يعالج مؤلف الكتاب، مروان اسكندر، في الفصل الأول، قضية الاستبداد المستنير: إرث روسيا السياسي والثقافي. وفيه يستعرض أهم المراحل التي مرّت في روسيا وتعاقب القادة العظام على حكمها، من بطرس الأكبر إلى الوقت الحالي، حيث تميّز هذا البلد بالآداب والفنون والإرث العظيم الذي أرسى الأسس التي انطلق منها هذا البلد. ولعل المسار الثقافي هو أهم ما ميّز هذا البلد، والذي أصب تراثه الثقافي مثار جدل في العالم أجمع، بل وصل هذا الإشعاع الثقافي إلى العالم أجمع من خلال المبدعين الروس، سواء في الأدب أو الفن أو الرياضة. وفي الفصل الثاني يحلل المؤلف أزمة الشيوعية، والمغامرة السوفييتية في الدخول إلى أفغانستان، وحرب النجوم وإمبراطورية الشر، وإثارة القلق الأميركي، مشيرا إلى أنه لم ينجح غورباتشوف في أن يقنع الأميركيين بإعطائه المساعدات المالية والاقتصادية. وكذلك استقالته وصعود نجم بوريس يلتسين. وقد شهد غورباتسوف تفكك الاتحاد السوفييتي أمام عينيه، ولكنه لم يقم بأعمال قمعية. ويشرح المؤلف الأسباب التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفييتي وموافقة غورباتشوف على البيروسترويكا، باعتبارها برنامجاً لإعادة هيكلة الصناعة الروسية والإدارة. ومفهوم غلانزنوست كانفتاح على الغرب. وتمت إزاحة غورباتشوف بالدرجة الأولى لأسباب اقتصادية.
وفي الفصل الثالث، يحلل اسكندر تقهقر يلتسين وصعود بوتين إلى قمة السلطة. وهو يبين أنه لعل أهم أسباب إزاحة يلتسين هو هيمنة الأولغارشيون، أي الطغمة المالية، على مقدرات الصناعة والإنتاج في هذا البلد الذي وجد نفسه في صدمة اقتصادية هائلة بعد عمليات التخصيص التي تمت دون الوعي بتجربة سابقة في هذا المجال. وتمكنت إدارة فريق بوتين ــ ميدفيديف أن تزرع الأمل والثقة بالمستقبل. وأصبحت روسيا في سنوات قليلة أحد سبعة اقتصادات رائدة في العالم. ثم يتحدث المؤلف في الفصول المتعاقبة عن ثروة الطاقة، وأهمية الغاز في تطور الاقتصاد الروسي.
ويتضمن ذلك أهم التشريعات والإصلاحات في هذه البنية التحتية الهامة عالمياً. ويفرد المؤلف فصلاً هاماً عن دور روسيا في الشرق الأوسط. ويتطرق إلى الحلف الروسي المصري، وعلاقة روسيا بآل سعود، وإيران. ويحلل الملابسات التي حصلت في علاقة روسيا مع الغرب، وحروب ستالين، وكيف أن الاتحاد السوفييتي تفوق على الأميركيين في الفضاء في الستينيات. وقد وصل التأزم بين روسيا والغرب بالسبعينيات وأوائل الثمانينيات، عندما عزّز السوفيت أمنهم، عندما أضافوا إلى قدراتهم التدميرية المتمثلـــة بالصواريــخ الباليستية العابرة للقارات، غواصات نووية تستطيع الوصول إلى الشواطئ الأميركية. ويتطرق المؤلف في فصول أخرى إلى تواجد روسيا في آسيا والباسيفيك، وروسيـــا والأزمــة الاقتصادية وتحديات روسيا الداخلية. ولعل الفصل المهم في الكتاب هو مستقبل روسيـــا الذي يلقـــي فيه المؤلـــف الضوء على آفاق التطور الاقتصادي، القائم على تجديد الطاقة واستخداماتها المتنوعة حيث يستعيد الاقتصاد الروسي عافيته من خلال تقوية الأنظمة المالية لإعادة بناء الثقة. ويستنتج الكاتب في خاتمـــة الكتاب بأن روسيا استعادت ما كانت تبغيه: مكانة القوة العظمى، حتى ولو كانت بالمرتبة الثانية أو الثالثة بعد الولايات المتحدة. وهكذا يتحوّل الدب نمرا.
الكتاب: الدب ينقلب نمراً.. روسيا: الولادة الجديدة
تأليف: مروان إسكندر
الناشر: رياض الريس للكتب والنشر- بيروت2010
الصفحات: 484 صفحة
القطع: الكبير
