اشتهر عازف الغيتار البريطاني «كيت ريتشاردز» أنه أحد مؤسسي مجموعة الروك البريطانية الشهيرة «رولنغ ستون» بالاشتراك مع بريان جونس ومايك جاجر وايان ستيدارت. إنه اليوم في السادسة والستين من عمره وهو يقدّم سيرة حياته في كتاب تحت عنوان «قصة حياة». ويشترك معه في تحريرها صديقه الكاتب البريطاني «جيمس فوكس».
ويولي كيت ريتشاردز أهمية خاصة للحديث عن مسيرته الموسيقية «الأميركية»؟ حيث ساهم برفقة عدد من زملائه بنشر موسيقى «البلو» في أميركا التي يصفها بـ «البيضاء» و«الجاهلة لتقاليدها العريقة». إنه يروي على مدى صفحات عديدة من هذه السيرة كيف أصبح خلال عمل وجهد متواصلين طيلة عقدين من الزمن أحد أشهر موسيقيي الـ «روك ستار» في العالم.
ويتحدث مؤلف هذا الكتاب دون مواربة عن أصوله الفقيرة؟ حيث لم يكن يحلم عند عودته من المدرسة خلال طفولته سوى بالوصول إلى المنزل «دون تلقي ركلة من أحدهم في الشارع». ورغم طفولته القاسية ومعاناته الكبيرة وجنوحه في فترة ما نحو مستنقع تعاطي المخدرات، فإنه يؤكد أن مسيرة حياته لم يكن يشوبها الكثير من الاضطراب، إذا كان باستمرار «رجلاً مخلصاً». وبعد زواجه مع «انيتا بالنبيرغ» عام 1967 وإنجاب ثلاثة أطفال تزوّج للمرة الثانية في عام 1983 بباتريسيا التي رافقته حياته منذ ذلك الحين وهي التي يخصّها بإهداء هذا العمل. كان جدّ «كيت ريشاردز» موسيقياً، لكن الفتى لم يستطع الحصول على آلة «غيتار» حلم بها طويلاً، إلا عندما بلغ الخامسة عشرة من عمره. كانت «آلة كلاسيكية ذات أوتار مطاطية». وكان يتشوّق للعزف عليها، لكنه كان قصير القامة وكانت أذناه منتصبتين مما كان يثير سخرية الآخرين منه. «لقد أطلقوا علي لقب ريشاردز الصغير، أو القرد»، كما يقول.
ولا يتردد كيت ريشاردز في الحديث الصريح عن كل شيء ، وصولاً إلى النقد الجارح، لعدد من أولئك الذين رافقوه في مسيرة حياته. وليس أقل هؤلاء شأناً بالنسبة له «بريان جونس»، المؤسس الرئيسي لمجموعة «رولنغ ستون». ويصفه المؤلف بالقول انه «كان لأسباب غريبة يعتقد أن المجموعة ملكاً له. هذا ما توفر لدينا البرهان عليه للمرة الأولى عندما علمنا أنه كان يتقاضى خمسة جنيهات استرلينية أكثر منا بحجة أنه كان قد استطاع إقناع الآخرين أنه رئيسنا. لكن إذا كانت هناك قاعدة واضحة داخل المجموعة فقد تمثّلت في اقتسام كل شيء بالتوازي، على غرار القراصنة».
السلام الحقيقي وجده كينت ريشاردز، كما يؤكد بأشكال عديدة، في الموسيقى. ويروي أن صدفة كانت قد جمعته عندما كان فتى يافعاً بأحد زملائه السابقين في المدرسة الابتدائية، إنه «مايك جاجر». وكانت تلك الصدفة بمثابة «خطوة أولى» في سبيل تحقيق حلم حياته. في ذلك اليوم كان المؤلف «يتأبّط» بعض التسجيلات الموسيقية لأحد أساتذته الدائمين، أي «شوك بيري». ويومها حدد «الزميلان» هدفاً مهماً هو «تأسيس مجموعة رولنغ ستون بحيث تغدو أفضل جوقة لموسيقى البلو في لندن».وإذا كان كيت ريشاردز يتحدث بكثير من المودة والتعاطف عن «مايك جاجر»، ابن بلدته أصلاً، فإنه يبدو في قمة القسوة ضد «بريان جونس»، المساهم الآخر في تأسيس مجموعة «رولنغ ستون». ولا يتردد أن يتهمه في هذه «السيرة» بأنه كان مغروراً، بل ومصاباً بـ «جنون العظمة».ويورد المؤلف الكثير من الحكايات والنقاشات بينهما التي وصلت إلى مستوى «الشتائم» في العديد من الأحيان، ذلك تماماً على عكس علاقته بـ «مايك جاجر» الذي شكّل معه «ثنائياً مبدعاً» في السنوات الأولى قبل أن تباعد بينهما «غيرة» مايك من نجاحه الكبير. يقول: «كنت أحب بإخلاص ذلك الشخص، لكن الحقبة التي كنا فيها قريبين بالفعل انتهت منذ فترة طويلة».وتشكل هذه السيرة في أحد وجوهها تأريخاً لتأسيس ومسار تطور مجموعة «رولنغ ستون»؟ حيث كانت قد قدّمت أولى أغنياتها عام 1963 والتي أصبحت فيما بعد أحد نتاجها الشهير. ويشير كيت ريشاردز أنه طوّر في إطار المجموعة بالمشاركة مع «بريان جونس»، عازف «الغيتار» الآخر فيها، أسلوباً في العزف غدا فيما بعد نوعاً من عنوان «ماركة» كل إنتاجها.
وكانت السمة الأساسية في ذلك هي «تداخل» العزف على الغيتارين ودون تمييز بين العزف «المنفرد» والعزف «الإيقاعي» مع إنتاج «صوت» واحد. ويشير المؤلف هنا إلى أن ذلك الأسلوب «ضاع» لفترة من الزمن بعد وفاة «بريان جونس» عام 1963 واستبداله بالعازف «مايك تايلور».
الكتاب: قصة حياة
تأليف: كيت ريشاردز
الناشر: ويدنفيلد ونيكلسون لندن 2010
الصفحات: 607 صفحات
القطع: المتوسط
Life
Keith Richards
Weidenfeld and Nicolson- London 2010
607p.
