يبدأ مؤلف الكتاب، رياض نجيب الريس، باستعراض المحطة الشخصية في حياته، من خلال حوار صحافي بعنوان «حاسة الغرور»، للصحافي ناظم السيد، يلقي الضوء على بدايات إبداعه الشعري ونشره مجموعته الأولى بعنوان: «موت الآخرين»، حيث أكد الريس اكتشافه مع الممارسة، أنه لا يملك صفات الشاعر، وفي مقدمها أن يكون لديك الغرور والاعتداد بالنفس كحاسة تتفوق على باقي الحواس، مبينا أن السبب الرئيسي لتركه الشعر مزاولته للصحافة. وتعقيبا على علاقته بالشعر شدد الريس في الحوار على أنه في الماضي كان يستمتع بصحبة الشعراء، وأقل استمتاعا بقراءته للشعر. أما اليوم فهو يستمتع بقراءته للشعر ولا يستمتع بصحبة الشعراء، مشيرا إلى أن الشعر بات حملة علاقات عامة، وأنه لم يعد هناك شعر يتحمل النقد.

ونتلمس في الكتاب، موقف الريس من الحرية الصحافية، عبر حوار أجرته معه الصحافية سعاد جروس بعنوان «صحافي من غير توبة»، إذ نتعرف فيه على موقف الريس: بكل أسف، المؤسسات الصحافية العربية لا تناقش موضوع حرية الصحافة. لم أقرأ بيانا واحدا لأي مؤتمر من مؤتمرات وزراء الأعلام العرب أو اتحادات الصحافيين، يدافع عن حرية الصحافة. لم تطالب تلك المؤسسات بدعم حرية الصحافة، وإنما ضاع الصحافي العربي في تحصيل لقمة عيشه التي أصبحت موضوع مساومة.

وفي محطة أخرى بالكتاب، نتعرف على توضيح عن الريس بأنه لعله اليوم من أبرز الناشرين العرب وأنجحهم، وأكثرهم جرأة ومغامرة، وذلك في تقديم الصحافي حسين حمزة في مقدمة حواره مع الريس، والذي عنونه بـ«مشاكس.. مع وقف التنفيذ»، مبينا أن والد رياض، الراحل نجيب الريس، صاحب جريدة «القبس» السورية الشهيرة، سماه بهذا الاسم تيمنا برئيس حكومة الاستقلال الأولى في لبنا، رياض الصلح.

وفي سياق آخر، يلفت رياض الريس في حوار مع الصحافي خيري شلبي بعنوان، ضمير الورق مع الصحافي، إلى أن الكاتب والأديب الموهوب صحافيا، هو من تمكنه وتؤهله قدراته، إلى جانب اطلاعه الواسع، ليقيم ما يسمى اليوم ب«الصحافة الثقافية».

ونطالع في الكتاب انتقالا انسيابيا مع عنوان: «سقوط آخر قلعة ليبرالية»، إلى المحطة المهنية للصحافي والكاتب رياض نجيب الريس، وذلك في حوار معه أجراه أمجد ناصر، إذ بين فيه أنه بعد العمل لسنوات عديدة في لندن، استنتج أن العمل مع أنظمة ورقابات عربية وموزعين وكتاب وقراء عرب، كان لابد من أن يكون في أرض عربية. فالوجود الفعلي هناك كان بإمكانه أن يسهل الانخراط جديا في الثقافة العربية. وأشار الريس في الحوار، بصريح العبارة، إلى أنه عندما تصدر مطبوعة أو كتاب في لندن، وتريد تسويقه عربيا، فأنت تخضع للقيود والأنظمة والرقابات العربية نفسها.

ونتعرف على فطرة الريس في الشراسة، عبر إجابة له رد فيها على سؤال جورج طراد، الصحافي الذي دلل على هذا الأمر بالمعارك الكثيرة التي أثارها الريس ولا يزال. ونجد الريس يبين في هذه المسألة أنه ليس مشاكسا ولا شرسا ولا هاوي معارك، فكل ما هنالك أنه يرفض الخوض في لعبة الخضوع السياسي والمهني، لذلك يرتفع صوته عاليا وتهاجمه الأقلام المرتزقة، كما يصفها، لتشن الحروب والمعارك عليه، مؤكدا أنه يفضل الموت واقفا.

وفي رده على سؤال عن الصحافة الإلكترونية، وحول إمكان أن تشكل تهديدا للصحافة الورقية، يجيب الريس عل سؤال للصحافي وارد بدر السالم، ضمن نقاشات ندوة في المؤسسة العربية للصحافة والإعلام في أبوظبي: «إنها أكذوبة في الإعلام». ويؤكد في هذا الصدد أن الانترنت يعتبر مصدرا للمعلومة ولا يمكن لأي شخص أن يقرأ كتابا على الانترنت، فعلاقة الإنسان بالكتاب، علاقة حميمة. وأيضا يبين الريس أن القارئ أذكى من أي كاتب وصحافي.

وتحتل قضية رسوم الكاريكاتير وثقافة الصورة، حيزا كبيرا من النقاشات في سياق أحد الحوارات الصحفية، المضمنة في الكتاب، حيث يطرح الريس رأيه في هذا الشأن من خلال إجابته على سؤال للصحافية رنده العزيز في حوار موسع، يشدد فيه على قدرة الفنان أن يلعب بالوجه والتعبير والفكرة، مثل ما يفعل الكاتب بقلمه.ويلفتنا في الكتاب، توضيح الريس لقضية مهمة في مسار خيارات إبداعه، حيث نتعرف في إجاباته على حوار خاص أجراه معه الصحافي حسين درويش في جريدة «البيان»، على احد القرارات المهنية المحورية التي أتخذها رياض نجيب الريس، والمتمثلة بأن يصبح ناشرا، إذ يبين الريس توجهه وخياره في هذا المجال، بأن السبب في دخوله مجال النشر هو فشله في إصدار جريدة يومية، مؤكدا أن النشر سهل ولا يحتاج إلى مبالغ طائلة.

الكتاب: زمن السكوت

خيبات الصحافة والسياسة والثقافة

تأليف: مجموعة حوارات صحافية أجراها صحافيون في عدد من الصحف والمجلات العربي: (حوارات مع رياض نجيب الريس)

الناشر: رياض الريس للكتب والنشر

الصفحات: ‬134 صفحة

القطع: الكبير