إن السياسة وكرة القدم تشكلان الموضوعين الرئيسيين المفضّلين لدى الفرنسيين، ذلك أنهما حاضرتان في المكتب والمقهى والشارع وحول وجبات الطعام. وهما تعبئان الجميع حولهما وتثيران شحنات عارمة من الانفعالات وأشكال الجدل المثير والعنيف أحياناً. هذا ما يؤكّده الصحافيان الفرنسيان انطوان غرينيوم ورومان شنايدر في كتابهما الذي يحمل عنوان «كرة القدم والسياسة»، ويتعرضان فيه لما يسميانه «العلاقات الخطيرة» بينهما، كما يشير العنوان الفرعي للكتاب.

ولا يترددان في القول انه عندما يحاول رجال السياسة مدّ نفوذهم إلى مجال كرة القدم التي يتم توصيفها أنها «افيون الشعوب» فإن ذلك يكون من أجل الترويج لأفكارهم، وقبل هذا من أجل الاحتفاظ بمقاعدهم النيابية في الاستحقاقات الانتخابية المتنوعة. وينقل المؤلفان بهذا الصدد ما كان قد قاله لهما أحد النواب: «إن كرة القدم هي الرياضة التي يشاهدها أغلب الناخبين».

ما يؤكده المؤلفان أيضاً هو أن هذين الميدانين، السياسة وكرة القدم، أصبحا متداخلين إلى درجة كبيرة في بلد مثل فرنسا و«المسالك» بينهما أصبحت أكثر فأكثر عدداً. ثم إن رجال السياسة لم يعودوا يترددون في إصدار آرائهم وأحكامهم حول النتائج التي يحققها المنتخب الوطني الفرنسي، كما حدث أثناء «الهزيمة-الفضيحة» التي مني فيها أثناء البطولة الأخيرة لكرة القدم في جنوب إفريقيا خلال الصيف الماضي وجعلته محطّ سخرية العالم. إن مؤلفي هذا الكتاب يلجآن في حديثهما لـ«العلاقات الخطيرة» بين السياسة وكرة القدم إلى إجراء سلسلة من المقابلات مع رجال سياسة فرنسيين من الصف الأول من أمثال اريك بيسون، وزير الهجرة، وراما ياد، سكرتيرة الدولة للرياضة، وجان ماري لوبن وماري، اليميني المتطرّف وماري جورج بوفيه، سكرتيرة الدولة السابقة للرياضة، وبرتران دولانوي، رئيس بلدية باريس، وغيرهم. ومن خلال هذه المقابلات كلها يحاولان تقديم عدد من «المفاتيح» لفهم أفضل لـ«التداخل المربك القائم بين العالمين»، أي عالم كرة القدم وعالم السياسة.

ويؤكد المؤلفان أن رجال السياسة على مختلف مستويات هرم المسؤولية بما في ذلك رئيس الجمهورية الفرنسية والوزراء والنواب ورؤساء البلديات «يخفّون» إلى مدرجات كرة القدم، خاصة عندما تتطلب الظروف ذلك، مثلما هو الأمر أثناء الفترات الانتخابية. ومن جهة أخرى يتم توضيح كيف أن قادة النوادي الذين عرفوا كيف يجعلون من كرة القدم «بزنس» حقيقياً من أمثال «برنار تابي»، رجل الأعمال الشهير الذي غدا وزيراً، في مرسيليا، و«كلود بيز» في بوردو وغيرهما، يمثّلون دليلاً مادياً على مدى التداخل بين السياسة وكرة القدم.

ويكرّس المؤلفان عدداً من صفحات هذا الكتاب للحديث عن قوة الجذب التي تمارسها كرة القدم على رجال السياسة. ويدلاّن على صعوبة أن يقاوم أحد منهم ذلك. بل هناك حوارات «سريالية أحياناً» بين شخصيات سياسية لا يبدو أن هناك ما كان يمكن أن يقرّب بينها سوى «شغفها بكرة القدم»، هذا في أفضل الحالات وعلى خلفية إرادة استغلالها غالباً.

ومن النقاط الأساسية التي يؤكّد عليها المؤلفان ما يسميانه «اجتياح» كرة القدم لوسائل الإعلام وللنقاشات السياسية. هكذا كانت الهزيمة التي عرفها الفريق الوطني الفرنسي خلال بطولة كأس العالم الأخيرة في جنوب إفريقيا مناسبة لحديث الكثير من رجال السياسة والإعلام عن «انحطاط» كرة القدم في سياق حركة تقهقر تشهدها فرنسا عامة، خاصة في جانب الحياة السياسية.

الكتاب: كرة القدم والسياسة العلاقات الخطيرة

تأليف: انطوان غرينبوم، رومان شنايدر

الناشر: جان كلود غاوزفيتش

باريس ‬2010

الصفحات: ‬300 صفحة

القطع: المتوسط

Foot et politique، les liaisons dangereuses

Antoine Grynbaum، Romain Schneider

Jean-Claude Gawsewich ? Paris- 2010

300p.