في أكتوبر عام 2005، صادف الذكرى 1250 لنزول عبد الرحمن الأول (صقر قريش) إلى المنكّب والأندلس، وبهذا أفسح المجال لحضور السلالة الأمويّة إلى شبه الجزيرة الايبريّة.
بهذه المناسبة، أقام مجلس مدينة المنكب، بمبادرة من عمدتها خوان كارلوس بينابيدس اللقاء الثالث عشر من سلسلة اللقاءات الأسبانيّة العربيّة الهادفة إلى منح الاستمراريّة للروابط والتعاون بين الشعوب الشقيقة لضفاف المتوسط، وتكريس المزيد من نقاط الوحدة والتعاون بينها، عبر المعرفة والحوار المتبادل.
ضمن هذا السياق، جاء اقتراح الأديب والمترجم عن الأسبانيّة ومدير المركز الثقافي السوري في مدريد (سابقاً) رفعت عطفه، على عمدة مدينة المنّكب بينابيدس إقامة ملتقى للنحت (سمبوزيوم) في إحدى حدائقها، يشارك فيه مجموعة من النحاتين السوريين، بإشراف النحات أكثم عبد الحميد مدير المعهد المتوسط للفنون التطبيقيّة بدمشق.وهكذا بدأت رحلة الحدائق النحتيّة السوريّة في هذه المدينة بدءاً من العــام 2005 لتبلــغ أربع دورات متتالية، تُوجت بمجموعة من أعمال النحت المتأرجحة كأسلوب وصياغة، بين الواقعيّـــة المختزلة والتجريديـــّة، أنجزهــــــــا ثمانية عشر نحاتـــاً سوريـــاً، ينتمـــون إلى أجيال مختلفة، بعضهم درس فن النحت بكلية الفنـــون الجميلـــة بجامعة دمشق، وبعضهم الآخر في المعهد المتوســـط للفنون التطبيقيّة التابـــــــع لوزارة الثقافـــــــة السوريّـــة. من بينهــــــم سبع نحاتـــات.
فعاليات هذه الملتقيـــات والمشاركـــون فيـــها، وُثـــقّ لها بكتاب صدر مؤخراً في دمشق تحت عنوان (الحدائق النحتيّة السوريّة) أعده النحات أكثم عبد الحميد رئيس اللجنة التنظيميّة للملتقيات، وقدمه، إضافة إلى النحات عبد الحميد، كل من وزير الثقافـــــة السوري الدكتور رياض نعسان آغا، وعمدة مدينة المنكّب خوان كارلوس بينابيدس، ورفعــــــت عطفــــه المدير السابق للمركز الثقـــافي السوري في العاصمة الأسبانية مدريد.
أشارت نصوص الكتاب، إلى أهمية هذه التظاهرة الفنيّة، في تأكيد الروابط القائمة بين دمشق والمنكّب خصوصاً، وبين الحضارتين العربيّــــــة الإسلاميـــّة والأسبانيّــة عمومــــاً. وكانت المفاجأة في هذه الملتقيات (كما يشير الدكتور نعسان آغا) أن بين فريق النحاتين فنانات شابات يُخرجن من الأنوثة قوة تنحت الصخر، وهذا الوجود، أثار إعجاب الأسبان والأوروبيين.
فقد كان الزائرون وهـــم يفـــدون بالآلاف، يقفون مندهشين مسروريـــن وهم يتأملـــون رهافة البنات السوريات في تعاملهـــن مع الصخر، وقد كسا الغبار وجوههن، ولففن على رؤوسهـــن عصابات تصد رياح النثــار.
وأكد العمدة بينابيدس أن شعب المنكّب لا يزال يحتفـــــظ بـــثير مــن الرمــــوز الدمشقيّـــــــة والأمويّــــــة، والأعمال النحتيّــة التي تمخضـــت عن الملتقيــــــات الأربعــــــة، أغنت ميراثهــــا، وبرهنـــت أن على الأسبان والعرب الاستمرار بالبحث عن أواصر التفاهم بين ضفتي المتوسط، لتكون الأندلس جسراً حقيقيـــاً بين الثقافـــة الإسلاميّة والغرب، من أجـــل الســـلام والحوار والتسامح الذي ميّز الحضور الأمـــوي في الأندلس، وهذا الحضور يجب أن يكون مرجعاً لتعميق الروابــط بين حضارة الشعبين.
الكتاب: الحدائق النحتيّة السوريّة
تأليف: أكثم عبد الحميد
الناشر: عدة شركات خاصة ــ 2010
الصفحات: 184 صفحة
القطع: الكبير
