يعرفنا مؤلف الكتاب، سليم واكيم، على أن الملك سعود كان بدأ تحصيل العلم وهو في الخامسة، بإشراف الفقيه عبد الرحمن بن عفيريج، فتعلَّم القراءة والكتابة وتمكَّن من استظهار القرآن الكريم في غضون أربع سنوات، ولمَّا أصيب بالجدري وكان عمره ست سنوات، ترك المدرسة، ومن ثمَّ بدأ يتدرَّب على إدارة الشؤون العامة في سن مبكِّرة، إذ كلَّفه والده وهو في الثالثة عشرة بإعادة زعيم متمرِّد من قَطَر إلى الرياض، وذلك إثر تمرد قبيلة العجمان عليه في عام 1915. وفي عام 1918 تذوَّق سعود للمرَّة الأولى طعم القتال، وبعد الهزيمة الساحقة التي مني بها حلفاء ابن الرشيد من بني شمَّر، عاد الملك الراحل مع ابنه إلى الرياض وتزوَّج سعود زوجته الأولى وكانت ابنة عمِّه سعد. لكن وباء الأنفلونزا الذي انتشر بعد الحرب العالمية الأولى أوقع ضربات قاصمة بالبيت السعودي، وكان من بين ضحاياه أخوه الكبير تركي وأحد إخوته الصغار. كما أنَّ الملك سعود نفسه أصيب بهذا المرض. وفي غضون السنوات القليلة التالية تولَّى سعود بنفسه قيادة بعض قوات والده لقتال آل الرشيد في القسم الشمالي من نجد، كما حلَّ سعود محل أبيه عند إعادة تنظيم الحكومة 1924- 1927، في مجالس الرياض، بإرشاد وتوجيه جدِّه لأبيه.
وفي عام 1935 قام الملك برحلة إلى هولندا، وبعدها في عام 1937 إلى العراق. وكان أبوه قد أسند إليه في 29 تشرين الثاني 1939 قيادة الجيش العربي فأصبح بذلك نائب القائد الأعلى. كما زار الولايات المتحدة عام 1947 بدعوة من الرئيس ترومان، وفي 14 تشرين الثاني 1953 عُقد في القصر الملكي في مكَّة، مؤتمر ضمَّ العلماء ووفوداً من المناطق السعودية والأمراء والموظفين، جرت خلاله مبايعة الملك سعود ملكاً على العربية السعودية. وما إن مرَّت أسابيع على اعتلائه العرش حتى قرَّر إنشاء أسطول ناقلات للبترول، وتأسيس شركة بحرية في جدَّة باسم «شركة الناقلات البحرية العربية السعودية»، ومؤسِّسها صاحب البواخر البحرية اليوناني (أوناسيس). وباشر الملك سعود في إصلاح الحرم النبوي في المدينة المنورة وتوسيعه، وبنى بيده أربعة أحجار في حائط المسجد الشرقي من الجهة الشمالية، وأصبحت ساحة الحرم 16323 متراً مربَّعاً، بعد أن كانت 10203 أمتار مربَّعة، كما أصبح عدد أبواب الحرم الشريف بعد التوسيع 10 عشرة أبواب، وبلغت نفقات التوسيع 55 مليون ريال سعودي. وفي 23 شعبان 1376-1956 وضع حجر الأساس لبناء وتوسعة الحرم المكي، وأصبحت مساحة الحرم 75 ألف متر مربَّع، بعد أن كانت لا تزيد على 30 ألف متر مربَّع، وأصبحت مساحة الجزء المكشوف للطواف حول الكعبة 10 آلاف متر مربَّع، بعد أن كانت 4500 متر مربَّع.
وفي عام 1955 أقيم «حلف بغداد» الذي ضمَّ كلاً من تركيا وباكستان والعراق وإيران ومن خلفهم بريطانيا وأميركا، وكانت مصر والسعودية وسوريا قد جنَّدت كل ما لديها من إمكانات لمقاومة هذا الحلف والحؤول دون انضمام العراق إليه. وبذل الملك سعود كل ما بوسعه لإقناع العراق بعدم التورط في هذا الحلف. وفي 18 أبريل 1955 عُقد «مؤتمر باندونغ» الذي استطاع فيه الرئيس جمال عبد الناصر أن يفرض قضية فلسطين على جدول أعماله. ولم يشارك الملك سعود شخصياً فيه غير أنَّه أوفد من يمثِّله، وذلك تخوُّفاً من أن تطغى المبادئ الشيوعية على المؤتمر. وفي 11 يونيو 1955 أصدر الملك سعود أمراً بإنشاء الحرس الوطني وعيَّن أحد الأمراء قائداً له. وفي 1 من نوفمبر 1954 تبرَّع الملك سعود للجزائر إثر إعلان الثورة بمليون ريال سعودي. كما دعا الشعب السعودي للتبرع. وفي عام 1956 وإزاء اضطراب الموقف العربي والدولي بسبب رفض العرب الدخول في حلف الدفاع المشترك، ومن ثمَّ في حلف بغداد، زار الملك سعود مصر بدعوة رسمية من الرئيس عبد الناصر. وتمهيداً للزيارة قامت مجلة «الهلال» عدد مارس 1956 بنشر مقال بعنوان «صقر الجزيرة سعود» كتبه أنور السادات، عدَّد فيه مزايا الملك وفضائله وزهده وكرمه وتواضعه وشجاعته وطيبة قلبه. وفي يوم 26 يوليو 1956 أعلنت حكومة مصر تأميم شركة قناة السويس فجأةً، فضجَّ الغرب بأسره، فقامت إسرائيل يوم 29 أكتوبر بمهاجمة مصر فأعلن الملك سعود التعبئة العامة صباح اليوم التالي للعدوان. وعرض على الرئيس عبد الناصر كل مساعدة، ثمَّ قطع البترول عن بريطانيا وفرنسا، وحذت سوريا والأردن حذو السعودية. وقامت مظاهرات في بيروت والبحرين، وثارت ثائرة الليبيين.
ثمَّ يعدِّد واكيم مجموعة من الأحداث المتلاحقة التي أثَّرت في الملك سعود، مثل الوحدة المصرية السورية عام 1958، والاتحاد العربي بين العراق والأردن في 14 فبراير 1958، حيث اختطفت الوحدة سوريا وهي أعز حليف للمملكة العربية السعودية، كما أن الاتحاد العربي كان من شأنه أن يضاعف التوتر في المنطقة.
الكتاب: الملك سعود
تأليف: د. سليم واكيم
الناشر: دار الساقي ــ بيروت ــ 2011
الصفحات: 335 صفحة
القطع: الكبير
