«الوقوع في الفخ» هو عنوان كتاب الأستاذ الجامعي ورئيس مؤسسة الدراسات والأبحاث حول التنمية الدولية وموضوعه هو«البلدان الأقل تقدما».
ويبدأ المؤلف بطرح السؤالين التاليين: «ما هي الأسس المنطقية التي يتم على أساسها تصنيف البلدان الأقل تقدما؟ وما هي طبيعة وفعالية المعالجة الخاصة التي تستفيد منها هذه الفئة المحددة من البلدان؟إن الإجابة على هذين السؤالين «العريضين» جرى البحث عنها، كما يشير المؤلف، في إطار عملية بحث استمرت طيلة عقد من الزمن «تحت إشرافه» في إطار برنامج الأمم المتحدة للتنمية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب يشكّل المجلّد الأول من نتائج الأبحاث حول التنمية في «البلدان الأقل تقدما» ويحمل المجلد الثاني عنوان «الخروج من الفخ».ويشير المؤلف أن الأمم المتحدة وضعت قائمة بما اعتبرته ال«49» بلدا «الأقل تقدما في العالم باعتبار أنها صاحبة الدخل الأدنى، هذا فضلا عن أنها تعاني، أكثر من غيرها، من نقاط ضعف بنيوية تعيق تنميتها. وبالتالي تستحق هذه البلدان «معاملة خاصة» من قبل المجموعة الدولية.
وفي الفصول الأولى من الكتاب يدرس المؤلف دلالات تعبير «البلدان الأقل تقدما» ويشرح التبريرات التي تقوم عليها التصنيفات القائلة بها، وتاريخيتها والأسس النظرية والتجريبية لاقتصادها. ويحلل المؤلف أيضا دور رأس المال البشري في تنميتها ومؤشرات هشاشتها.
وفي محصلة هذا كله يتم شرح الأسباب التي جعلت بعض البلدان ذات الدخل المتواضع قد وقعت في «فخ البؤس»، الذي يشار إليه في العنوان الرئيسي، والأسباب التي كانت وراء «نجاة» بلدان أخرى من هذا الفخ.ومن المؤشرات التي يتم التأكيد عليها واقع تزايد عدد «البلدان الأقل تقدم».
حيث أنها لم يكن يوجد في هذه «الخانة»، حسب تصنيفات المنظمات الدولية سوى 25 دولة عام 1971 بينما هناك اليوم 49 دولة. أما عدد السكان المعنيين فقد تزايد من 154 مليونا ليصل اليوم إلى 742 مليونا. بالوقت نفسه تنوّعت مقاييس التصنيف في خانة البلدان الأقل تقدما.
وكانت أهم معايير التصنيف تشمل في مطلع عقد التسعينات الماضي مستوى دخل الفرد في الدول المعنية ومعدّل الأمية بين سكانها ووزن القطاع الصناعي في اقتصادها. أما اليوم فقد أصبحت هناك معايير جديدة في مقدمتها درجة التنوع في مصادر دخلها ومواطن الضعف الأساسية في تنميتها. بكل الحالات يبقى القاسم المشترك الأكثر بروزا بين البلدان المعنيّة كلها هو أنها «فريسة الفقر» إلى هذه الدرجة أو تلك.
ولعلّ من أهم ميزات هذا الكتاب أن مؤلفه يتحدث عن واقع البلدان الفقيرة من داخل البنى المكلّفة باتخاذ القرارات الخاصة بمساعدتها. ومن هنا تذهب تحليلاته جذور الهشاشة التي تبنت الفقر والتي ليس أقلّها عمقا حالة «التبعية» التي تعاني منها حيال المساعدات الدولية.
إن مجموعة «البلدان الأقل تقدما» هي «البلدان الأكثر فقرا» بتعبير آخر وهي إحدى «فئات» البلدان في طريق النمو، حسب التسمية السائدة للبلدان غير المصنّعة.
ومن خصائص البلدان الأقل تقدما هي أن معدّل دخل الفرد فيها منخفض، ويعادل أقل من 900 دولار سنويا بالإضافة إلى معاناتها من نقاط ضعف بنيوية. هذان العاملان يجعلانها قابلة للوقوع أكثر من غيرها في «فخ البؤس».
وهي تعاني أيضا من الهشاشة فيما يتعلق بقدرات مقاومة أية صدمة اقتصادية خارجية مثل انخفاض ثمن السلع التي تصدرها أو زيادة أسعار السلع التي تستوردها أو مواجهة أية كارثة طبيعية أو أية صدمة مناخية.
ما يتم تأكيده هو أن البلدان المتطورة التزمت بزيادة مساعداتها المكرّسة لتنمية البلدان الفقيرة. وتدلّ الأرقام أن المساعدات الدولية العامة للتنمية قد تضاعفت ما بين عام 1999 وعام 2004 وقاربت مؤخرا مبلغ 25 مليار دولار أميركي. وهناك ميل لإعطاء بعض الميزات للبلدان الأكثر فقرا في إطار منظمات التجارة العالمية، وعلى رأس المنظمة العالمية للتجارة.
إحدى هذه الميزات تتمثل في منحها «الأفضلية» في الدخول إلى أسواق البلدان المتطورة. هكذا مثلا يمكن «نظريا» أن تصدّر بلدان الاتحاد الأوروبي، في إطار ما يسمّى «كل شيء غير السلاح»، جمع سلعها ومنتجاتها دون رسوم جمركية ودون تحديد أية كمية. لكن المؤلف يشير إلى صعوبة تطبيق مثل هذه الإجراءات في الواقع العملي.
ومن المسائل التي يتم التأكيد عليها ضرورة تطوير القدرات الإنتاجية حيث لدى البلدان المعنيّة. هذا خاصة أنها في المرحلة الراهنة لا تؤمّن فرص عمل كافية «غير زراعية» تتناسب مع تطوّرها العمراني وزيادة الهجرة عن الأرياف إلى المدن.
والمشكلة الكبيرة هي أن البلدان الأكثر فقرا تتطوّر بسرعة أقل بكثير من بقية الدول النامية وبالتالي تكون فائدتها أقل من تلك الدول في إطار العولمة ومنافسة الأسواق.ومن الملفت للانتباه هو أن عدد الدول «الأقل تقدما» أو «الأكثر فقرا» يزداد بينما يزداد العالم ثراء. لكن هناك بلدان أخرى ازداد فقرها بسبب «تدهور بناها» مثل مدغشقر.
وهناك بلدان أخرى وهناك بلدان أخرى ازداد فقرها مع نيلها الاستقلال السياسي مثل ارثيريا وتيمور الشرقية. بالمقابل خرج مئات الملايين من الفقر في الصين والهند وغيرهما.
الكتاب: الوقوع في الفخ
تأليف: بارتيك غويومون
الناشر: ايكونوميكا باريس 2009
الصفحات: 400 صفحة
القطع : المتوسط
Caught in a trap
Patrick Guillemont
Economica- Paris 2009
400p.

