يبين المؤلف، مصطفى عبود، انه كتب ميخائيل رومان 17 سبعة عشر مسرحية: الدخان، الحصار، الوافد، الليلة نضحك، المأجور، عزيزي رجب، حامل الأثقال، المزاد، الخطاب، الزجاج، ليلة مصرع جيفارا العظيم، كوم الضبع، 28 سبتمبر الساعة الخامسة، غداً في الصيف القادم، إيزيس حبيبتي، الزفاف، هوليود الجديدة. كما ترجم إلى العربية ثلاث مسرحيات، اثنتان منهما ل «آرثر ميللر»، وهما: «موت بائع جوال» و«ذكرى يوم الاثنين». وهناك مسرحية «غرفة المعيشة» لــ «غراهام غرين». كما ترجم رواية «سارتوس» لــ «وليم فوكنر». ومسرحياته هذه منها المسرحيات الطويلة ك «إيزيس حبيبتي» و«الدخان». والمتوسطة ك «الليلة نضحك» و«ليلة مصرع جيفارا ». والقصيرة كمسرحية «الوافد». وفي كل ما كتبه فإنَّ مسرحه لاينضوي تحت أية صيغةٍ أو شكل مسرحي محدَّد ومعرَّف، إذ نجد أن تجربته الإبداعية تحمل من ملامح المسرح التقليدي وخاصة في تياره «الطبيعي». كما نجد ملامح من المسرح «الملحمي» و«الوثائقي». وملامح من مسرح «اللامعقول» والمسرح «داخل المسرح» و«التعبيرية». ويمثل البطل الفرد عنصراً أساسياً من أهم عناصر البنية الدرامية عند ميخائيل رومان، إذ ينتمي إلى الطبقة الوسطى. ويجسِّد شخصية المثقَّف في صراعه مع القهر في ظل أنظمة الاستبداد المختلفة. ويمتاز بطله هذا بحساسية مرهفة وطباع رقيقة، ويتسم بسرعة الانفعال ما يدفعه إلى اتخاذ مواقف متطرفة وحادة، فهو دائماً يثور ثورات انفعالية ساخطة وغاضبة ضد كل أشكال القهر والاضطهاد. ونرى هذا البطل الفرد في كافة أعمال رومان، وغالباً ما يحمل اسم حمدي مبروك، فهو يظهر في مسرحية الدخان، وغيرها الكثير . كما يظهر في مسرحية «الليلة نضحك» باسم المضحك، وباسم «الفتى» في مسرحية «ليلة مصرع جيفارا العظيم». ويقدم لنا ميخائيل رومان وصفاً خارجياً لبطله حمدي، ففي مسرحية «الدخان» هو شاب في الثلاثين من العمر، طويل، نحيف، ضامر الوجه، ذو ملامح دقيقة. ومن الناحية التعليمية يحمل حمدي إجازة في الفلسفة في «الدخان»، ودبلوماً في الإحصاء في «إيزيس حبيبتي». إلا إنه في المسرحيات الباقية لا ترد إشارات لما يحمله من شهادات علمية. لكن دائماً يبدو عنده حمدي على قدر جيد من الوعي والاطلاع الثقافي، ولربَّما كانت ثقافته- كما يرى المؤلف- هي المدخل إلى أزمته، وبالإضافة إلى حمدي هناك شخصيات عديدة يتكرَّر ظهورها في مسرحيات ميخائيل رومان، كشخصية جمالات وفريدة ورجال الأمن.
ومن جانب آخر، تبدو النهايات التبشيرية في مسرح رومان، بزيفها وتلفيقها، انعكاساً آخر لما يمكن تسميته بأدب السلطة أو أدب النظام، وهو الأدب التبشيري الذي واكب شعارات السلطة وبياناتها، واعداً بتحقيق مجتمع أفضل تسوده العدالة والحرية والديمقراطية. و أمَّا الصراع الدرامي في مسرحه، فيكاد يكون واحداً، فهو غالباً صراع خارجي يقف البطل وحيداً في أحد طرفيه، فيما تقف قوى القهر باختلاف أشكالها في الطرف الآخر. والاستثناء الوحيد ربَّما يكون في مسرحية «الليلة نضحك» حيث تقف إلى جانب البطل طبقة الفلاحين بكاملها. وتأخذ قوى القهر هذه أشكالاً وصوراً مختلفة، فقد تكون أفراداً أو أجهزة أمنية أو أنظمة حكم معينة، وأحياناً تكون قوى ممثلة بمفاهيم وتقاليد وعادات اجتماعية، أو نمط استهلاكي يستلب حرية الإنسان وإرادته ووعيه. والصراع عادة في مسرح رومان إمَّا أن يأخذ شكل المواجهة المباشرة بكل عنفها ودمويتها، وإمَّا أن يأخذ شكل مواجهة رمزية، كما في مشهد المزاد في مسرحية «ليلة مصرع جيفارا العظيم»، أو في المحاكاة التهكمية الساخرة في مسرحية «الخطاب»، أو في الاستعراض التشكيلي الراقي في مسرحية «الليلة نضحك». وإلى جانب هذا الصراع الخارجي كنا نجد في كثير من الأحيان صراعاً داخلياً، وأحياناً تكون له وظيفة درامية هامة ويساهم في خدمة الرؤيا الفكرية وإيضاحها كما في الصراع الذي يدور داخل حمدي في مسرحية «الدخان» وداخل «هو» في مسرحية «الخطاب». والحوار في مسرح ميخائيل رومان يحقِّق وظيفته الدرامية، ونادراً- حسب المؤلف- ما يشهد هذا الحوار نقاط ضعف وترهل. ولعل الاستثناء الوحيد من هذا الحكم هو مسرحية «ليلة مصرع جيفارا العظيم»، التي مال الحوار فيها إلى المباشرة الخطابية والسطحية. والمتأمل في مسرح رومان عموماً يرى أنَّ التشاؤم يهيمن على أجواء مسرحيته «الوافد» و«الخطاب». بينما يرى أنَّ الانفراج والأمل والانتصار يخيم على باقي أعماله بل ويسكنها. على أنَّ النهايات المتفائلة عنده والتي تميل إلى التبشير، تبدو ضعيفة وغير مقنعة، هذا إذا لم تكن زائفة وملفَّقة- كما يرى المؤلف مصطفى عبود.
الكتاب: تشريح القهر/ دراسة
تأليف: مصطفى عبود
الناشر: الهيئة العامة السورية للكتاب دمشق 2010
الصفحات: 232 صفحة
القطع: الكبير
