توضح مؤلفة الكتاب، الدكتورة يسرى الكجك، أنّ أهم المتاحف في العالم، متحف الإسكندرية، ومن المتاحف التي وردتنا أخبارها «متحف برجام» في آسيا الصغرى، الذي أسّسه الملك آرال ( 241 ـ 197 )، وقد حفظت في هذا المتحف روائع الفنون والقطع الأثرية.

ولم تأخذ المتاحف دورها الحقيقي إلا بعد أن تطورت المجتمعات الحديثة في عصر النهضة، ويعتبر متحف «الأشموليان» من أقدم المتاحف في العالم، كانت نواة هذا المتحف عبارة عن مجموعة خاصة يملكها إيلي شمول الذي أهداها إلى الجامعة عام 1671، تلا ذلك عام 1750 افتتاح متحف الفاتيكان.وفي عام 1753 تمّ افتتاح المتحف البريطاني الذي ضم مجموعات لبعض اللوردات قاموا بإهدائها إلى الدولة، بالإضافة إلى مجموعات هي نتيجة حفائر قام بها بريطانيون في الخارج.وبذلك ضاق المتحف بمحتوياته، مّا تطلب تشييد المبنى الحالي للمتحف البريطاني الذي تميز باحتفاظه بطابعه الخاص كمؤسسة علمية تضم مجموعات أثرية من مختلف أقطار العالم، وتعود إلى مختلف العصور. وتلا ذلك افتتاح متحف «الأرميتاج» في مدينة بطرسبورغ عام 1779.

وذلك بناء على أوامر القيصر وزوجته كاترين الثانية، التي جعلت من المتحف وجهة للباحثين عن تطور الفن في العالم، سواء في الرسم أو النحت، كما ضم المتحف مجموعات أثرية نادرة، وهو يحوي الحجر النادر للتعرفة الجمركية التدمريّة.

وأمّا في فرنسا فقد افتتح متحف اللوفر للجمهور عام 1793، بعد أن كان مخصّصاً للآثار والقطع الفنية التي استولى عليها نابليون أثناء حروبه، ويعتبر متحف اللوفر أوَل متحف وطني في أوروبا، ومن أغنى متاحفها، عرضت فيه عند افتتاحه أكثر من خمسمائة لوحة فنية.

سعى ملوك إسبانيا لتزويده بلوحات فنية مهمّة من إيطاليا وفرنسا. وفي الولايات المتحدة أنشئت عدّة متاحف في القرن التاسع عشر، فتمّ افتتاح متحف الفنون الجميلة في واشنطن، وذلك في عام 1870، تلاه متحف الميتروبوليتان في نيويورك عام 1870.

وفي عام 1873 تم افتتاح متحف العلوم والفنون في واشنطن ثم متحف التاريخ الطبيعي عام 1894 في فيلادلفيا، وتتميز المتاحف الأميركية بأبنيتها الرشيقة وعمارتها الجميلةوأمّا بالنسبة للبلاد العربية، فكانت مصر من أولى الدول التي اهتمت بإنشاء المتاحف.

ولاسيما عندما استعرت حمّى سرقة ونهب وتهريب الآثار المصرية، فقد أصدر محمد علي باشا عام 1835، مرسوماً أمر فيه بإنشاء مصلحة الآثار، وبناء متحف أشرف عليه الشيخ رفاعة الطهطاوي، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر أنشئت عدة متاحف في مصر، منها :

متحف دار الآثار العربية عام 1881، ومتحف الفن القبطي عام 1893، والمتحف اليوناني والروماني عام 1891، كما أسس متحف «الباردو» في تونس عام 1888، ومتحف الآثار في الجزائر عام 1897.

ومتحف الآثار الكلاسيكية في طرابلس في ليبيا عام 1919، والمتحف الوطني بدمشق عام 1919، ثم تلا ذلك إنشاء عدد كبير من المتاحف في الوطن العربي في أواسط القرن العشرين.

وتهدف جميع المتاحف في الوطن العربي إلى صيانة التراث الوطني من الاندثار والضياع، فظهرت الأساليب الجديدة للعرض المتحفي، وخزائن العرض والإضاءة الطبيعية والصناعية وشكل ووضع وحجم البطاقات المرافقة للآثار وسجلات المتاحف والتأمين بالأجهزة، لتتحول من مجرّد مكان لعرض التحف إلى مؤسسة تعليمية تكاد تكون متكاملة، ويمكنها أن تلعب دوراً مؤثراً في مجتمعها.

وأبدت المتاحف اهتماماً كبيراً بالمكتبات، حيث أصبحت مكتبات المتاحف ملاذاً أساسياً لكثير من الباحثين في مجال التراث والفنون المتحف يعتبر كتاباً حيّاً تكون صفحاته وثائق لتاريخ البشرية وحضارتها وتطورها، كما يسهم المتحف في تأكيد الشخصية القومية والهوية الحضارية للأمّة.

إنه الماضي والحاضر والمستقبل، لذلك تحرص الدول على تأسيس المتاحف، وزيادة عددها في رفع مستواها وكفاءتها. وقد قامت المؤلفة بزيارة المتحف العراقي والمصري، ومتحف طوب قابي في اسطنبول، ومتحف الأرميتاج واللوفر والمتحف البريطاني، ومتحف الميتروبوليتان ومتحف جنيف، ومتحف البرادو ومتحف قصر البليادير، ومتحف برلين. وتتعرض في الكتاب لأقسامها ومقتنياتها وموجوداتها.

الكتاب : متاحف الآثار في العالم

تأليف : د. يسرى الكجك

الناشر : المديرية العامة للآثار والمتاحف دمشق 2010

الصفحات: 288 صفحة

القطع: الكبير

فيصل خرتش