قيل الكثير في السنوات الأخيرة عن المحافظين الأميركيين الجدد الذين شكّلت إيديولوجيتهم محرّكا أساسيا في فترة إدارة جورج دبليو بوش. واعتبر العديد من النقّاد الأميركيين أن كتاب «النزعة المحافظة الجديدة» لمؤلفه المؤرخ الفرنسي أنه أفضل كتاب عن هذه الحركة إذ جرت ترجمته من الفرنسية بعد صدوره.

إن المؤلف يقدم تأريخا مفصلا لحركة المحافظين الجدد الأميركيين على أساس خمس مراحل عرفها مسار تطورها. شكلت كل مرحلة موضوع فصل من فصول هذا الكتاب.

وهكذا تتم دراسة الفترة الواقعة «منذ الحرب الباردة حتى تفجّر اللبرالية الأميركية» ثم «العصر الأول للنزعة المحافظة الجديدة» و«الائتلاف من أجل أغلبية ديمقراطية والعصر الثاني للنزعة المحافظة الجديدة» ثم «اختراع سياسة خارجية محافظة جديدة» و«إنذار أميركا» و«رونالد ريغان، هل وصل المحافظون الجدد إلى السلطة»؟ و«العصر الثالث للنزعة المحافظة الجديدة» ثم أخيرا «فهم معنى النزعة المحافظة الجديدة».

يسأل المؤلف بداية: هل النزعة المحافظة الجديدة هي المسؤولة وحدها عن حرب العراق الأخيرة؟ ويجيب «بالقطع كلا». ويبرر مثل هذه الإجابة بتقديم تحليله المعمّق لآليات عمل إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج والكر بوش.

ويشرح كيف أن العديد من المحافظين الجدد كانوا بالأحرى ضد الحرب في البداية ثم انضووا تحت لوائها ودعموا تلك المغامرة. وهنا يتم طرح السؤال: «هل فشل هذه الحرب يعني أن مآل المحافظين الجدد هو الزوال؟». وتأتي الإجابة أنه لا يمكن أبدا تأكيد ذلك.

وما يؤكد عليه المؤلف هو أن حركة المحافظين الجدد في غاية التعقيد، وأنها شهدت تطورات كثيرة يجملها في ثلاثة عصور»، وهذا بمعنى ثلاث مراحل منذ ظهورها في الولايات المتحدة الأميركية خلال سنوات الستينات وحتى اليوم.

ويتم تحديد برنامجها في بداياتها بشن الهجوم على الديمقراطيين بعيدا عما جرى اعتباره «مبالغة اليسار الجديد» والتأكيد بالوقت نفسه عن فشل «الدولة المانحة اللبرالية».

إن المؤلف يؤكد قوله إن «النزعة المحافظة الجديدة لعبت دورا هاما في شن الحرب على العراق»، مشيرا إلى أن «المحافظين الجدد شجعوا الإطاحة بصدام حسين منذ 1997، ولكن ليس بالضرورة عن طريق التدخل العسكري الأميركي المباشر». ثم يقدّم الحجج التي تدل على أن أولئك المحافظين الجدد استخدموا الآلة الإعلامية لكسب الرأي العام من أجل الحرب.

بالتوازي مع التأكيد على أن قرار الحرب ضد العراق لا يعود فقط للمحافظين الجدد وأنه كان للرئيس جورج والكر بوش مساهمة حقيقية فيه، يؤكد أيضاً مقولة تصب في طاحونة التقليل من «الطبيعة اليهودية العامة» لحركة المحافظين الجدد، وبالتالي التقليل من أهمية إسرائيل فيها.

لكن بالمقابل، ومع التقليل من «الصفة اليهودية» لحركة المحافظين الجدد، يكتب المؤلف أن فكرة كون «النزعة المحافظة الجديدة» هي «فكرة مقنعة».

ويعيد إقناعها إلى أن النظر لها كيهودية «يقوم على ملاحظة أن أغلبية المحافظين الجدد هم من اليهود». ثم يستدرك أن «الكثير من المحافظين الجدد الأكثر شهرة ليسوا يهودا، والغالبية العظمى من اليهود الأميركيين ليسوا من المحافظين الجدد».

إن المؤلف يعترف أن اليهود يمثلون أغلبية أعضاء حركة المحافظين الأميركيين الجدد. لكنه يذهب دائما باتجاه التقليل من أهمية هذا المعطى فيما يخص الحكم على طبيعة الحركة.

وهو لا يرى في الوجود الكبير لليهود حدثا استثنائيا ذلك «أن اليهود يتواجدون بكثرة في جميع حركات اليسار وفي السياسة اللبرالية للولايات المتحدة، وكذلك بين المثقفين».

ويخرج من هذه المقولة بنتيجة مفادها أنه قد يحظى اليهود بتمثيل في مجموعات كثيرة بأكثر ما تمثله نسبتهم بين السكان الأميركيين، وهذا لا يعني أن أغلبية الحركات الثقافية، كانت، أو هي لا تزال، محافظة جديدة يهودية.

وماذا عن الدفاع عن مصالح اليهود وإسرائيل؟ يكتب المؤلف: «أن الدولة اليهودية» كانت هامة بالنسبة للمحافظين الجدد منذ سنوات الستينات. وبما أن الشرق الأوسط أصبح في صميم الاهتمامات الجيوسياسية لأميركا، فإن الدعم غير المشروط لإسرائيل أصبح حاسما أكثر فأكثر في مقاربة السياسة الخارجية الأميركية».

الكتاب: النزعة المحافظة الجديدة، مسيرة حركة

تأليف: جوستان فايس

الناشر: بلكناب ـ نيويورك 2010

الصفحات: 376 صفحة

القطع : المتوسط