يبتعد الباحث محب سمير، في كتابه، عن الرؤى التقليدية في الكتابة وعرض الأفكار والتناول، حيث تتوالى المواقف والحكايات عبر شريط متداخل ومترابط ومتواصل، كأننا نراقب في حلقات مضمونه، أحداث فيلم سينمائي، يمدنا بأفكار منطقية جدية، وفق أسلوب شيق وسلس للغاية.
ويتطرق المؤلف إلى الأسباب التي دفعته لإنجاز الكتاب بهذا الأسلوب الساخر، حول العلاقة بين المسيحيين والمسلمين، قائلاً: «إن العلاقة التي وصل إليها المسلمون والمسيحيون في مصر يطغي عليها الإحساس الطائفي، الذي تغلغل في تعاملاتهم اليومية أكثر عن ذي قبل».وحول رؤيته لدور الإعلام في تغلغل الإحساس الطائفي وتنميته بين المصريين، يؤكد محب أن الإعلام له نصيب كبير في ارتفاع درجة الاحتقان، خصوصاً بعض الصحف والقنوات التي تصر على تصدير الديانة في عناوينها، مع أي مشكلة تحدث بين مسلم ومسيحي.
ويقول المؤلف في هذا الصدد: «هدفي من هذا العمل، هو وضع أيدينا على الجروح التي تؤلمنا ومعالجتها، ولو عن طريق الكي، فالأفضل أن نعترف بوجود المشكلة والسعي وراء معالجتها بدلاً من تجنبها، والتأكيد على العلاقة الجيدة بين المسلمين والمسيحيين بالطرق القديمة التي لم يعد يصدقها أحد، مثل صور القسيس والشيخ وهما يحتضنان بعضهما البعض أمام الكاميرات، والزيارات الرسمية بين الطرفين في الأعياد، وغيرها من الأساليب التي تستفز المسلم والمسيحي، أكثر من نفعها.
كما يناقش المؤلف في أبحاث كتابه، مجموعة كبيرة من النقاط والمحاور، يستعرض معها تاريخ العلاقة بين الجانبين، وماهية المدخلات والأسباب التي أججت تحولها إلى الصراع والتنافر، عوضاً عن الوئام.
ويلفت محب في هذا السياق إلى جملة شروط ومتطلبات وضرورات عاجلة، لا بد أن يأخذ بها الطرفان، كونها تعنى بمعالجة أي أوجه خلل وتوتر، وتسمح بإزالة الغموض واللبس في الفكرة والمفهوم المتكونين عن الآخر، وعن العقلية التي ينظر بها إلى مختلف الأمور والقضايا الحياتية.
ويخلص المؤلف إلى عدد من النتائج، ليبني عليها جملة خلاصات ومقترحات، تكفل ردع وتجاوز أي أوجه احتكاك وتناحر بين المسلم والمسيحي، ليمثل ويعكس في رمزية دلالاتها وأبعادها، قيمة تمسك الجانبين بمحور وأساس جامع موحد بينهما، وهو توحيد الله، والوئام المجتمعي، والوطن الواحد.
الكتاب: مرة 1 مسلم و1مسيحي
تأليف: محب سمير
الناشر: دار صفصافة
الصفحات :245 صفحة
القطع : المتوسط
محمد الحمامصي

