كان هنريش هملر، أحد أكثر المقرّبين من أدولف هتلر حيث كان وزير داخليته منذ عام 1942 وحتى انتحاره بتاريخ 23 مايو 1945 عندما كان يهم تسليم نفسه للقوات الإنجليزية التي دخلت آنذاك إلى برلين. والمؤرخ الألماني بيتر لونغريش يقدم كتابا ضخما تحت عنوان «هنريش هملر: سيرة حياة».

من المحطات الرئيسية التي يقدمها المؤلف لوزير داخلية هتلر ولرئيس جهازه السري لسنوات طويلة هناك ولادته عام 1900 في بافاريا وتوليه عام 1929 لرئاسة الجهاز السري الألماني «اس. اس» ثم رئيسا للشرطة السياسية الألمانية عام 1932 وتعيينه مفوّضا للشعب لدى «الرايخ الثالث»، النظام الهتلري، عام 1939 ووزيرا للداخلية الألمانية عام 1940، ثم انتحاره عام 1945.

ويسأل المؤلف بداية: من كان هنريش هملر حقيقة؟ وكيف يمكن تصوّر أنه وراء المظهر العادي لذلك الرجل الذي كانت تختفي داخله شخصية أحد أكبر مجرمي القرن العشرين؟

وفي محاولة الإجابة على مثل هذه الأسئلة يعود المؤرخ بيتر لونغريش إلى البحث في العديد من الأراشيف التي لم يتم التنقيب فيها حتى الآن وكذلك في الوثائق الشخصية لهتلر نفسه بما فيذ لك يومياته الخاصة ورسائله.

ويخرج من هذا كله بالقول أن هملر لم يكن شخصية محبوبة ولم يكن مؤمنا بالأسطورية «الآرية» التي يمجّدها في خطابه، إذ كان كل ما يهمه هو تنفيذ ما كان ينتظره منه الفوهرر، أدولف هتلر.

كان هملر، كما يتم تقديمه، يتمتع بسلطة استثنائية في إطار النظام النازي من حيث رئاسته للجهاز السري «الغستابو» وللبوليس السياسي. وكان يمارس مهام وظائفه «بعيدا عن أية حساسية وأية انفعالات».

ويروي المؤلف أن هنريش هملر كان في جولة ب»إمبراطورية الغستابو» ذات يوم من شهر أغسطس 1941 حيث كان يقوم بالتفتيش على الجبهة الشرقية في «منسك». وكان يوجد على «برنامج عمله» تنفيذ أحكام إعدام.

وينقل المؤلف عن ضابط كان يشرف على التنفيذ قوله: «لقد نظر ـ هملر ـ نفسه في الحفرة ورأى أن أحدهم لا يزال حيا فقال لي: اطلق عليه النار». وهذا ما فعله ذلك الضابط، كما يقول. ويؤكد المؤلف أن هملر كان يشرف بنفسه على تنفيذ عمليات التعذيب والقتل في معسكرات الاعتقال ثم «يتناول كأسا» بهدوء عند المساء.

ويشير المؤلف أنه «لم يكن في حياة هملر، الطفل ثم الشاب، ما يسمح بتوقع مثل هذه السلوكيات». خاصة أن ذلك الرجل بقامته القصيرة كان يمتلك يدان ناعمتان مثل يدي امرأة»، كما ينقل المؤلف عن أحد الضباط الذين عرفوه عن قرب. يتم التأكيد في هذا السياق أيضا أن هملر لم يكن عصبي المزاج. ورغم «نظرته الحية» فإنه لم يكن يمتلك «جنوب هتلر أو غوبلز». لقد كان «أكثر طبيعية»، ومن هنا بالتحديد يرى المؤلف مكامن خطورته.

ويروي المؤلف أنه خلال اجتماع سبق بفترة قليلة الشروع بحملة اجتياح الاتحاد السوفييتي السابق. أشار هملر أن الهدف هو قتل 30 مليون نسمة، الأمر الذي وجد صداه في الجملة التالية المنقولة عنه:

«لا يحق لي أن أبيد الرجال وأترك أبناءهم يكبرون إذ أنهم سوف يأخذون ثأرهم لاحقا من أبنائنا وأحفادنا». وكان هملر يريد بالوقت نفسه ، على خلفية أنه كان في الأصل مهندسا زراعيا متخصصاً بالأسمدة، أن ينقل 100 مليون فلاح ألماني للإقامة في شرق أوروبا. وكان من مشاريعه إقامة «جدار من الغابات الكثيفة»، لمنع وصول الرياح «المخرّبة» القادمة من السهوب الآسيوية.

وينقل المؤلف عن هملر كتابته في إحدى يومياته التي تعود إلى عام 1921 كان عمره آنذاك 21 سنة- ما مفاده: «أنا ثرثار وفاقد للطاقة». تتم الإشارة هنا إلى أن هملر بدأ بكتابة يومياته منذ سن الحادية عشرة، ذلك بطلب من أبيه الذي كان أستاذا للتاريخ.

ويحدد المؤلف القول أنه كان مأخوذا أثناء شبابه بالحرب العالمية الأولى التي لم يسمح له سنه المشاركة فيها. لكن ذهنية الجندي «المحروم» غذّت لديه حبّا جامحا حيال الانضباط والسلك العسكري. من هنا كان تلميذا «نموذجيا» من حيث الانضباط. لكنه لم يكن محبوبا من قبل زملائه بحيث فكّر آنذاك بالهجرة ل«الاستيطان في الشرق»، شرق أوروبا.

الكتاب: هنريش هملر: سيرة حياة

تأليف: بيتر لونغريش

الناشر: بنتيون بوك نيويورك 2010

الصفحات: 1040 صفحة

القطع : الصغير

Heinrich Himmler : a biography

Peter Longreich

Pantheon - New York 2010

1040p.