قالت فتاة دنماركية حدثني عن الإمارات، كيف الطقس، ماذا يرتدي الناس، ماذا يأكلون، كيف هي عاداتهم ؟ قلت لها: ألا تعرفين شيئاً عنها، قالت سوى أنهم مسلمون وأغنياء لا أعرف شيئاً. قلت أين تعلمت العربية؟ قالت في جامعة بالعاصمة كوبنهاغن، ثم عشت لمدة سنتين في مصر.قلت هل تتابعين أخبار الاقتصاد؟ قالت لا .. أهتم بقضايا الأدب لأنني أدرّس الأدب العربي في الجامعة الآن.

تلك عينة خام من عينات كثيرة لمستعربين ومستشرقين لا يعرفون الكثير عن بلداننا، ولأنهم يعيشون في جغرافيا بعيدة يتحول الشرق بالنسبة إليهم لغزاً يرغبون في استكشافه، ولطالما كان الشرق لغزاً للغرب لمخزونه الثقافي الكبير ولطاقته الروحية الهائلة، ولقدرته على عبور أزمنة التاريخ مع تتالي الحقب.

الفتاة الدنماركية كانت ضمن مجموعة من الأوروبيين الذين ينشطون في حقل اللغة العربية تعلماً وترجمةً وبحثاً وحباً بالدرجة الأولى، وقد كان فندق هوليوود في العاصمة البوسنية سراييفو مسرحاً للالتقاء بهم على هامش ملتقى حوار الحضارات الذي نظمته مؤسسة البابطين الشعرية أواخر أكتوبر الماضي في البوسنة، وحضره حوالي خمسمائة شخصية ثقافية عربية وعالمية للتحاور والتثاقف وتجسير الهوة بين الحضارات.

تلك المجموعة تداخلت مع معظم المثقفين في حوارات مليئة بالأسئلة، كان همهم المعرفة والاستزادة وكان السؤال نصف المعرفة، ولعلها فرصة ثمينة لا تتاح دائماً لمعرفة الآخر والتواصل معه، لذلك أحسنوا استغلالها، وكان نصيبي منها ما طلبت الفتاة الدنماركية معرفته عن الإمارات، ولأنها تحتاج إلى أجوبة محددة رأيت أن أشرح لها طبيعة تعايش الثقافات بالدرجة الأولى، مدركاً أن عملية تقبل الآخر تبدأ من احترام خصوصية وجوده ومعتقداته.

حوارنا الثنائي لم يخلُ من إضافات توضيحية قدمها الدكتور فاروق أبو شقرا الذي يعيش في فنلندا منذ أربعين سنة والذي زار دبي عدة مرات، فشرح لها بلغتها ما عجزت عن إيصاله بالعربية والانجليزية، وكلما زادت علامات الاهتمام على محياها كلما أوغلنا في الحديث شرحاً واستفاضة، وختمنا ذلك بنسخة من ملحق «مسارات» الذي تفحصته بإعجاب ومررته لبعض المستعربين الذين أبدوا إعجابهم الشديد، عندما قلت بفخر انه منتج من دبي.

hussain@albayan.ae