذا مع أن كل مساهم يتحدث عن تجربته الشخصية من موقعهم كبشر يعيشون في المجتمع ويعانون من مشكلاته.
وهذا ما يعبّر عنه كريستوف أندريه، صاحب مبادرة هذا الكتاب والمشرف على إنجازه، بالقول: «نحن لسنا أبطالاً استثنائيين، ولكننا نعرف جميعا صعوبات الحياة ولسنا دائماً أفضل حالاً من المرضى الذين نعالجهم. ولكن مهنتنا سمحت لنا أن نتعلّم كيف نحرز قصب السبق في حل بعض المشكلات. ونريد هنا أن ننقل معارفنا إلى قارئينا ونقترح عليهم الحلول التي خبرناها من خلال تجاربنا».
ويؤكد المساهمون في هذا الكتاب أنهم يريدون التعريف بأنفسهم وبمهنتهم كي يؤكدوا على أن العديد من الأفكار السائدة «الكليشيهات» عن «أطباء النفس» بأنهم»علماء ويعيشون حالة صفاء كاملة ومستمرة، هي لا تعبر عن حقيقتهم وهم يحاولون الكشف هنا عن هذه الحقيقة واكتساب الثقة». وهذا ما عبّر عنه نيكولا دوشين، أحد المساهمين في الكتاب بالقول: «لا يمكننا مساعدة مرضانا إذا لم نطبّق الطرق التي نعتقد أنها ناجعة. وإذا أردت إقامة علاقات ثقة وتآلف معهم على أن أكشف عن مكنونات نفسي».
«الكشف عن الذات» هو أحد الموضوعات التي تثير النقاش في هذا الكتاب. وتمثل أحد الآراء بالقول أنه عندما يقوم الطبيب المعالج بالكشف عن مكنوناته لمريضه فإنه يأمل من ذلك بالأحرى«مداواة نفسه». على مثل هذا الرأي يردّ «جان لويس مونيستيس»، المختص النفساني في أحد المستشفيات، والذي يشارك بمساهمتين في هذا الكتاب، بالقول: «عندما أجرى والدي عملية جراحية بالقلب، أفصحت عن قلقي لمريض كنت أعالجه من الخوف الذي كان يعتريه من وقوعه مريضا. لم أفعل ذلك كي أهدئ قلقي ولكن كي أقترب من ذلك المريض».ومن النقاط الأساسية التي يتم التأكيد عليها في هذا الإطار هو أن المرضى النفسانيين يشعرون غالبا بالخجل من إحساسهم أنهم «أدنى» من الآخرين. وبالتالي عندما «يعترف» الطبيب أو المختص النفساني أنه يعاني هو نفسه من «ضعف» ما وأنه يواجه، أو واجه، مشكلات صعبة، قد يساعد المريض على تجاوز إحساسه بـ«الدونية» و«العزلة»، وبالتالي قد يساعده على «استعادة الثقة بنفسه». التجارب التي يروي المساهمون في هذا الكتاب أنهم قد تعرّضوا لها كثيرة ومتنوعة. هكذا مثلا يتحدث «ستيفان روا»، المعالج النفساني، عما يسميه «تجاوز خجله» حيث يتذكر أن إحساسه بالخجل قديم بمقدار ما تستطيع ذاكرته أن تعود. وتحكي «ستيفاني اورن- بيليسولو» الطبيبة النفسانية عن تجربة «الخروج من حالة الانهيار العصبي». ويكشف الطبيب والمعالج النفساني «برونو كولتز» عن «نقاط الضعف» التي عانى منها. ويعالج مساهمه «دومينيك سيرفان»، المحلل النفساني، كيفية «التحرك في مواجهة القلق المهني».
وفي المحصلة النهائية يؤكد المساهمون في هذا الكتاب على أن «التعرّف على الذات» يشكّل شرطا أساسيا للعيش الهانئ، وعلى أن«قبول الذات» مقدمة لا بد منها من أجل «قبول الآخر».
كتاب وشهادات خبراء ونصائح في مجال «الاضطرابات النفسية» باعتبارها أمراض العصر «بامتياز».
الكتاب: أسرار المحللين النفسانيين وعلماء النفس
تأليف: كريستوف أندريه وآخرون
الناشر: أوديل جاكوب - باريس - 2011
الصفحات: 354 صفحة
القطع: المتوسط
Secrets de psys
Christophe André et
1102 - siraP - bocaJ elidO
.p 354
