يركز مؤلف الكتاب، الباحث محمود سعادة، على توضيح ما يقوله العلم في الهزات والبراكين، وأسباب حدوثها، ففي صفحات كتابه يتناول علاقة القمر والشمس بالهزات الأرضية، وتلك التي تحدث في الشتاء أو مع نهاية الربيع، ويعطي توصيفا علميا لكيفية حدوث الهزات، ولحجم الأضرار الذي يمكن أن يصدر عنها، وينطلق في إحصاءاته من نتائج ميدانية، فيفصًل بالأرقام الهزات الأرضية التي حصلت في السنوات العشرين الأخيرة، ومدى قوتها وما خلفته من أضرار في الممتلكات، وما حصدته من أرواح، ويمهًد لأبحاثه في قراءة علمية لأسباب الهزًات وكيفية حدوثها في باطن الأرض. ويرفق ذلك بمجموعة من الأبحاث العلمية، ليتناول فيها البراكين وأسباب تفجرها، وإلى حجم الأضرار الناجمة عنها. ويوضح الكاتب بداية كيفية حدوث الهزات الأرضية، التي تدوم في العادة عدة ثوان فقط. لكن تكرارها مرات عدة قد يدوم أياما وأسابيع. كما يقول المؤلف، إن الأسباب تعود إلى النمو الدائم لتراكم الطاقة في باطن الأرض. وعندما يتجاوز الضغط الذي تسببه قدرة الصخور على التحمل، يحدث ما يشبه الانفجار فتتحرر الطاقة الكامنة، مسببة انكسارات وتمزقات جوفية وتزحزحا في الصخور، ويُعتبر ذلك البداية لانطلاق الهزة الأرضية. ويعيد الكاتب وفقا للتقديرات العلمية، أسباب تراكم الطاقة والضغط الحاصلين في باطن الأرض، إلى الحرارة المتراكمة نتيجة لتحلل أو تفكك العناصر المشعة. وتعمل هذه الحرارة على زيادة الضغط، وهو الذي يسهم في تمدد الصخور المحاطة بصخور أخرى تقاوم هذه، إلى أن تفقد القدرة على مواجهة التوتر المتنامي، وبالتالي ضبط تمدد الصخور والسيطرة عليه، فيحدث الانكسار الكبير وهو الذي يترافق مع انكسارات أضعف، وهذا يعني هزات أرضية متلاحقة. ويشير المؤلف إلى أنه هناك عوامل خارجية تعمل على إنضاج الظروف المناسبة لحدوث الهزات الأرضية. ومنها على سبيل المثال: اقتراب الأرض من الشمس والقمر إلى أقرب مسافة، ما يعني أن جاذبيتهما القوية تعمل على تحريك باطن الأرض. وهذا ما حدث بالضبط بالقرب من جزيرة سومطرة، يوم 26/12/2004. وما تبع ذلك من أمواج مد بحرية هائلة عرفت بأمواج تسونامي، نتيجة للهزة البحرية التي خلفت ضحايا ودمارا هائلين، وأثارت هلعا وذعرا كبيرين. ولا يغفل الكاتب في سياق تعداده لأسباب الهزات، الإشارة إلى الانفجارات التي بدأت تقع على الشمس، حيث ضربت عواصفها المغناطيسية الغلاف المغناطيسي للأرض، فأدى إلى تهيجه وتذبذبه، ما انعكس على النشاط التفجيري الممهد لحدوث الزلازل والهزات الأرضية. ويذكر هنا عدة حالات أخرى يمكن خلالها توقع حدوث هزات أرضية، ومنها مثلا: ابتعاد الأرض إلى أبعد موقع من القمر والشمس، وتحديدا في أواخر شهر أيار وبداية شهر حزيران، حيث يمكن للهزات الأرضية أن تقع قبل أو بعد الوقت المشار إليه بعدة أيام أو أسابيع. وعند خسوف وكسوف كل من القمر والشمس. وعندما تتعرض سرعة دوران الأرض حول محورها أو على مدارها حول الشمس، إلى أي خلل. وفي مرحلة اكتمال القمر (عندما يكون بدراً). ومع بداية الشهر القمري.
كما يلفت الكاتب إلى أن حجم الأضرار التي تسببها الهزات الأرضية أو البحرية، يعود إلى قوة الهزة، وإلى مدى اقتراب مركزها من سطح الأرض، وقربها من المناطق السكنية المأهولة. كما أنه نوعية الصخور أيضا تضاعف من أضرار الهزة إن كانت غير صلبة، وتكثر فيها التشققات. وتوقيت حدوث الهزة له تأثيره في الليل. وقد يلقى كثيرون مصرعهم وهم نيام، ويقضون تحت ركام منازلهم، وذلك بفعل عنصر المباغتة والسرعة وغياب المؤشرات المنبئة بحدوثها، إذ لا يتسنى للناس أخذ الحيطة والتنبه والحذر. ويضاف إلى هذا كله، كيفية بناء المنازل ومراعاة الشروط المطلوبة لمواجهة وتحمل الهزات الأرضية. ثم أن أعدادا من الضحايا يسقطون نتيجة اندلاع الحرائق. وتكون الفيضانات والسيول وانهيار السدود، أو حدوث تغير في مجرى بعض الأنهار، أو انهيار الثلوج من قمم الجبال وذوبانها، مشكلة تيارا مائيا جارفا ذا قدرة تدميرية هائلة. ويحصي الكاتب ما يزيد على المليون ونصف المليون إنسان، قضوا نتيجة الهزات خلال الــ125 سنة المنصرمة. ويخلص الكاتب في نهاية بحثه، إلى أن الهزات الأرضية والبراكين ليست هي الكوارث الطبيعية الوحيدة المخيفة والمدمرة. إذ إن هناك كوارث أخرى يتأثر بها سطح الأرض وغلافه الجوي، قد تكون أكثر تدميرية من الهزات، مثل الفيضانات والطوفان والعواصف القوية والأمطار الغزيرة والجفاف والأوبئة. والهزات قد تستمر لثوان معدودة، وقد تتكرر خلال أيام وأسابيع. لكن الأوبئة قد تستمر لسنين عديدة، وتأثيرها يتلاحق على مدى الأجيال. إلا أن الإنسان يتعلم كيف يواجهها ويحد من انتشارها، بما استحدثه من أدوية.
الكتاب: كوكب الأرض - الهزات الأرضية وعلاقتها بالقمر والشمس
تأليف: محمود سعادة
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون - طبعة أولى -
2010 الصفحات: 163 صفحة
القطع: الكبير
