تتناول المؤلفة، عواطف عبدالرحمن، التعددية الإعلامية في العالم العربي من خلال مدخلين، هما: المدخل التكنولوجي الذي يركز على منجزات الثورة العلمية والتكنولوجية والتي أحدثت نقلة نوعية وكمية في مجالي الاتصال والمعلومات، بظهور وانتشار الأقمار الصناعية وشبكات المعلومات. والمدخل المجتمعي الذي يأخذ في اعتباره المتغيرات السياسية الثقافية والاجتماعية والتشريعية المحلية والإقليمية والدولية، بالإضافة إلى الضغوط الأجنبية المتمثلة في الدول والمنظمات الدولية. وذلك من خلال طرح بعض التساؤلات الجوهرية عن مفهوم ومعنى التعددية الإعلامية في السياق المجتمعي السائد حالياً في العالم العربي. وتتعمق في البحث حول تساؤلات متنوعة، ومهنها: هل ظهرت التعددية الإعلامية كنتاج لبيئة ثقافية واجتماعية تؤمن بالحرية حقاً من حقوق الإنسان؟ وهل تستهدف التعددية الانتقال من الإعلام الأحادي الرسمي الذي ساد ولا يزال، في ظل نظم الحكم السائدة حالياً، إلى إعلام يسعى لتعزيز دور المجتمع المدني وتفعيل حقوق المواطن العربي سياسياً واجتماعياً وثقافياً؟ .

وفي مجال مناقشتها آليات الاختراق الإعلامي، ترى الدكتورة عبدالرحمن أن خضوع معظم وسائل الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، لهيمنة الحكومات العربية، وانغلاق الإعلام العربي داخل الوظائف التقليدية التي تسعى إلى إقناع الجماهير وترويضها لصالح السياسات الرسمية، فضلاً عن سياسة تهميش بعض القطاعات المجتمعية، علاوة على الدور الدولي في احتكار تسويق المنتجات الثقافية والإعلامية والمعلوماتية. كل ذلك فتح المجال أمام الدول الرأسمالية لإطلاق إعلام بديل تمثل في قنوات إذاعية وتلفزيونية ومطبوعات، مثل: إذاعة «سوا»، وقناة «الحرة»، ومجلة «هاي»، والطبعة العربية لمجلة «نيوزويك»، والدخول في شراكة لإطلاق فضائيات ومطبوعات حديثة في العالم العربي. وبالتالي تواجه الشعوب العربية خطر إقامة فضاء ثقافي عولمي على النمط الأميركي يمثل رأس حربة لخدمة متطلبات السوق العالمية. ولعل أبرز ما يميز الاختراق الثقافي للدول العربية، أن ثقافتها المحلية أصبحت أكثر عرضة لخطر التفتيت الثقافي. كما يبرز التناقض الواضح بين خطاب الإصلاح الذي تتبناه الحكومات العربية وتروج له المؤسسات الإعلامية الرسمية والموالية، وبين الإصلاح الحقيقي الذي أصبح مطلباً اجتماعياً يجسد ضرورة وطنية ملحة. وعن الصورة الإعلامية المتبادلة بين العرب والغرب، تشير المؤلفة إلى تراث الرؤى السلبية المتبادلة بين كل من العرب والغرب الأوروبي والأميركي. وترجع هذه الرؤى إلى أسباب تاريخية وفي هذا الصدد ترى المؤلفة ضرورة إعادة هيكلة وسائل الإعلام العربية في ظل الاتجاه العالمي نحو التكتلات في مجال الإعلام، بحيث يكون هناك إعلام جماعي عربي لا يقف عند حدود رد الفعل، بل يبادر إلى تقديم صورة حقيقية متواصلة عن الواقع العربي والتحديات التي يواجهها محلياً وإقليمياً وعالمياً، وهو ما يستلزم إعداد استراتيجية إعلامية جماعية يضعها خبراء الإعلام العرب، وتركز على أهمية توجيه الخطاب إلى الرأي العام العالمي، وكشف المغالطات التي تروج لها وسائل الإعلام الغربية. وهي ترى أنه لن يتحقق ذلك إلا من خلال قناة فضائية عربية مشتركة، بإدارة محترفة، وميزانية ضخمة. وكذلك ضرورة التركيز على الاهتمام بإصدار الصحف العربية الموجهة إلى الخارج بلغات أجنبية.

محمد جمعة

الكتاب: الإعلام العربي

في عصر العولمة

الرأسمالية

تأليف: د. عواطف

عبدالرحمن

الناشر: دار العين للنشر

القاهرة ‬2010

الصفحات: ‬253 صفحة

القطع: الكبير