ما هي النقطة المشتركة بين ماء الصنبور والأجبان و«البسكويت» ودسم الرضّع ودهان الحائط وأحمر الشفاه وبودرة الحليب وأمصال اللقاحات والبيض؟.إن هذه المنتجات كلها تحتوي على مادة «الألمنيوم». هذا ما تؤكده الصحفية الفرنسية فيرجيني بيل في كتابها الصادر قبل أسابيع تحت عنوان: «عندما يسممنا الألمنيوم».
تقدم المؤلفة بداية نبذة موجزة عن «تاريخ الألمنيوم». لقد جرى اكتشافه قبل حوالي قرنين من الزمن وحيث كانت عملية عزله وتنقيته باهظة الكلفة فاعتبروه من بين «المعادن الثمينة». أما اليوم فقد أصبح هذا المعدن الخفيف من بين الأقل ثمنا لكنه أيضا من بين أكثر المعادن اجتياحا لحياة البشر في السياق الراهن. ومؤلفة هذا الكتاب تقدم العديد من البراهين «العلمية» التي تؤكد أن الألمنيوم لم يقم بغزو حياتنا اليوم فحسب ولكنه أيضا «يخرّب صحتنا».وثبت إحتوائه عناصر ذات مفعول مخرب للأعصاب منذ السبعينات ولكن لم تتخذ أية إجراءات إزاء هذا الكشف. إن المؤلفة تقدم في كتابها العديد من الشهادات التي ينطق بها أصحابها للمرة الأولى ويكسرون قانون الصمت.
كما تعتمد في المعلومات التي تقدّمها على مجموعة التقارير والنتائج التي توصّل إليها منذ عهد قريب كبار المختصين في ميدان الصحة مثل العاملين في اللجنة الاستشارية لمنظمة الصحة العالمية وباحثي الوكالة الفرنسية للأمن الصحي واللجنة العليا للصحة العامة في فرنسا والإدارة العامة للصحة. هذا بالإضافة إلى العديد من الدراسات العلمية الدولية في ميدان الصحة.
وتشير المؤلفة أنه بعد الشكوك الكثيرة التي حامت حول الألمنيوم وأنه «من الثابت قطعيا» احتوائه على عناصر ذات مفعول مخرّب للأعصاب، لم يتم منذ ذلك الوقت، أي منذ أواسط سنوات السبعينات المنصرمة، اتخاذ أية إجراءات للحماية الصحية منها في بلد مثل فرنسا.
لكن المشكلة الكبرى المعضلة هي في تواجد الألمنيوم بعدد هائل من المنتجات المتعلقة بالقطاع الصناعي كله. هذا يعني أن مواجهة المشكلة تتطلب إصلاح المنظومة الاقتصادية كلها.
إن الألمنيوم متواجد في عدد كبير من المنتجات الغذائية ذات الاستهلاك الكبير في البلدان المتقدمة عموما. هذا خاصة في المنتجات «المحوّلة صناعيا» التي تحتوي غالبا على أكثر من الألمنيوم ضعف ما تحتويه المنتجات «الطبيعية».
وإذا كانت المؤلفة تؤكد على وجود الألمنيوم في سلسلة طويلة من الأطعمة الجاهزة والمنتجات الغذائية، ذات المصدر الصناعي، فإنها تركز في كتابها على خطره في أمصال اللقاحات. وتؤكد أن اللقاحات التي تعتمد على الألمنيوم تواجه شكوكا كبيرة منذ ظهور مرض جديد «جرى تشخيص 1000 حالة إصابة فيه» منذ 12 سنة حتى اليوم.
وشكوك كبيرة أخرى تحوم حول صناعة مواد التجميل التي تستخدم كثيرا مشتقات الألمنيوم في مزيلات الروائح وفي منظفات الوجه (الماكياج) ودهون ،كريمات الحماية من أشعة الشمس. تقول المؤلفة «إن البقاء ما يعادل يوم على شاطئ البحر يعني دهن الجلد بغرام من الألمنيوم».
لكن الأمر الأكثر سوءً هو أن الألمنيوم يتواجد أيضا، كما تشير المؤلفة، في المياه التي تجري من الصنابير في المنازل. لكن لا تنجو منه أحيانا المياه المعبّأة في قوارير بلاستيكية، ذلك أن العديد من مصانع المياه الصالحة للشرب تضيف الألمنيوم من أجل إعطاء المياه منظرا أكثر نقاء.
وبعد شرح العديد من الأضرار التي يسببها الألمنيوم على الصحة الإنسانية، تؤكد المؤلفة أن هذه المادة ليست ضرورية للجسد الإنساني. بل على العكس تزداد «ضخامة الملف» الذي يؤكد ضررها. هذا وصولا إلى تأكيد عدد من الدراسات أنها ليست بعيدة عن سرطان الثدي والجلد. لكن «لم تجر حتى الآن أية دراسة شاملة عن مدى سميّة الألمنيوم على المدى الطويل».
إن هذا الكتاب يشكل مساهمة جديدة في النقاش الجاري وغيرها العديد من بلدان أوروبا والعالم. وقد كان صدوره مناسبة لدفع ملف الألومنيوم إلى مقدّمة الاهتمام في مختلف وسائل الإعلام. ولا شكّ أن مثل هذه الموضوع هو من الجدّية بمكان لا يسمح الحسّ السليم بتجاهله.
الكتاب: عندما يسممنا الألمنيوم
تأليف: فيرجيني بيل
الناشر: ماكس ميلو باريس 2010
الصفحات: 256 صفحة
القطع : المتوسط
Quand l'aluminium nous empoisonne
Virginie Belle
Max Milo - Paris 2010
256p.

