يقدم مؤلف الكتاب، د. نبيل طعمة، إجابات معمقة مقنعة ومثبتة بالبرهان العلمي، على مجمل تلك التساؤلات، بأنَّ الحبَّ والجنس مسؤولان عن التطور الكوني في جملته الحياتية، فإن نجحا نجح، وإن فشلا حلَّت الطامة الكبرى وسادت الكوارث وغزا الطوفان الخطيئة يمحوها ويجعلها أثراً بعد عين، وتأتي القرضة لتأكل عصاه فيظهر الموت. وانتهاءً ينتشر بعده عالم الشر والسحر والجان والشعوذة. إذ يجب أن ينجح الذكر مع الأنثى كما ينبغي أن تتوفر قناعات ارتباط الحب مع الجنس، وإن شعور الذكر بالأنثى و بحقوقها يؤدي إلى إلغاء مكيدة ومكائد وضغائن الأنثى للذكر، هذا التوحد يعني نجاح الحياة ومباركة المحيط صاحب الصيغة الكونية والعلم الذي ليس كمثله علم. فالجنس علاقة مادية قادمة من ثلاثة حروف: ‬1- الجيم: جينات غايتها تكوين الجنين. ‬2- النون: نوم آمن وأمين. ‬3- السين: سكن به سرير. وهي في مجموعها علاقة أمان واطمئنان لجنس الإنسان العقلي المتميز عن باقي المخلوقات التي تتسيَّر بغريزة الإحساس. وبما أن الجنس موجود وتمتلكه كامل المخلوقات، إنسان وحيوان و نبات، على شكل غريزة تتحرَّك بشكل دائم وتتم ضمن عملية الاحتواء، حيث حواء تحتوي آدم بضمه وحضنه وإغرائه، ليعود عليها فعلاً من أجل الحفاظ على النوع والسلالات. وتختلف بين بعضها متباعدة في المفاهيم والصفات والحركات والسلوكيات والعقل والإحساس والطلب، لتتولَّد من خلالها الصور للأفعال المنجبة للديمومة والانفصال، وهي تحمل شرعية الاتصال الإنساني ضمن النظام والقانون، أو خارجة عنه ليحدث الفرز الإنساني في الأفعال والتمايز، مابين مجموع الإنسان والحيوان . فالحب أحاسيس عقلية وقلبية تمتلك الإشارات اللامرئية يتم تبادلها بين طرفين بغاية تحقيق طلب التقارب والانجذاب وحدوث الراحة، مولِّداً العواطف ومطوِّراً الأفعال الإنسانية بإضفاء الحسن على اللغة والحركة والانجاز، كي يحدث تعاطف الآخرين معه وانجذابهم إليه، لأن الحب هو المكوِّن الرئيس لقوَّة الثقافة الإنسانية، وبما أن الثقافة لامادية فالحب(مجرَّد) عن أي تفسير يؤطِّره في كلمات أو يخلِّده في رسائل.

ويوضح المؤلف أن الحب يستر ويخفي ما نفعله من ممارسات جنسية، وعليه إن لم يكن هناك حب كانت هناك الفضائح ليأخذ الجنس شكلاً من أشكاله غير الصحيحة، ولولا وجود الفضائح الجنسية القادمة من حالات الانتقام التي انتهى فيها الحب فولدت الكراهية، لما علمنا عن الجنس وأفعاله شيئاً، ولبقيت ضمن التابو المقدَّس والمحرَّم الممنوع الاقتراب منه. أما في حال انفصال الحب عن الجنس وتباعدهما فسيظهر الأشقياء والقتلة والمارقون المالكون لشعور القدوم من نتاج الخطأ والخطيئة، لتتطوَّر ثقافة الانتقام والمكر والخداع معززين لغة الاستباحة والإباحة والإباحية، وغايتهم السيطرة على عالم الانتظام والعيش في الفراغ، لذلك كان اتحاد الحب والجنس ضرورة من أجل نقاء الجنس الإنساني الذي يحوِّل الحياة إلى مولِّد إيجابي يجب التمسك به لكونه يعتمد الفكر التأملي في النظام الكوني المالك للعلم الرياضي الهندسي، المؤمن بنظرية الواحد العمودي المنجب، حيث يظهر منه الشكل التسلسلي على شكل سلسلة هندسية في متوالياتها، التي ولدنا منها ورسمت صورة التواصل من ذاك الزمن الموغل في القدم إلى ما نحن فيه، وإلى ما سيأتي من زمن محدث الترابط الإنساني الخلاق والسليم.

وعليه يرى د. طعمة أنَّ الحب يحتاج إلى الجنس، فلا حب بلا جنس ولا جنس بلا حب. يتحدان ليتشكَّل من خلالهما المشهد الحضاري للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأسرية، فهما لغة الاجتماع، وبغير سوية وصحة علاقتهما يسود مجتمع المكر والمكيدة والطغيان، حيث لا أمان من جوهر الإنسان الذي يتحوَّل إلى شريعة الغاب وثقافة الحيوان في ثوب يخدع بصورته الذئبية الآخر الإنسان.

الكتاب: الجنس والحب- دراسة

تأليف: د. نبيل طعمة

الناشر: مركز الناقد الثقافي ودار الشرق- دمشق -

‬2010 الصفحات: ‬183 صفحة

القطع: المتوسطة