كان وارن بيتي، الكاتب والمخرج والمنتج والممثل وكاتب «السيناريو» الأميركي من أشهر العاملين في الحقل الفنّي بالولايات المتحدة خلال سنوات السبعينات من القرن الماضي. والكاتب والناقد الأميركي بيتر بيسكند يتساءل «كيف فتن وارن بيوتي أميركا» في كتاب كرّسه له تحت عنوان «نجم».
إن المؤلف يصف «وارن بيوتي» أنه كان «الطفل الذهبي» لهوليوود خلال أكثر من عقدين من الزمن عمل خلالهما مع كبار المخرجين السينمائيين من أمثال كازان وروسن والتمان وباكولا وغيرهم. ولعب أدوار البطولة في السينما مع «أجمل جميلات» هوليوود من أمثال اليزابيت تايلور وناتالي وود والكسندرا ستيوارت وجولي كريستي وغيرهن. وكتب أو أنتج أو أخرج بعض أشهر الأفلام الهوليوودية مثل «شامبو» و«يمكن للسماء أن تنتظر»، الخ.
هذا «النجم» الذي ملأت شهرته الستينات والسبعينات من القرن الماضي قد لا يعرفه أحد اليوم. ومنذ البداية يؤكد المؤلف أنه: «من المؤسف أن يجد المرء نفسه في موقع الدفاع عن أهميته لمجرّد أنه ليس هناك شخص ممن تقلّ أعمارهم عن أربعين ؟ وربما عن خمسين- سنة يعرف من هو».
ويشير المؤلف إلى ابتعاد الأضواء عن «وارن بيوتي» بينما لا تزال مسلّطة على «صديقه ومعاصره» جاك نيكلسون الذي لا يزال كُثر يشاهدون أفلامه التي ليس أقلّها شهرة فيلمظظه الشهير «طيران فوق عش الوقواق» بكثير من الشغف. ونفس الشهرة والأضواء لا يزال يعرفهما أيضا «غريمه» روبرت ردفورد.
كما أن المخرج «وودي آلن» الذي يكبره بعامين لا يزال يقدّم الفيلم «الناجح» بعد الآخر وبإيقاع فيلم لكل سنة ولا تزال شهرته تملأ الآفاق. ومثل آخر يذكره المؤلف هو كلينت ايستوود الذي يصغره قليلا إنما الذي لا يزال يمثّل ويخرج «في السنوات الأخيرة» أفلاما نالت استقبالا جماهيريا كبيرا في مختلف أنحاء العالم.
وبعد سلسلة من المقارنات تبدو أنها لا تميل جميعها إلى جانب «وارن بيوتي» يؤكد مؤلف هذا الكتاب أن كان «أحد السينمائيين الأكثر عظمة من أبناء جيله». وكان قد جرى اختياره لنيل جائزة «الاوسكار» مرتين كمخرج ومنتج وكاتب حوار «سينارست» وممثل. مثل هذا الترشيح لأربع جوائز لم يحصل عليه في تاريخ السينما سوى «عملاق» آخر هو «اورسن ويلز».
إن المؤلف يكرس الجزء الأكبر من هذا الكتاب الذي يزيد عدد صفحاته عن الستمائة صفحة للحديث عن العلاقات والأحداث الكبرى التي شهدتها مسيرة حياة وارن بيوتي. وذلك ابتداء من عام 1959 عندما كان يتناول طعام العشاء مع الممثلة «جين فوندا» في أحد المطاعم حيث كانت المرة الأولى التي يرى فيها «جوان كولنز» الممثلة الانكليزية الشابة. وكانت هي المرأة الأولى «الجدية» في حياته. لقد ارتبط فيها رسميا ولكنه بدأ بنفس الوقت سلسلة من المغامرات مع «شريكاته» في التمثيل.
وقد اشتهرت خاصة علاقته مع «ناتالي وود» حيث كان السبب المباشر، كما أشار عدد من الذين عاصروا علاقتهما، في طلاقها من الممثل روبرت واغنر. وكانت «جوان واكنز» قد شرحت بالتفصيل علاقتها مع «وارن بيوتي» في كتاب أصدرته تحت عنوان «ماضي غير مكتمل».ويؤكد المؤلف على أن وارن بيوتي امتلك قوة جذب كبيرة للنساء اللواتي وجدن أنفسهن في مسار طريقه الفني أو الحياتي. وهكذا يتم الحديث عن كثيرات من بينهن لسلي كارون وديان كاتيون ومادونا... هذا إلى جانب إشاعات سرت بقوة حول علاقاته مع بريجيت باردو واليزابت أميرة يوغسلافيا وجاكلين كندي، بعد زواجها من اوناسيس. أما زواجه «الرسمي» الأول والأخير فقد كان مع «انيت بنيينغ» وتم «توثيقه» عام 1992، وهي والدة أبنائه الأربعة.
لقد قيل الكثير عن «وارن بيوتي»، في أجواء هوليود. وبكل الاتجاهات «نقدا وتجريحا» أو «تبجيلا ومديحا»، كما يشير المؤلف. لكنه يؤكد أنه يمثّل أحد نموذجين. الأول هو أنه كان «سابقا لعصره» وبالتالي يستحق قدرا أكبر من الاحترام. والثاني أنه لم يجد الفرصة لإبراز كل مواهبه. ويكرّس المؤلف عددا من صفحات هذا الكتاب للنشاط «السياسي» الذي مارسه وارن بيوتي. هكذا كان قد شارك في الحملة الانتخابية لجورج ماكفرن عام 1972 والذي كان قد وصفه بالقول أنه «أحد ثلاثة أو أربعة أشخاص هم الأكثر أهمية في الحملة الانتخابية الرئاسية». هذا مع الإشارة إلى أن حضوره «الشعبي» كان قد تلاشى كثيرا ابتداء من مطلع عقد الثمانينات الماضي.
بكل الحالات كان وارن بيوتي باستمرار قريبا من الحزب الديمقراطي الأميركي. وكان قد فكّر نفسه بالترشيح إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2000. لكنه تحوّل عن فكرة الترشيح إلى دعم المرشح الديمقراطي آنذاك ضد جورج دبليو بوش، أي آل غور.
في المحصلة إذا كانت هذه السيرة تتعرض للجانب الشخصي في حياة وارن بيوتي فإنها تهتم أيضا بمساره الفني والسياسي. هذا دون نسيان نقاط ضعفه وفي مقدمتها «ردود الأفعال الانفعالية ونقص المثابرة». إنه «النجم» الذي مرّ في سماء هوليود ثم «خبا» ليعيش كإنسان «عادي» في أحد أحياء نيويورك.
الكتاب: النجم، كيف فتن وارن بيوتي أميركا؟
تأليف: بيتر بيسكند
الناشر: سيمونوشستر ــ نيويورك ــ 2010
الصفحات: 627 صفحة
القطع: المتوسط
Star
Peter Biskind
Simon and Schuster- New York- 2010
627 p.
