«قانون الصمت داخل جهاز الشرطة» كتاب أثار ضجة كبيرة في فرنسا ذلك أن مؤلفته «سهام سويد» هي أحد عناصر الشرطة الفرنسية. إنها من أصل تونسي وهي تتحدث في كتابها عن «مشاعر العنصرية» و«التمييز» التي كانت شاهدة عليها في جهاز شرطة الحدود بمطار اورلي القريب من العاصمة باريس حيث عملت لمدة تزيد عن ثلاث سنوات.

ما تؤكده سهام سويد هو أنها قررت تحرير هذا الكتاب بعد أن «حافظت على الصمت لفترة طويلة». لكنها وجدت نفسها في مواجهة «ضميرها» إلى أن قررت تحرير هذا الكتاب-الشهادة الذي تصف فيه دون مواربة أشكال العنصرية بكل أنواعها والفساد، ولا تنسى أن تؤكد أن هناك أقليّة فقط هي التي تعطي مثل هذه الصورة. تكتب: «هذا عمل أقلية تلطّخ صورة الأكثرية، لكن إذا لم يرفع أحد صوته فنحن نسير في الطريق المسدود (...). أنا خائفة من أجل بلادنا، من أجل فرنسا. تجاوزنا الخط الأبيض، وبلاد حقوق الإنسان لا يمكنها أن تقبل ما يجري».

إن المؤلفة تتحدث عن «الوجه المقنّع» لجهاز الشرطة، كما تقول مؤكدة أنها قد دخلت إلى ذلك السلك بدافع القناعة وأنه مثال للاستقامة. هذه الصورة تلاشت تدريجيا. وكانت قد تخرجت الأولى ـــ ماجور ــــ على دفعتها إلى جانب أنها كانت «مشحونة» بالقناعة أن الشرطة الوطنية تعمل في خدمة عامة الناس لكنها أدركت، تدريجيا أيضا، أن هذه المؤسسة «ذات التقاليد» العريقة لم تعد ضامنة للقيم التي يُفترض أنها تدافع عنها. بل هي على العكس «تنتهكها غالبا». وتقدم المؤلفة العديد من الوثائق والبراهين على ذلك.

وما تؤكده «سهام سويد» أيضا هو أنها رفضت الانصياع لـ«قانون الصمت»، كما رفضت القيام بـ«غسل الثياب الوسخة داخل إطار الأسرة فقط»، كما كان قد أشار عليها العديد من الذين سألتهم رأيهم عن الكيفية التي ينبغي أن تتصرف بها.

وأمام تصميمها على «عدم الصمت» تلقّت ،كما تؤكّد، أشكالا من الابتزاز والضغط والتهديد مما لم يكن له أثره على مسارها المهني ولكن أيضا على صعيد حياتها الشخصية.

ومن المظاهر التي تؤكد عليها المؤلفة سلوكيات بعض رجال الشرطة الذين يبدون «ازدراءهم» للأجانب. وهذا ما يبدو في «القاموس» الذي يستخدمونه. وتشير سهام سويد إلى كمٍ كبير من التعابير التي كانت تتردد على مسامعها كل يوم عندما كانت في عداد عناصر شرطة الحدود بمطار اورلي. مثل «عبيد» أو «بونيول»، الذي يعني «عربيا» لكن بقدر كبير من «الاحتقار». وفي نفس الإطار تتحدث المؤلفة عن تلك «المتعة» التي كان يحس بها بعض «زملائها» وهم يعاملون بقسوة رجالا ونساء «ضعفاء».

وتصف «سهام سويد» على مدى العديد من الصفحات الصعوبة التي يواجهها من هم مثلها عندما يكونون فرنسيين من أصل «مغربي»، بالمعنى الواسع للكلمة ويعملون في جهاز كالشرطة.

إنهم يجدون أنفسهم «محاصرين» بين دور «العربي الجيد» الذي «يختلف عن الآخرين» وبين تلك «الشكوك» التي تحوم دائما حوله بإمكانية «التواطؤ» مع أبناء ثقافته الأصلية. هذا ولو كان همّه الأول الأساسي هو القيام بعمله بما يتطابق مع القوانين النافذة.

ولا تكتفي المؤلفة بتوجيه الاتهامات «المبدئية». لكنها تشير إلى العديد من التجاوزات التي تتجاوز أحيانا جميع التصورات. هكذا تذكر مثلا حالة تلك المرأة التي كانت قادمة من «برازافيل» في الكونغو والتي جرى التحقيق معها على خلفية الشك أنها «مهاجرة سرية». وبينما تعرّض زوجها للعنف، وجدت نفسها عارية تماما في زنزانة أمام أنظار الجميع حيث قام أحد رجال الشرطة بتصويرها بواسطة هاتف محمول.

هذا الكتاب هو في جوهره سلسلة من الاتهامات الخطيرة ضد «أقلية» من رجال الشرطة الفرنسيين المكلّفين بمراقبة الحدود في مطار اورلي. ولا شك أن ما قدمته يتجاوز مجرّد شهادة بسيطة حول آليات عمل جهاز حساس كجهاز الشرطة في بلد متمسّك بصفته الديمقراطية مثل فرنسا.

الكتاب: قانون الصمت داخل جهاز الشرطة «الفرنسية»

تأليف: سهام سويد

الناشر: شيرش ميدي باريس ‬2010

الصفحات:‬562 صفحة

القطع: المتوسط

Omerta dans la police

Sihem Souid

Le Cherche Midi - Paris 2010

562P.