«نيجيريا كما أراها»، هذا هو عنوان كتاب الصحافي البريطاني، من أصل نيجيري، بيتر كونلايف جونس الذي عاش في القارة السمراء عقودا طويلة كمراسل أجنبي لصحف ووكالات أنباء أوروبية.

موضوع هذا الكتاب، كما يحدده مؤلفه، هو إلقاء «نظرة ثاقبة» على الإرث الاستعماري لقوة صاعدة في إفريقيا، أي نيجيريا ذات الموارد النفطية الكبرى. لكنها بالمقابل البلد الوحيد الذي يمتلك ثروات كبيرة في ميدان الطاقة ويعاني بالوقت نفسه من عجز في الميزانية. ويرجع المؤلف بإسهاب في «تحقيقه» إلى الماضي الاستعماري لنيجيريا ثم يشرح كيف أن السيطرة البريطانية قادت إلى انهيار استقلالها عمليا. كذلك يقوم بعملية «تشريح» على هذه البلاد التي تعرف اليوم، كما يقول، حالة في منتهى التعقيد. كما أنها تعرف حالة «متقدمة» من الفساد بمختلف أشكاله الاقتصادية والسياسية والاجتماعية رغم أن موارد البلاد وثرواتها الطبيعية تجعل منها البلد الأكثر قوة في القارة الإفريقية.

ويقدم المؤلف على مدى فصول هذا الكتاب صورة لنيجيريا اليوم التي تعاني شبح حرب أهلية ولكن التي تحلم بالوقت نفسه ب«انطلاقة جديدة»، كما يقول عنوان الصفحات الأخيرة منه.

وما بين الواقع «المعقد» والذي «يحمل الكثير من المخاطر» وبين «حلم نيجيريا جديدة» يقدم المؤلف تاريخا للبلاد وتاريخ لعائلته التي تعود جذورها إليها. وهكذا يختلط ما هو شخصي بما هو عام.

يركز المؤلف بداية على القول أن الإدارة الاستعمارية البريطانية حاولت أن تقيم في نيجيريا عند الاستقلال إطارا دستوريا يرمي إلى «موازنة مصالح مناطق في غاية الاختلاف».

كما أرادت أن يعمل النظام السياسي تحت رعاية طبقة من رجال الأعمال ومن رؤساء القبائل. وفي المحصلة «ترك البريطانيون وراءهم لغة تتفاهم فيها النخبة فيما بينها، أي الانجليزية، وبدايات بنى عامة وخدمات وعرض سري بتقديم المساعدة إذا دعت الحاجة».

الفترة الزمنية التي يتعرّض لها هذا الكتاب تبدأ منذ لحظة استقلال نيجيريا عن التاج البريطاني في عام 1961 وحتى الحقبة الحاضرة، الأمر الذي عبّر عنه المؤلف بوضوح في العنوان الفرعي: «خمسون عقدا من الاستقلال».

وإذا كان مؤلف هذا الكتاب يؤكد على ثقل الإرث الاستعماري، إلا أنه يحمّل خاصة الفشل الذي آلت إليه نيجيريا بعد خمسين سنة من استقلالها لأولئك الذين تولوا إدارة الأمور فيها بعد الاستقلال. ولا يتردد من جهة أخرى بالحديث عن أحد جدوده «ادوارد بورن» الذي عمل لفترة لحساب «الجمعية الدولية الإفريقية في الكونغو» التي كان يرعاها الملك ليوبولد.

وكان ذلك «الجد» قد تولّى منصب قنصل بريطاني في نيجيريا ذلك في الفترة ـ نهاية القرن التاسع عشر ـ التي يعتبرها المؤرخون اليوم أنها كانت فترة الاستغلال الجشع لليد العاملة الإفريقية.

ويُظهر المؤلف بعض «الحرج» من ذلك. ويتحدث المؤلف عن فرد آخر من عائلته هو «السير فريديريك لوغارد» الذي اعتمدت عليه بريطانيا خلال السنوات الأولى من القرن العشرين للسيطرة على شمال نيجيريا لتوحيدها لاحقا مع جنوبها في ظل السيطرة البريطانية خلال السنوات التي تلت الحرب العالمية الأولى.

ويتم التركيز في هذا السياق على القول ان ذلك كان «خطأ كبيرا»، إذ لم يكن من المقبول ضم الشمال إلى الجنوب في مستعمرة واحدة مع الإبقاء على المنظومات الاجتماعية والسياسية القائمة.

ذلك أن الشمال كان ذا طابع إقطاعي وأغلبية سكانه من المسلمين بينما كان المبشّرون المسيحيون قد قاموا بدفع الأغلبية إلى اعتناق المسيحية في الجنوب. أما المؤسسات السياسية فقد جرى تشجيعها آنذاك على أن تتطور حسب النمط «الموديل» الانجليزي.

هذا في الوقت الذي تحتوي فيه نيجيريا على 100 مجموعة قبلية وعلى عشرات اللغات.

الكتاب: نيجيريا كما أراها: خمسة عقود من الاستقلال

تأليف: بيتر كونلايف جونس

الناشر: بلغراف مكميلان لندن 2010

الصفحات: 256 صفحة

القطع: المتوسط

My Nigeria

Peter Cunlife Jones

Plegrave McMillan ? London- 2010

256p