يحاول مؤلف الكتاب بشير البكر، البحث في المحاور الأساسية لكنه تنظيم القاعدة في اليمن والسعودية، والكشف عن التداخل بين عمل القاعدة والأجهزة الرسمية، ومحاولة القاعدة الاستفادة من ذلك، إضافة إلى التعريف بأبرز عمليات القاعدة. ويركز البكر في مقدمة الكتاب على إبراز الدور الذي لعبه أسامة بن لادن في قيام حركة طالبان في أفغانستان، وتحويل البلد إلى معسكر غير معلن، وملجأ مفتوح لكل الهاربين من الحياة والمضحين لأجل الأهداف التي أعلن عنها، ما جعل تلك الإمارة تتحول إلى منطلق للمبشرين إلى كل أنحاء العالم. وقد جاءت أحداث 11 سبتمبر لتشكل بداية مرحلة جديدة غدا فيها قادة تنظيم القاعدة مطاردين، لكن العقدين الماضيين شهدا تطورا في فاعلية هذا التنظيم تجلى في الأعمال الإرهابية التي قام بها في مصر واليمن والجزائر والفلبين وأندونيسيا، إلى جانب السعودية والعراق. ويشير المؤلف إلى ظهور التيارات الإسلامية التي تتبنى هذا الخيار في أغلب الدول الإسلامية كتنظيم طالبان وجند الصحابة في الباكستان وأبو سياف في الفلبين والجماعة الإسلامية في أندونيسيا وجماعة الجهاد الإسلامي في اليمن والجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، ثم ينتقل من الإطار العام إلى الإطار الخاص موضحا أنه تداخلت عوامل عديدة قبلية وسياسية وثقافية في تعقيد المشهد، وتقاطعت عوامل إقليمية ومصالح محلية ودولية في جعل المخفي، منها أكثر من المعلوم. وذلك في ظل هذا الوضع، حيث يرى أن اليمن قد أصبح تورا بورا الأفغانية، معتبرا أن العام 2009 يشكل بداية المواجهة المفتوحة بين اليمن وتنظيم القاعدة بعد فترة المعايشة التي وصلت إلى حدود الرعاية طوال عقد من الزمن. وفي الفصول التالية من الكتاب يقدم المؤلف شرحا وافيا للسياسة التي اعتمدتها السلطات اليمنية في استيعاب الجماعات الجهادية، والتي قامت على ثلاث قواعد، أولاها التجنيد والتوظيف ضد الخصوم السياسيين في الداخل، والثانية العمل على قطع صلات هؤلاء الجهاديين بماضيهم وإدماجهم في الحكم، والثالثة منح بعض هؤلاء الجهاديين فرصة التوبة عن ماضيهم. ويعود إلى البدايات الأولى للجهاد المسلح للقاعدة في اليمن في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، على يدِّ اسامة بن لدن الذي عمل على تجنيد العائدين من الحرب على السوفييت في أفغانستان، لمحاربة النظام الاشتراكي في جنوب اليمن، فكانت النواة الأولى لتنظيم القاعدة الذي لجأ إلى القيام بتفجيرات وسلسة اغتيالات سياسية، بينما شكل العام 1998 مرحلة جديدة في عمل الجماعات الجهادية هناك بعد الإعلان عن ما سمي بجيش أبين الإسلامي. كذلك يقدم البكر معلومات مكثفة عن الثلاثي الذي قام بعملية تفجير للمدمرة الأميركية كول قرب سواحل عدن. أما الولادة الجديدة للقاعدة في اليمن كما يسميها البكر فهي تعود إلى عام 2006 وتجلت في قيام الجماعات الجهادية بإنشاء معسكرات جديدة للتدريب في ابين وشبوة في الجنوب ومأرب في الشمال، ما ساهم في ظهور جيل جديد من القاعدة برز دوره القوي في العراق من خلال الأعداد الكبيرة التي وصلت للقتال هناك وبلغت أكثر من ألفي مقاتل. وفي عام 2009 تشكلت قيادة موحدة للتنظيم الموحد في اليمن والسعودية، بعد شعور التنظيم في اليمن بالمخاطر التي تهدده جراء الضربات الاستباقية التي قام بها الأمن اليمني ضد عناصره، وهنا يعمد المؤلف إلى تقديم تعريف بالقيادات الجديدة للتنظيم، والدور الذي لعبته وما زالت في قيادة عمله. ويرى الباحث أن اشتداد عمليات القاعدة في اليمن تطلبت من الحكومة اليمنية تغييرا في استراتيجية المواجهة من قبل السلطات الأمنية ضد تنظيم القاعدة، سواء على صعيد ملاحقة عناصره ومضاعفة الجهود الاستخباراتية محليا، والتنسيق والتعاون مع الأجهزة الأمنية الخارجية.
الكتاب : القاعدة في اليمن والسعودية
تأليف: بشير البكر
الناشر: دار الساقي بيروت 2010
الصفحات: 240 صفحة
القطع: الكبير
