أصبحت «جراحة التجميل» صناعة رائجة، «صناعة التجميل». وهي صناعة «جديدها» متنوع. وللمرّة الأولى تقوم صحافيتان فرنسيتان في صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بتحقيق حول «الجراحات التجميلية» المنتشرة اليوم. وهذا ما صدر مؤخراً في كتاب تحت عنوان «مشاهير جراحة التجميل».
ويتم التأكيد في تحليلات هذا الكتاب على فكرة مفادها أن «جراحة التجميل» غدت مرادفاً لــ«البحث عن الشباب المستدام».
هذا البحث فتح بدوره الباب عريضا أمام نشاطات «اقتصادية» عديدة، ليس أقلها «الدعايات المدفوعة» و«السياحة التجميلية» و«سيل من المنتجات الجديدة» المكرّسة لــ«الحقن التجميلي». لكن ما يتم تأكيده أيضاً هو أن هذه المنتجات «ليست بريئة» وهي تحوّل المحقونين بها إلى نوع من «أدوات حقل التجارب ــ الكوباي ــ «التي ثبت أن لبعضها مضاعفات قد تكون خطيرة أحيانا».
إن الأمثلة التي يتم ذكرها في هذا الكتاب عن أخطار المواد المحقونة كثيرة. ومن بينها قول أحد الأطباء المشاهير عن أنواع معجون «الاكليريك» على سبيل المثال إنها: «عندما تتفكك بعد عدة سنوات عامة يمكن للأجزاء الصغيرة أن تثير ردود أفعال الجسد، على اعتبار أنها أجسام غريبة، ويصعب عندها استخراجها جراحياً». وتتــم الإشارة أيضاً إلى النتائج «المقلقة» المترتبة على المواد المحقونة لإخفاء التجاعيد.
الشباب والجمال هما حلم البشرية منذ آلاف السنوات. لكنهما لم يكونا أبداً موضوع الساعة كما هما في الوقت الراهن. هذه هي النتيجة التي تبرهن عليها الصحافيتان، مؤلفتا هذا الكتاب.
وتؤكدان أن «أموالا طائلة» يتم تداولها «حول مبضع جرّاح التجميل». هذا «المبضع» الذي أصبح يستخدم «التقنيات الطبيّة الأكثر تقدما». ولكنهـــا أيضاً «المثيرة أحيانـــا للفضـــائح الصحيّــــة».
وتحدد المؤلفتان هدفهما من هذا العمل في مقدمته بدعوتهما القارئ إلى أن يتبعهما في «أول عملية تغلغل إلى بلاد المبضع والمحقن ــ السيرينغ ــ والأعمال التجارية ــ البزنس».
إن هذا الكتاب يأتي بصورة تحقيق صحافي مطوّل حول ما تتم تسميته «عالم صناعة التجميل السري والغامض». ذلك أن هناك نوعا من «عدم الوضوح» في الحدود الفاصلة بين السلوك الأخلاقي والسلوك العملي في ما يتعلق بجراحة التجميل.
ومن خلال اللقاء بــ50 طبيب تجميل، هم من بين الأكـــثر شهـــــرة في العــــالم، وسبر أغــــوار تجربتهــــم في هذا الميدان، يتم الوصول إلى التأكيد أن هؤلاء هم بغالبيتهم من «مخترعي» و«روّاد» العديد من تقنيات «إعادة الشباب»، ولهم آراؤهم في آليات ممارسة المهنة وشروطها المثلى.
وإذا كان القسم الأكبر من هذا الكتاب يتركز على «المساهمة الفرنسية» في مجال جراحة التجميل، والتي أصبحت مساهمة ذات شهرة كبيرة على الصعيد العالمي، حيث إنها لها «أنصارها» بين أطبـــاء التجميـــل في العديد من مناطــــق العالم، كما جرى تطبيقها على «بعض مشاهير عالم الفن وأفراد أكثر الأسر ثراء في العالم».
ومن بين «جرّاحي التجميل» الذين يتم التعرّض لمسيرتهم في هذا الكتاب، هناك الجرّاح المغربي فهد بن سليمان. وتشير المؤلفتان إلى أنهما عرفتاه أثناء لقاءاتهما مع جرّاحين فرنسيين يجرون عمليات لأبناء الطبقة الغنية وذكروه مرّات عديدة، مما «أثار فضولهما» للتعرف إلى هذا الطبيب. ومن المسائل التي يؤكد عليها الجراح المغربي قوله إن جراحة التجميل «تتضمّن مضاعفات لا يمكن ترميمها». أما المهم برأيه فهو أن يكون الطبيب «ذا يدٍ واثقة»، وأن تكون المادة المستخدمة «موثوقة» هي الأخرى. بالتالي يغـــدو المطلـــب الأساســـي في هذا النوع من «الجراحات» هو «الأمن» الذي يشكّل اهتماما مركزيا لأصحاب المهنة في هذا القطاع الطبي. ولا يتردد هذا الطبيب في إصدار «إنذار» صريح موجه للمسؤولين عن الصحة العامــة بضرورة توخي الحذر حيال الكثير من المنتجات «المثيرة للشكـــوك» التي تروّجهـــا بعض المخابر المعنية بتصنيعها. ويؤكد في هذا السياق أنه لا يكفي قول هذه المخابر بــ«تجريبها» ورؤية النتائج، الأمر الذي يتعارض مع «الأخلاقيات الطبية». ومن المسائل التي يتم التأكيد عليها من قبل جرّاحي التجميل المعنيين أن هناك أكثر من «تشخيص» لنفس الحالة. ومثل هذا الاختيار يقتضي بالضرورة زيادة «الثقافة التجميلية» لدى الرأي العام، ذلك أن إهمال مثل هذه الثقافة هو مسؤول إلى حد كبير عن «فضائح» صحية عديدة تحدثت عنها وسائل الإعلام كثيرا. وتتفق آراء الأطباء عامّة على تعريف الطبيب الجيد بأنه ذلك الذي «يستجيب لطلب مرضاه دون تعريضهم للخطر على المديين البعيد أو القريب».
وتؤكّد المؤلفتان أن هناك عولمة حقيقيــة للجمال. وهذا يشكل مصدر فوائد اقتصادية كبيرة لمختبرات تختبئ وراء «السر الطبي»، بينما تبدو السلطات العامة غالباً وكأنها غير معنية بالأمر.
وما يتم تأكيده أيضاً هـــو أن «صناعــة التجميــل» لم تعد مقصورة على النساء، بل أصبح الرجال مهتمين بــ«إزالة آثار العمر» أو «تخفيف استدارة الكرش» أو «استعادة الشعر الضائع». هذه كلها دلائل على مدى «أهمية المظاهر» في المجتمعات الحديثة.
كتاب عن «صناعة التجميـــل»، وأسرارها وأخطارها، حيث إنّها أصبحت ظاهرة اجتماعية حقيقية. ولعله يستحق الترجمة في مجتمعاتنا المهتمّة بــ«مظاهر جمالها» كثيراً.
الكتاب: مشاهير جراحة التجميل
تأليف: جوسلين ابونو، ماري ــ غي بارون
الناشر: الفي ــ باريس ــ
2010 الصفحات: 318 صفحة
القطع: المتوسط
Les as de la chirurgie esthétique
Josseline Abonneaux, Marie ــ Guy Baron
Alphée ? Paris ــ 2010
p.
