تكمن أهمية الكتاب الصادر باللغة الإنجليزية عن مركز الخطوط بمكتبة الإسكندرية «نصوص قبطية من الحياة اليومية» للباحث ماهر أحمد عيسى، في انه يتضمن نصوصاً قبطية من المتحف القبطي يتم نشرها لأول مرة، وهي مرتبطة بالحياة اليومية، وتوضح كيف كان يعيش المصريون في الفترة من القرن الخامس إلى القرن التاسع، والتي يطلق عليها البعض الفترة القبطية.
يحتوي الكتاب على ثلاثة فصول، بالإضافة إلى السوابق: (المقدمة، وقائمة الاختصارات، وقائمة اللوحات)، واللواحق: (الخاتمة، وقائمة المراجع، واللوحات) حيث يتناول فيه المؤلف المخطوط رقم 3530؛ وهو عبارة عن خطاب شخصي مكتوب باللهجة الصعيدية الأدبية ويؤرخ تقريباً بالقرن الثامن الميلادي. ويحتوي هذا الخطاب على العناصر الرئيسية للخطابات القبطية؛ وهي: الاستهلال، والتحية، ومضمون الخطاب، ثم النهاية والعنوان.
ويبدو أن هذا الخطاب تم إرساله إلى شخص ذي مكانة رفيعة في أحد الأديرة أو الكنائس؛ حيث يظهر ذلك بوضوح في استخدام كاتب الخطاب الصيغ الرسمية المختلفة في عناصر الخطاب. كما يتضح من الإشارات القليلة الواردة في الخطاب أنه يتناول موضوعاً خاصّاً بشؤون الدير.
ويشير المؤلف في هذه النقطة إلى أنه في كثير من الأحيان لا يستطيع المرء معرفة المضمون الكامل لمحتوى الخطاب؛ بالرغم من اكتمال الخطاب، وذلك يرجع إلى طريقة الخطابات القبطية؛ حيث يتضمن رأس الخطاب مع المرسل إليه، موضوعاً معيناً معروفاً لهما دون ذكر أي تفاصيل. لذلك يظهر لنا الخطاب قصيراً وغير واضح.ويشير المؤلف إلى أن المخطوط رقم 4057؛ هو عبارة عن خطاب مكتوب باللهجة الصعيدية مع بعض التأثيرات من لهجة مصر الوسطى. وقد عثر على هذا الخطاب في قرية كوم اشقاو، وترجع أهميته إلى أنه ينتمي إلى «الأرشيف القبطي الديوسقورس الأفروديتي».وقد عاش ديوسقورس في القرن السادس الميلادي وكان محامياً وشاعراً، وكتب كثيراً من الأشعار والمؤلفات باللغة اليونانية؛ حيث نشرت كل أعماله التي كتبها باليونانية، أما النصوص التي كتبها الديوستورس باللغة القبطية فبقيت غير معروفة؛ وذلك بسبب أن معظم البرديات القبطية الديوسقورس تم تدميرها وقت الاكتشاف نتيجة عدم اهتمام ومعرفة الباحثين في ذلك الوقت، أما الذي بقي منها فقد استولى عليه تجار الآثار. ولم نعرف عنه شيئاً حتى وقت قريب. ويركز ماهر أحمد عيسى على النص الفريد من حيث محتواه اللغوي، وما يتضمنه من معلومات حضارية وتاريخية، بالإضافة إلى إعطاء فكرة واسعة عن الأرشيف اليوناني والقبطي الديورسقورس. كما ينوه إلى أهمية الأرشيف القبطي؛ إذ ان النصوص القبطية في هذا الأرشيف - ومنها النص4057 - تعطينا فكرة واضحة وشبه كاملة عن الحياة في مصر آنذاك.
ويضم الكتاب(3) مخطوطات مختلفة. أما النص الأول فهو عبارة عن عقد يرجع تاريخه إلى نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع ويحتوي على مسألة مالية. ويركز المؤلف في هذا الجزء على الصيغ المختلفة للعقود القبطية، ويعطي كثيراً من المعلومات عن كيفية تأريخ العقود بشكل خاص والوثائق القبطية بشكل عام.ويعد النص الثاني خطاباً مكتوباً باللهجة الصعيدية مع بعض التأثيرات من اللهجة الفيومية. يؤرخ الخطاب بنهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع الميلادي. ويتناول الخطاب مشكلة مالية ما بين الراسل والمرسل إليه. ويركز المؤلف في هذا الجزء على بعض تأثيرات اللهجة الفيومية الموجودة داخل النصوص الصعيدية، وكذلك يركز على المفردات الدالة على النقود.في حين يرجع تاريخ النص الثالث، وهو عبارة عن خطاب، إلى القرن السادس الميلادي، وهو مكتوب باللهجة الصعيدية، ويعطي بعض المعلومات عن الشؤون الزراعية وخاصة المنتجات الزراعية.
وفي الختام يقدم ماهر أحمد عيسى بعض المعلومات عن النصوص التي قام بنشرها وأهمية هذه النصوص وكيفية الاستفادة منها في دراسة حالة المجتمع المصري في الفترة القبطية.
الكتاب: نصوص قبطية من الحياة اليومية
تأليف: ماهر أحمد عيسى
الناشر: مكتبة الإسكندرية 2011
الصفحات: 83 صفحة
القطع: المتوسط
