لا يزال حجم الكتاب بطبعته الحالية ضخما وحلّته جميلة تليق بتكريم البطل الذي أعطى الأولوية في حياته للدفاع عن قضية الأميركيين ذوي الأصول الإفريقية، «الأميركيين السود». ويحتوي الكتاب على عدد كبير من النصوص التي تلقي الضوء على مختلف المحطات الأساسية في مسيرة الملاكم الكبير، وخاصة توصيف المباريات الكبرى التي خاضها، وعلى رأسها ذلك اللقاء «الأسطوري» ، كما نقرأ، في كنشاسا عاصمة زائير بإفريقيا ضد «فورمان».
كذلك يحتوي الكتاب على مئات الصور والأعمال الفنية والأشياء التذكارية، مع الإشارة إلى أن أغلبية هذه الصور كلها يتم نشرها للمرة الأولى وكان قد ساهم في إنجازها ما يزيد على مائة مصوّر وفنان.
ما يتمّ تأكيده هو أن النصوص التي يحتوي عليها كتبها أصحابها خصيصا لهذا العمل. هذا إلى جانب سلسلة من المقابلات التي كانت قد كرستها كبريات الصحف والمجلاّت في العالم للبطل الكبير خلال الخمسين سنة الأخيرة. ويتم تحديد الهدف من هذه الطبعة الجديدة «الاقتصادية» في تعريف الجمهور العريض بمدى «العبقرية» التي تحلّى بها محمد علي. وهذا ما يتم التعبير عنه بالقول إن هذا التعريف على مدى واسع يمثّل نوعا من «إعادة البطل إلى الشعب» الذي أحبّه.
تتفق الآراء على أن الأكثر أهلية وكفاءة وعبقرية هم الذين يتربعون على عرش كل صنف من أصناف الرياضات. ويتم توصيف هؤلاء في الكتاب بالقول: «إنهم أفراد يتحلّون بصفات فطرية وبقدرة طبيعية في الرياضة التي يمارسونها». وتتم الإشارة إلى أنّه من بين هؤلاء المتفوقين هناك البعض يمتلكون قدرا من التميّز يجعلهم يتفوقون حتى على النخبة في مجال نشاطهم الرياضي. ويتم الذهاب أبعد في مثل هذا السياق والقول: «مع ذلك هناك شخص يملك موهبة نادرة دفعت إلى تسميته بالرياضي الأكبر في كل الأزمنة، هذا الشخص هو محمد علي».
وتحظى المسيرة الرياضية لمحمد علي بالاهتمام الأكبر في هذا الكتاب. لقد خاض «معاركه» الأولى على الحلبات تحت عنوان «الهواية» وحصل في ذروة تلك المرحلة على ميدالية ذهبية في الألعاب الأولمبية بالعاصمة الإيطالية روما عام 1960. أما المباراة الاحترافية الأولى فقد كانت في شهر أكتوبر- تشرين الأول من عام 1960 ضد الملاكم «توني هونساكر» الذي قال فيما بعد عن محمد علي: «إنه سريع مثل البرق ويستطيع أن يضرب في أي اتجاه دون أن يستطيع الخصم إصابته». ولم يتردد «هونساكر» في أن يتوقع فوز محمد علي ببطولة العالم للملاكمة بالوزن الثقيل.
حقق محمد علي في السنوات الثلاث اللاحقة 19 انتصارا من بينها 15 بالضربة القاضية ودون أية خسارة. ويؤكد أكثر من نص في هذا الكتاب أن محمد علي كان على ثقة كبيرة بنفسه مؤكدا أن ما يتحلى به من مؤهلات ليس أقلها «السرعة والشجاعة» توفر له حظا كبيرا في الفوز. وكان مما قاله قبل مباراته بـ «ارشي مور»، خصمه على الحلبة عام 1962: «عندما تأتي للملاكمة عليك أن لا توصد وراءك البهو ولا تغلق الباب بالمفتاح، فسوف تذهب إلى منزلك بعد الجولة الرابعة».
وفي المباراة التي خاضها في شهر فبراير- شباط من عام 1964 على بطولة العالم للوزن الثقيل ضد «سوني لوستون» لم يكن الجمهور يراهن عليه أبدا لكنه «فاز» بالبطولة ووصفه أحد النقاد يومها بالقول: «إنه يحوم كالفراشة ويقرص كالنحلة». ويومها صرخ كلاي: «لقد هززت العالم». وبعد تلك المباراة أعلن كاسيوس كلاي عن اسمه الجديد: «محمد علي».
لقد حصل «سوني لوستون» على خوض «مباراة الثأر». لكن محمد علي «أخرجه» منذ الجولة الأولى في تلك المرة. وفي العامين اللاحقين هزم محمد علي أفضل «المرشحين» لملاكمته من أمثال جيمي ايليس وفلويد باترسون وهنري كوبر وغيرهم. وكان يصرخ في كل مرة بوجه منافسه: «ما هو اسمي؟ ما هو اسمي»؟
جرى تجريد محمد علي من لقبه كبطل للعالم عام 1967 بسبب رفضه الانخراط في جيش الولايات المتحدة. كما جرى إبعاده عن الملاكمة لمدة ثلاث سنوات أمضاها بإلقاء المحاضرات في طول الولايات المتحدة وعرضها. لقد عاد لحلبات الملاكمة عام 1970 ليحقق انتصارات جديدة.
لكنه خسر اللقب من جديد في مباراة ضد «كين نورتون» كان ذلك عام 1973 وفي عام 1974 استعاد اللقب في «المباراة التاريخية» ضد جورج فورمان في كنشاسا بالزائير. وأكد أنه «البطل» في عام 1975 ضد «جوي فرايزر». وانسحب «محمد علي» نهائيا من حلبات الملاكمة عام 1980. كانت تلك المحطة الأخيرة في رحلة «الملاكم الأكبر في كل العصور».
ولعلّ هذا الكتاب هو قمّة ما جرى إنتاجه في العالم من أجل تكريم الملاكم الأكبر في تاريخ الإنسانية ،محمد علي كلاي.
الكتاب: الملاكم الأكبر في كل العصور، تكريم محمد علي
تأليف: بندكت تاشين وآخرون
الناشر: تاشين - كولونيا (ألمانيا) - 2010
الصفحات: 652 صفحة
القطع: المتوسط
Greatest of all time
Benedikt Taschen
Taschen - Koln- 2010
.p
