صاحب «أمالي يموت» هو يموت بن المزرع العبدي، من عبد القيس،بصري،شاعر وأديب من مشايخ العلم، وهو ابن اخت الجاحظ، وكان لا يعود مريضا خوفا من أن يتطير باسمه، وكان يقول: بليت بالاسم الذي سماني به ابي، وسمى نفسه محمدا. توفي سنة 304 بالبصرة.

أما كتابه «الامالي» فهو يضم نوادر الأخبار، وأشعارا لم ترد عند غيره وقد ضم المحقق ما عثر عليه من أخبار «يموت» في كتب الأدب، ويموت صاحب الامالي هذه، هو المقصود بقصيدة منصور الفقيه، التي يقول فيها: «أنت تحيا والذي يكره أن نحيا يموت».

من الكتاب «من الملح والنادر» حدثنا ابو بكر محمد بن المزرع، يموت من حفظه عن سعيد بن المسّيب عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة، فابواه يهوّدانه، او ينصّرانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟

اخبرنا أبو الحسين احمد بن عمر العزيز الهاشمي، حدثني جدي أبو محمد عبد العزيز محمد بن ابراهيم بن الواثق بالله، حدثنا ابو بكر يموت بن المزرّع بن يموت بن موسى العبدي سنة اثنين وثلاثمائة، حدثنا محمد بن يحي الازدي عن ابن عباس قال: ما صرف الله تعالى سليمان عن الهدهد أن يذبحه الاّ برّ الهدهد بأمه.

قال يموت، قال لي سهل بن صدقة يوما وكان بيننا مداعبة: ضربك الله باسمك؟ فقلت له مسرعا: احوجك الله الى اسم ابيك،قال ابن المزرّع: حدثني من راى قبرا بالشام مكتوب عليه: لا يغرّن احد بالدنيا، فاني ابن من كان يطلق الريح اذا شاء، ويحسبها اذا شاء، «وبحذائه قبر مكتوب عليه: لا يظن احد انه ابن سليمان بن داود عليهما السلام، انما هو ابن حداد، يجمع الريح في الزقّ، ثم ينفخ بها الحجر».

قال: فما رأيت قبلها قبرين يتشاتمان والله اعلم.

حدثنا يموت قال: قال المامون: ماهجي ابراهيم بن المهدي فيما ادعاه على كثرة هجائه، باشد من قول الجاحظ فيه: هو خليفة، إذا خطب راى آخر عمله.

و حدث يموت عن خاله ابي عثمان الجاحظ انه قال: طلب المعتصم جارية كانت لمحمود بن الحسن الشاعر، المعروف بالورّاق، وكانت تسمى «نشوى» وكان شديد الغرام بها، وبذل في ثمنها سبعة الاف دينار، فامتنع محمود من بيعها لأنه كان يهواها، فلما مات محمود، اشتريت الجارية للمعتصم من تركته بسبعمائة دينار، فلما دخلت عليه قال لها:

كيف رأيت؟ تركتك حتى اشتريتك من سبعة آلاف دينار إلى سبعمائة دينار، قالت: اجل، إذا كان الخليفة ينتظر لشهواته من المواريث، فان سبعين دينارا لكثيرة في ثمني فضلا عن سبعمائة، فخجل المعتصم من كلامها.

و حدّث يموت عن خاله الجاحظ قال: يحب للرجل أن يكون سخيا لا يبلغ التبذير شجاعا لا يبلغ الهوج، محترسا لا يبلغ الجبن، ماضيا لا يبلغ القحة ، قوّالا لا يبلغ الهذر، صموت لا يبلغ العيّة، حليما لا يبلغ الذل، منتصرا لا يبلغ الظلم، وقورا لا يبلغ البلادة، ناقدا لا يبلغ الطيش.

m_alfahed@yahoo.com