يرصد ويوضح الباحث، د. رشاد الشامي، في موسوعته الخاصة بالمصطلحات اليهودية، ‬800 مصطلح ديني يهودي، وهو أكبر عدد تضمنته موسوعة عربية في هذا المجال حتى الآن. وعند هذا الحد، فإن الجمهور المستهدف من هذا العمل الموسوعي، لا يقف عند حد المتخصصين في الدراسات العبرية، وخاصة بالنسبة لهذا الحقل الذي مازال مستغلقا أمام الكثيرين، رغم أن باحثين كثرا، سواء من المتخصصين أو غيرهم، أصدروا كتبا عن اليهودية، ولكن دون تناول الجوانب العملية في الديانة اليهودية.

ويركز المؤلف في فصول موسوعته، على جملة قضايا ومحاور، ومنها الفهم الصحيح للكيفية التي يؤمن بها اليهودي بدينه، وكيف يعيش حياته وفقا لها، وما هي العقائد القومية المنبثقة من ثنايا هذا الدين، وكيف يمازج اليهودي بينهما وبين نهج حياته الدينية. ويشير الشامي إلى أننا في الدول العربية، في إطار مراحل تطور الصراع العربي الإسرائيلي في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، انتقلنا من مرحلة الصراع مع العدو إلى السعي لمعرفة الآخر اليهودي الإسرائيلي.

ومن هنا فإن محاولة الفهم العميق لما يجري في الساحة الإسرائيلية، تحتاج أدوات مساعدة لإدراك طبقة ما تحت السطح التي تحكم الصراع السياسي الدائر الآن في إسرائيل، وخاصة أن لغة الخطاب الديني لم تعد لغة قاصرة على رجال الأحزاب الدينية في إسرائيل أو الحاخامات، بل أصبحت جزءا عضويا من لغة الخطاب لدى كافة السياسيين في إسرائيل من زعماء الأحزاب العلمانية، سواء من اليسار الصهيوني أو من اليمين الصهيوني، في ظل حاله المد الديني الذي يجتاح إسرائيل منذ ثلاثة عقود، ومازال يواصل اكتساحه للقلاع العلمانية فيها.

وينتقد المؤلف، في موسوعته، طبيعة التضارب في البنية الشكلية وأيضا المنهجية في موسوعة المسيري، بين بعض الأطر المنهجية التي حددها في المجلد الأول لموسوعته، وبين التطبيق الفعلي لهذه الأطر عبر مجلدات الموسوعة. فهو يهاجم فيها ما يسميه «جيتوية المصطلح الصهيوني»: «استخدام الكثير من الدراسات التي كتبت عن الموضوع اليهودي والصهيوني لمصطلحات من التراث الديني اليهودي (بعضها بالعبرية أو الآرامية).

ويستطرد قائلا: « ولكننا لا تطبق هذه القواعد (يقصد ترجمة المصطلحات الأجنبية إلى العربية) على المصطلح الصهيوني، ونتركه عبريا دون تغيير أو تعديل». وهنا وكأنه جعل ذاك المصطلح قدس الأقداس الذي لا يجب أن لا يطأه إلا كبير الكهنة وحده، أو كأنه الشيم هامفوراش الذي ينطق به كوهين جادول مرة أخرى كل عام.

وبقاء المصطلح على شكله العبري يجعلنا مستوعبين نفسيا وفي حالة انهزام كامل أمامه.

ويلاحظ القارئ أن د. المسيري يلجأ إلى استخدام مصطلحات عبرية ضمن فقرته، مثل «هاشيم هامفوراش»(اسم الجلالة) و كوهين جادول «(الكاهن الأعظم)، وبعد هذا التنظير المشوش منهجيا، والذي لا يتسق مع احتوائه الموسوعة بالفعل، من استخدام للمصطلح العبري دون ترجمة.

ويلفت هنا إلى أنه لا يمكن أن ننكر أن النقد الذي وجهته موسوعة المصطلحات الدينية اليهودية إلى موسوعة المسيري كان نقدًا بناءً، كونه دفع المسيري إلى إصدار موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، الموسوعة الموجزة في جزأين، في عام ‬2004.

ويشدد الباحث، على أن موسوعته هذه لا تسعى بالأساس إلى تقديم دراسة نقدية شاملة لموسوعة الدكتور المسيري، فهي بحث فائق الجهد وضخم، يرمي إلى أن يقدم عملا ميسرا وسهلا وميسورا للقارئ العربي، وفق منهج لم يلجأ إلى التفسيرية أو التفكيكية أو الحلولية، ولكنه وفق نسق واحد من الترتيب القائم على النطق العبري للمصطلح الديني اليهودي، مصحوبا بترجمته العبرية، ومصحوبا بفهرسين يسهلان استخدام الموسوعة، أحدهما وفق مفتاح النطق العبري للمصطلح، والثاني الترجمة العربية، للاستفادة الصحيحة منها.

خالد عزب

الكتاب: موسوعة

المصطلحات

الدينية اليهودية

تأليف: د. رشاد الشامي

الناشر: المكتب المصري

لتوزيع المطبوعات

الصفحات: ‬356 صفحة

القطع: الكبير