يؤكد مؤلف الكتاب، منير كيال، بداية أنه تداول الكنايات ومنبعها، شابه واقع كيفية انتشار وتداول أكثر فنون القول الشعبي سيراً وتمثلاً ودوراناً على ألسنة الناس، فكأنها في ذلك تصوّر الكثير من وجوه الحياة العامّة وأحوال الناس وتقاليدهم وتعاملهم. ومن ذلك مثلاً: «ابن الست وابن الجارية، إجا ليكحلها قام عماها، أخذها لحم ورماها عظم، أكل الأخضر واليابس، الضّرة مرّة، بقرة حلابة، بالع الموس عالحدين، بدو يأكل البيضة وقشرتها، بيسرق الكحل من العين«. ويوضح كيالي أنه درج على لسان الناس كم لا حصر لـه من الكنايات التي تتعلق بالرجال، وأصبحت صفة ملازمة لمن أطلقت في حقه، حتى أنّ بعضاً منهم من ورّثها إلى أولاده وأحفاده، ومن ذلك: «آل القصير، زند الحديد، راعي الزركا، أبو راس الكتعة، الأعسر، العصّ. وغير ذلك كثير. فلعل من الممكن القول بكنايات تناولت صفات الرجل الجسمانية، امتلاءً ونحولاً، وطولاً أو قصراً، كمالاً وصحة واعتدلاً وسقماً، وبوجود كنايات تناولت مناقب الرجال ومواقفهم الجديرة بالاحترام، فضلاً عن التنويه إلى الكنايات التي تتناول سلوكيات الرجل ومشاعره في تعامله مع الغير، تكبراً وتيهاً وفشورة ومغالاة، أو تواضعاً ومسكنة،وتأنقاً ورفاهاً أو خسّة ودناءة ولؤماً، ومنها ما ارتبط بالصفات الجسمانية للرجل، مثل: أجرودي، أخرس، دعبول، مدعبل، مربوع، مطبلج. ومنها ما يعرض لكنايات الرجال: قبضاي، ابن أصل، ابن حلال، أخو أخته، قلبه أبيض، حربوق، كدع، كفو، محنّك. ومنها ما يتعرض للتجريح والانتقاد: ابن حرام، أندبوري، بارم بوزه، بايخ. والكنايات التي تناولت انتقاد المرأة فيها الشيء الكثير من المواربة والافتآت، لأنّ الكثير من كنايات مثالب ومناقب المرأة، ارتبط بمعايير الزمان والمكان والظرف أو المناسبة والمزاج أيضاً. والكنايات التي تناولت النواحي الجسمانية والسلوكية للمرأة كانت على درجة من الديمومة والثبات، وأكثر التصاقاً بالمرأة وأكثر ملازمة لها، فالمرأة «المربربة» لن تتحول في ليلة وضحاها إلى «سنكوحة»، وينسحب هذا الأمر على الكنايات التي تناولت سلوكيات المرأة، فمن كان دمها ثقيلاً لن تكون خفيفة الظل ومهضومة. وهناك كنايات الملامح الجسمانية للمرأة: القالب غالب، سرنوة، مربوعة، مسلولة، ملفوفة، معرعرة. كذلك كنايات مناقب المرأة: أخت الرجال، أصيل، إيدها للخير، بنت بيت، دلوعة، عيوقة، لهلوبة، مرباية، مزهزهة، مستّتة، مقشة، نعنوعة.وكذلك كنايات الانتقاد والتلميح بالمرأة: أرمية، أم قويق، أم باجوق، أم برطوم، بومة، بجقة: من لا تلجم لسانها عن تناول الغير بما يسيء إليهن. وهي في ذلك كما يقول المثل الشعبي: بالنهار خربت بيتها، وبالليل حرقت زيتها، شرشوحة، شرنة، طرطوعة، فرتوكة، لقلوقة، لسانها طويل، مسترجلة، مهورنة. ومن ذلك الكنايات التي تتعرض لسلوك ومشاعر المرأة: حرباية، حيّة تحت التبن، خرفانة، دايرة على حل شعرها، دمها تقيل، شن برن، كعبها مدوّر، ما باس تمها غير أمها، من بيت شعاع لبيت رقاع، مولدنه. وتعدّ دعاوي النسوان من المقولات التي يمكن أن تندرج في سياق الكناية الشعبية، وقد كان لهذه الدعوات أن تثير في الناس كوامن العطف والمحبة والإيثار والترجي والأمل والشكوى والتظلم، حتى لكأن ما كان يصدر على لسان المرأة، إنما هو تفريغ لما يعتلج في صدرها من مشاعر وانعكاس للحالة النفسية والعاطفية التي كانت تعيشها المرأة: أنت أكبر قدر. ومنها للتحبب والعتاب والتحسر: «إضرب أنا عنك، تقبر عضامي. ومنها ما كان للتحقير والتوبيخ: الواو الواه عليك، الله لا يعطيك العافية على هالعملة، ضربة تشمط رقبتك.

وهناك كنايات الباعة في دمشق في التدليل على ما يبيعون، وبخاصة أنواع الخضار والفواكه والمآكل والحاجات المنزلية. وهم في جميع الأحوال ينادون بزهو ونشوة ومتعة، حتى لكأن الواحد منهم يتغزل بما يعرض أو يبيع، إنهم يقولون عن الخيار: أنا ما بلِّيته بلبل حاله، يا طري يا مال الشام، أصابيع الببوّ الخيار. وعن الخوخ: أبو ريحة يا خوخ. والتوت الشامي: يا شامي على الله الشفا. والسفرجل: كل عضة بغصة يا سفرجل. وغير ذلك الكثير من الفواكه والخضار.

المؤلف في سطور

ولد الكاتب «منير كيال» في دمشق عام ‬1931، ودرس فيها، إلى أن حصل على الإجازة الجامعية في الجغرافيا من جامعتها. درس عادات الناس وتقاليدهم في دمشق، له العديد من الكتب، منها: فنون وصناعات دمشقية عام ‬1962، الحمامات الدمشقية ‬1986، المرأة في المثل الشعبي الدمشقي عام ‬2002، محمل الحج الشامي عام ‬2006، سهرات النسوان في الشام عام ‬2008، دمشق ذاكرة الأيام عام ‬2008.

الكتاب: كنايات الشوام في

الألقاب والتخاطب

والنداء

تأليف: منير كيال

الناشر: وزارة الثقافة

الهيئة العامة

السورية للكتاب

الصفحات: ‬168 صفحة

القطع: الكبير