تبلغ الكاتبة والشاعرة والفنانة الأميركية اليوم ‬64 عاما من العمر. كانت قد وصلت إلى مدينة نيويورك قادمة من شيكاغو عام ‬1967. لم تكن تملك آنذاك ما تؤمّن به قوت يومها هكذا عرفت لفترة حياة التشرّد في الشوارع بلا مأوى. والتقت آنذاك «روبرت مالبلتروب» الذي أصبح فيما بعد أحد أشهر المصوّرين الأميركيين في كل العصور.

عاش الاثنان معا يكتبان ويرسمان ويتبادلان كل شيء في الحياة، باستثناء العلاقات الجسدية، حتى وفاة «روبرت» عام ‬1989 بمرض نقص المناعة المكتسب «الايدز». واليوم تقدّم باتي سميث كتابا عن سنوات حياتهما معا كما كانت قد وعدت رفيق حياتها قبل موته، وهذا تحت عنوان «الأطفال العادلون».

تقول المؤلفة أنها لا تزال وفيّة دائما لتلك الفتاة التي كانت عندما التقت بروبرت مالبلتروب، وأنها لا تزال تعيش باستمرار أحاسيسها التي عرفتها خلال سنوات الستينات والسبعينات في أجواء نيويورك. تكتب: «ما زلت أستطيع التواصل مع ما كنت عليه كل مراحل عمري منذ سنوات الطفولة حتى اليوم. في الواقع منذ اللحظة التي بدأت فيها بقراءة الكتب ومنذ اللحظة التي قرأت بها عرفت أنني أريد أن أصبح كاتبة. ومنذ أن أدركت أن البشر قدّموا فنونا وأن تلك كانت طريقة للمساهمة في حياة المجتمع، عرفت أنني أريد أن أصبح فنّانة».

وتقول باتي سميث عن مسيرة حياتها: «كانت أمّي تعمل كخادمة وتقوم بتنظيف الملابس لدى آخرين في الوقت نفسه. وكان أبي عاملا. لقد ترعرعت في حي فقير جدا بجنوب مدينة نيوجرسي حيث كان الجميع يشتغلون كعمّال يدويين. ومنذ سنوات شبابي الأولى قررت أن تلك الحياة لا تليق بي وأنني سوف أساهم في المجتمع بواسطة الفن. وبهذا المعنى لم أتغيّر أبدا».ولماذا هذا الكتاب اليوم؟

هذا ما تجيب عليه المؤلفة بالتأكيد بداية أنه ليس كتابا عن فن الروك اندرول الذي كانت قد قدّمت فيه مجموعة البوم ــ تحت عنوان «هورسز» عام ‬1975، يعتبره كثير من النقاد أنه شكّل نقطة بارزة في تاريخ الروك. تقول: «في الليلة السابقة لوفاة روبرت وعدته أنني سوف أحرر كتابا عن صداقتنا، وعن الحب الذي كنّا نحمله في أعماقنا. إن هدفي إذن ليس إعداد كتاب عن الروك. لقد قادتني طريقي إلى عالم الروك أندرول، لكنها قادتني قبل ذلك إلى روبير. وكذلك أردت أن أقدّم عملا من الاستقامة واكتشاف الذات، أكان ذلك عبر الشعر أو الروك أو التصوير. هذا على أن يُلهم ذلك أجيالا أخرى. ثم إن روبير مات شابا بمرض الايدز ولم يكن من النوع الذي يبحث من تدمير ذاته. كنا نريد، كلانا، العيش».

من المعروف عن باتي سميث أنها شاعرة، ولا تزال تجوب العالم كي تقرأ أعمال شعرائها المفضّلين، خاصة ارتور رامبو ووليام بلاك وفيرجينيا وولف. وهي تقول في هذا الكتاب أن «ارتور رامبو كان قد كتب في شهر مايو ــ ايار من عام ‬1871: «أريد أن أكون شاعرا، كان عمره آنذاك ‬16 سنة». وتشير أنها وجدت في أعماقها نفس الحلم «الذي يصعب شرحه للآخرين». وترى أن الوقوف أمام «الآلام الكبيرة» يتطلّب الكثير من القوة و«أن يولد المرء شاعرا»، وهذا ما كان يتردد لدى رامبو.

كانت باتي سميث قد وصلت إلى الشهرة، كما تقول، ذات ليلة من عام ‬1871 عندما «غرّدت» بأشعار من تحبهم من المبدعين ــ كان من بين الحضور شعراء كُثر تذكر بعض أسمائهم.ومنذ تلك الليلة أصبحت «نجمة» انهالت عليها عروض المجلات ودور النشر وبيوت إنتاج الأسطوانات. وتذكر في هذا السياق أنها بعد قراءتها لــ»إشراقات» رامبو أصبحت تعتبره مصدر إلهامها الروحي وتؤكّد قولها: «من أجله كتبت وحلمت». وتشير المؤلفة أن السنوات الأولى من صداقتهما تزامن مع «بداية نهاية العصر البوهيمي في مانهاتن «وحيث كان يمكن للفنانين أن يعيشوا أحلامهم بقليل من الإمكانيات المالية التي توفر لهم ما يسدّ جوعهم يوما بعد يوم. والكتاب يشكل نوعا من العمل التوثيقي في توصيف تلك الفترة من حياة حي نيويورك الشهير. وفي تلك الفترة كان يمكن لأصحاب المواهب أن يصبحوا فنّانين مشهورين بعيدا عن «تبنّي» إحدى المؤسسات والشركات كما هو الحال في الوقت الحاضر.

وفي مثل تلك الأجواء عرفت باتي وروبرت كيف يشقّان طريقهما إلى الاعتراف بهما. هي كفنانة وقارئة للنصوص وللأشعار، وهو كأحد أشهر مصوري القرن العشرين، ولكن أيضاً أحد أكثرهم إثارة للجدل. ومن اللحظات التي تتوقف عندها المؤلفة طويلا في علاقتها مع روبرت، تلك التي أمضياها في فندق شيلسيا الذي كان قد نزل فيه مارك توين وبوب دايلون وغيرهما.

ويجد القارئ تفاصيل كثيرة عن لقائها هناك مع الرسّام سلفادور دالي ومع فناني فرقة البيتلنر الشهيرة. وتحكي كيف أن «الان هنسبرغ» قد أعطاها بعض النقود كي تحضر له «سندويشا» على أساس أنها «نادلة جميلة». وكانت تلك بداية صداقة بينهما.

الكتاب: الأطفال العادلون

تأليف: باتي سميث

الناشر: ايكو

نيويورك ‬2010

الصفحات: ‬304 صفحات

القطع: المتوسط

Just kids

Patti Smith

0102 kroY weN - occE

304p.