مؤلف كتاب «الأنوار ومحاسن الاشعار» هو علي بن محمد الشمشاطي العدوي عالم بالأدب، من الندماء، له اشتغال بالتاريخ وله شعر كثير، وكان مؤدب ابني ناصر الدولة ابن حمدان توفي سنة 377ه.
أما كتابه هذا فهو من نوادر كتب الأدب، جمع فيه مدائح سيف الدولة الحمداني، كما يضم الكتاب مادة لغوية واسعة في مفردات السلاح والإبل والخيل والطير، وإشارات واسعة إلى السرقات الأدبية والشعرية، وموازنات بين الشعراء، وأجمل أبوابه باب الحنين إلى الديار وما تثيره أصوات الدواليب والنواعير من أسى في قلوب الشعراء.
من الكتاب «باب في اختيار قطعة من أيام العرب وما في وقائعها من العجب» أيام العرب كثيرة، ولها وقائع مشهورة طويلة، فأما المشهورة الطويلة منها فوقائع بكر وتغلب ابني وائل في حرب البسوس، وتسميها العرب البتراء لأنها أقلعت عن غير تكافؤ في الدماء ولا عقل، ودامت أربعين سنة في قول جميع الرواة
ووقائع عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء.
وتسميها العرب الكريمة لأنها أقلعت عن عقل وتكافؤ في الدماء، ودامت الحرب بينهم أربعين سنة، في قول المكثرين من الرواة.ووقائع الأوس والخزرج ودامت ستين سنة، ولم تكن كحروب هؤلاء في الشّدة ولفّ الخيل بالخيل، وإنما كانت تخرج الجماعة إلى الجماعة فيترامون بالحجارة ويتضاربون بالعصي، لقرب دار بعضهم من بعض، وربما تزاحفوا بالسلاح، ولحروب هؤلاء أحاديث يدخل كل واحد منها في أكثر من جزء.
يوم جدود: وهو يوم لبني سعد على بني شيبان، وفيه مقتل شهاب بن قلع بن جحور، جد المسامعة، قتله مالك بن مسروق بن غيلان الرّبيعي خرج الحارث بن شريك في بني شيبان وإفناء بكر بن وائل متساندين على كل حي منهم رئيس، على بني قيس بن ثعلبة حمران بن عبد عمرو على بني شيبان الحارث وعلى بني عجل أبجر بن جابر، فساروا يديرون الغارة على بني يربوع، فنذرت بهم بنو يربوع، فحالوا بينهم وبين الماء.
فقال الحارث: يا بني يربوع، والله مالكم سموت فهل لكم في خير ؟ نصالحكم على ما معنا من الثياب والتمر، وتخلون سبيلنا، فصالحوهم، واخذوا منهم الثياب والتمر.
ولم يأت للعرب في الطرد شعر منفرد، بل كانت تصف الناقة تشبهها بالبقرة الوحشية، ثم تصف الكلاب والطرد كقول النابغة في الكلاب:
أهوى له قانص يسعى بأكلبه
عارى الاشاجع من قناص انمار
ومن باب الخيل: كان اسماء افراس النبي صلى الله عليه وسلم :اللحيف، اللزاز، ذا اللمّه، المرتجز، وامه الحمّالة التي افلت عليها عامر بن الطفيل يوم الرقم وفيه يقول أبو شريح:
نجوت بنصل السيف لا غمد فوقه
وسرج على ظهر الحمالة قاتر
واشتراه الرسول صلى الله عليه وسلم من سواء بمائتي ناقة ليس فيها عيب.
