تستعرض مؤلفة الكتاب، مشوار حياة وأعمال أم الكويتيين: «ماما أنيسة». عارضا لمشوارها العلمي والعملي من خلال جزأين، وينتقل الكتاب بعد ذلك للحديث عن ما تسميه المؤلفة بـ «الغزو المغولي لأرض الوطن». وتقصد بذلك الاحتلال العراقي لأرض الكويت على يد صدام حسين في عام 1990م. كما يعرض الكتاب لأوراق متنوعة في حياة صاحبة «السيرة والمسيرة» (ماما أنيسة)، و«لآلئ منتقاة من أقوالهم»، و«في ذاكرة عيال الديرة»، ومتفرقات، و«في ذاكرة الصحافة» و«ألبوم الصور».والحقيقة أن الفصول، من السادس إلى التاسع، من الكتاب، تشكل عرضا حيّا بالقلم والصورة، وتأريخا توثيقيا لمسيرة «ماما أنيسة»، ودورها البارز والمؤثر على «عيال الديرة»- أهل الكويت، صغار الأمس، الذين أضحوا الكبار اليوم، وهم من رجالات الكويت الذين تبوؤوا أرقى المناصب والمواقع القيادية في الكويت، وقائمة أسمائهم تفوق العد والحصر في هذا المقام!
وفي الصفحات الأخيرة من «المقدمة الأولى» للكتاب، تحاول المؤلفة الإجابة عن هذا السؤال: لِمَ.. ولمن هذا الإصدار؟.. فتقول: «هذا الإصدار/ الكتاب/ «عن رحلة ومسيرة ماما أنيسة»، جاء من أجل الحفاظ على أوراق «أم الكويتيين» ماما أنيسة.. وللمساهمة في المحافظة على «فصل من تاريخ الكويت». ولتقديمها ــ أي ماما أنيسة ل «أبناء الكويت» كافة، ولمن سيأتي بعدنا.. وهو هدية للجميع ووردة حب ووفاء لمن رحلوا عنا. وورد ذكرهم في صفحات هذا الكتاب». وتشير المؤلفة إلى عمل ماما أنيسة، على مدى 49 عاما، في مجال تربية أبناء الكويت، من خلال برامجها للأطفال في إذاعة تلفزيون الكويت. وتؤكد المؤلفة أبرار ملك، أن ماما أنيسة تحب الشباب الكويتي كثيرا. ولا ترغب فيهم أن يخرجوا عن الخلق الكريم. ونهج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث هو خير قدوة لنا أجمعين. وتذكر كذلك عنها أنها من محبي اللغة العربية، وأيضا من محبي شعر أمير الشعراء أحمد شوقي، وخصوصا أشعار شوقي عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، مثل قصيدتي: «نهج البردة» و«سلوا قلبي». فأول ما فتحت عيناها على القراءة، كان أمامها ديوان أمير الشعراء أحمد شوقي.
وتتحدث المؤلفة بعد ذلك، عن موقف «ماما أنيسة» من الثقافة والتعليم، ورؤيتها في أهميتهما لأبناء الوطن، فتنقل عنها قولها: «التعليم أمر ضروري ويجب على الإنسان منا بأن يتعلم لأن التعليم- في نهاية المطاف- هو شهادة علمية أو دراسية، يقوم حين امتلاكه إياها في مواجهة «ظروف الحياة. ولكن الثقافة مهمة أيضا إلى جانب التعليم الذي يقف عند حد أو مستوى معين، ربما عند نهاية الكتاب أو المقرر، أو عند مرحلة دراسية معينة. ولكن بالنسبة للثقافة فإن الوضع مختلف، لأنها لا تتكون إلا من خلال الاطلاع والقراءة والبحث».
وعموما. يشكل الكتاب في نهاية المطاف، جهدا تأريخيا وتوثيقيا لدور شخصية نسائية هي من أبرز شخصيات الكويت- ماما أنيسة- والتي لا تزال معالم بصماتها وآثارها وحبها وحنانها وحرصها على أبناء الكويت، محفورة في نفوس وقلوب ووجدان ومشاعر أولاد الديرة، الذين كانوا صغارا وأصبحوا اليوم رجالا كبارا، إذ تشهد الكويت على أيديهم، وبفضل جهودهم المخلصة، بناء وطن وشعب يفخر بناسه اليوم، وينافس ويضاهي غيره من أبرز الأمم والشعوب، على مر الأزمان وحقب التاريخ!!
الكتاب: ماما أنيسة.. الإنسانة - بين صغار اليوم وصغار الأمس وكبار اليوم
تأليف: أبرار احمد محمد ملك
الناشر: خاص ــ الكويت
2010الصفحات: 606 صفحة
القطع: المتوسط
