لم أقتنع بما يسمى عيد الميلاد، فليس مقبولاً عندي أن أحتفل بفقداني لعام من حياتي. بديهي عمر الإنسان محدود منذ ولادته، وهو عمر محسوم قدرياً، إلا أننا نجهل الساعة التي نرحل بها، غير أن الزمن سريع، سرعان ما يبدأ الأول من يناير حتى نجد أنفسنا في نهاية ديسمبر، والعجيب أن البشر ابتكروا عيداً لذكرى ميلادهم، أو للعد التنازلي لرحيلهم.

لم أحتفل بيوم ولادتي أبداً، بل أنسى يوم ميلادي، لا أذكره إلا عندما أملأ الاستمارات البيانية عند بعض الدوائر الرسمية أو عند السفر، بل لم أذكر تحديداً هذا اليوم لبناتي وزوجتي وأحفادي فهم يجهلون تاريخ ميلادي وقد ساعدتهم على هذا الجهل.

ولأني أحب الحياة، لا أرغب في عد أيام العمر، لذا أحاول أن أنسى الزمن، وتقلباته، وغدره.

قبل أيام كنت أقضي إجازة قصيرة في اسطنبول، وطبيعي ملأت استمارة المعلومات وتاريخ الميلاد ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني.. إلى آخره من متطلبات الإقامة في فندق، إضافة إلى صورة جواز سفري.

قضيت أياماً هادئة، نسيت بها الزمن لأني أردت أن أكون خارجه بعد أن طحنت عجلة العمل سنوات عمري التي مضت، حتى لم أحاول أن أقرأ الكتاب الذي يصاحبني على الرغم من أنني مدمن على القراءة والكتابة.

ذات يوم وأنا جالس في مطعم الفندق أتناول عشائي مع عائلتي.. فوجئت برسالة أنيقة تقدمها لي موظفة الاستقبال مع ابتسامة مملوءة بالأمل.. استغربت.. فتحت الرسالة وإذا بها تهنئة بيوم ميلادي، سألت عن تاريخ اليوم، قيل لي أنه السابع عشر من سبتمبر، تذكرت أن أمي قالت لي أني ولدت في مثل هذا اليوم.

وأن شهادة ميلادي وجواز سفري يحملان هذا التاريخ أيضاً غير أن المفاجأة الأكبر أن فريقاً من نادلي الفندق جاؤوا يحملون (كيكة) بشمعة واحدة مع ترديدهم لأغنية الميلاد التقليدية، التفت يمنة ويسرة وتأكدت أن العبد الفقير هو المقصود بهذا الاحتفال اليتيم.

لا أدري لماذا اختاروا شمعة واحدة، مع أن عمري مسجل بدقة في جواز السفر الذي بحوزتهم.

لا أمي ولا أبي احتفلا بمولدي..

ولا زوجتي تعلم تاريخ ميلادي..

وبناتي وأحفادي يجهلون حتى سنة ولادتي..

قالت قارئة النجوم الفلكية.. أن عمراً جديداً قد بدأت أعيشه..

لكنني كذّبت النجوم، وقارئة الكف، والعرافة، وموظفة استقبال الفندق.

وبقيت مؤمناً بألا أحتفل بيوم ميلادي لأنني سأحتفل بقرب نهاية عمري.

أرفض ما يسمى أعياد الميلاد

لأني أحب الحياة.

abdulelah_q@hotmail.com