البلاستيك يجتاح حياتنا، إنه موجود في قسم هائل من المواد والسلع التي نتعامل معها يوميا ابتداء من زجاجات رضاعة الأطفال وحتى الأثاث الذي تزخر فيه بيوتنا ومرورا بمحفظات أبنائنا المدرسة والثياب التي نلبسها وعلب حفظ الأطعمة التي نأكلها، هذا ناهيك عن السيارات والحواسيب والسلسلة طويلة جدا.

هذا «الحضور الطاغي» هو الذي كان وراء إعداد كتاب «عالم من البلاستيك». ومؤلف هذا العمل هما الأخصائي النمساوي في التوثيق «وورنر بوت» بمساعدة الصحفي العلمي «جيرهارد بريتينغ» يبحثان فيه عمّا يسميانه «الوجه الخفي للمواد البلاستيكية».

إن «البلاستيك»، كما يتم تقديمه، هو أحد رموز حضارة استهلاكية سائدة حيث يتواجد في كل نواحي الحياة اليومية لمئات الآلاف من ملايين البشر. ويتم توصيفه أنه «أحد الموروثات الأكثر خطرا للمجتمع الصناعي». والمؤلفان يشرحان الأخطار المترتبة على الاستخدام الكبير لمادة البلاستيك. وهذه الأخطار لا تخص البشر فقط ولكنها تنال من الطبيعة وصولا إلى أعماق المحيطات، بل وتصل خطورتها إلى الجسم البشري.

ما تؤكّده المعلومات المقدّمة هو أن المنتجات البلاستيكية تحظى بقدر كبير من قوة الجذب إلى جانب توفيرها قدر كبير من «تسهيل» الحياة. وقد عرفت نموا سريعا حيث اجتاح البلاستيك شتى مناحي الحياة خلال العقود الستة الأخيرة بحيث أصبح البشر يعيشون فعليا في «عالم من البلاستيك».

ثم إن هذه المادة «المركّبة» تأخذ أشكالا شتى وألوانا شتى، وربما شفافة بدون لون. وقد تكون قليلة الثمن أو باهظة السعر، ولكنها دائما خطيرة.

وتقول الأرقام المقدّمة أن عام ‬2007 وحده، عرف إنتاج ‬260 مليون طن من البلاستيك، أي ما يعادل حوالي ‬032 كيلوغرام لكل فرد من سكان المعمورة. وتشير أرقام أخرى أن هيئة «اوسيانا» المعنية بحماية البحار والمحيطات «تقدّر كمية النفايات التي يتم رميها كل ساعة في البحار والمحيطات بحوالي ‬675 طن. ونصف هذه النفايات مكوّنة من البلاستيك»، كما نقرأ.

ثم يشرح المؤلفان الكيفية التي «تتحلل فيها هذه النفايات شيئا فشيئا كي تصبح نوعا من المسحوق، البودرة». وليس من الصعب الوصول إلى نتيجة مفادها أن الأسماك تناول الجزئيات المنثورة في البحار وبالتالي يتم دخول البلاستيك إلى الدورة الغذائية الإنسانية.

وإذا كانت نتائج استخدام البلاستيك غدت مثبتة بالنسبة لعالم الحيوان، فإن التحليلات المقدمة تؤكد أنه أصبح «كابوسا» بالنسبة للبشر عبر «تأثيره على الهرمونات». ويؤكد «وورنربوت» أنه خضع هو نفسه لتحليل تركيبه الدموي في أحد المختبرات من أجل التحقيق الذي كان يقوم فيه. يقول: «كنت أعرف بالتأكيد اعتمادا على القراءات التي قمت بها أن ما دام كل إنسان يحتوي على مادة بلاستيكية- بيسفينول آ-، ولكنني أصبت بصدمة عندما عرفت النسب التي تتواجد فيها بدمي».

وهنا يتم طرح السؤال: هل ينتج البشر كميات من البلاستيك ليسوا قادرين على إدارة ما يترتب عليها؟ وتقول الإجابة المقدّمة أن رجال الصناعة كانوا يراقبون بعناية منتجاتهم منذ عشرين سنة.

لكن هذا الأمر تغير في العقد الأخير، كما تدل سلسلة من الدراسات. يقول وورنر بوت: «لقد أذهلتني الصدمة عندما اكتشفت أن عناصر خطيرة تدخل في تركيب عدد من المنتجات البلاستيكية. وقد دلت دراسات مختصة أن جزئيات بلاستيكية «تهاجر» عبر الحليب وصولا إلى «الغدة النخامية» لدى الأطفال الرضّع.

ويؤكد بوت أنه تنقّل من أجل إنجاز هذا الكتاب ؟ والفيلم الوثائقي بين ‬28 بلدا في العالم حيث أكد له العديد من الباحثين العلميين أن البلاستيك يتغلغل إلى داخل الجسد الإنساني.

الكتاب: عالم من البلاستيك

تأليف: وورنر بوت، جيرهارد بريتينغ

الناشر: اكت سود باريس ‬2010

الصفحات: ‬250 صفحة

القطع: المتوسط