يؤكد عبد الفتاح ماضي، في بحثه ضمن الكتاب، أنه على الرغم من تردي أوضاع الديمقراطية والحريات في العالم العربي بشكل كبير، فإن ذلك يجب أن لا يدعونا لليأس، بقدر ما يدعوا إلى مزيد من البحث والتحليل للوقوف على العِلل والأسباب الحقيقية لمشكلة الاستفراد بالسلطة.

ويعلل تأخر هذا الانتقال وتعثره، بأن غالبية القوى والأحزاب السياسية التي تنشد التغيير السلمي في البلدان العربية باتجاه الديمقراطية، قوى غير متوافقة ولا تؤمن بالديمقراطية بشكل حقيقي، وغير معتدلة ولا تمارس الانفتاح في خطابها السياسي، الأمر الذي يؤثر كثيراً على مدى انتشارها وقبولها في المجتمع. وبالتالي عدم قدرتها على الضغط على النظام الحاكم ودفعه إلى التنازل والقبول بآليات الحكم الديمقراطي. أما العقبة الثانية من وجهة نظر ماضي، فهي نوعية القيادة وتدني مستوى مهارات السياسيين الإصلاحيين.

فقد لعب الآباء المؤسسون في كل من الهند (غاندي)، وجنوب أفريقيا(مانديلا)، والفلبين(أكينو)، وإسبانيا (سواريز).. دوراً كبيراً في توحيد صفوف الإصلاحيين وتعميق جهودهم وتكثيفها للضغط على الأنظمة اللا ديمقراطية، حتى تخضع لمطالبهم.

وفي مناقشة علي فهد الزميع لتجربة الانتقال إلى الديمقراطية في الكويت، وجد ماضي أن أهم عقبات التحول الديمقراطي الكامل في الكويت تتمثل ب: عدم التوافق بين قوى المعارضة، تصاعد دور القبيلة، عدم وجود برنامج سياسي للنواب، دور المال في شراء الأصوات.

وللتغلب على هذه المشاكل لا بد من إقناع المجتمع بالتبني للديمقراطية وضرورة الإصلاح السياسي، وتحقيق المزيد من الضغط على الإدارة السياسية للإصلاح لدى مؤسسة الحكم.

أما رغيد كاظم الصلح، فإنه يقيم التجربة الديمقراطية في لبنان، ليجد أن مشكلة الديمقراطية التوافقية المطبقة في لبنان ودول أوروبية أخرى مثل سويسرا، قد تؤدي إلى ظهور نظام «دكتاتورية الأكثرية».

بدل «ديمقراطية الأكثرية»، وانتهى الباحث من مقارنته للتجربة اللبنانية مع التجربة السويسرية، إلى أن العلاقة بين الوطنية والديمقراطية أمر لم يتضح بعد في البلدان العربية، وأنه من الأفضل للعرب خوض الديمقراطية بأنفسهم دون فرضها من الخارج.

وفي تناوله لمشكلات التحول نحو الديمقراطية في السودان، وجد عبد الوهاب الأفندي، أن بعض الأحزاب الطائفية ومشكلة الجنوب وإمساك الجيش بالسلطة، تعد من أهم عقبات استكمال التحول نحو الديمقراطية.

كما أنه يفسر سقوط التجربة الديمقراطية لثلاث مرات في السودان، بأنها تعود لأسباب داخلية تتعلق باستعجال العسكريين والسياسيين للانقضاض على الديمقراطية، ناهيك عن أن الولايات المتحدة لم تدعم تلك التجارب الديمقراطية.

وبعد استعراضه للمسار التاريخي للتحول الديمقراطي في البحرين، يجد عبد النبي العكري أن من أهم مشكلات الديمقراطية غياب الإدارة السياسية وعدم استكمال مشروع الإصلاح، وغير ذلك من العوامل.

ومن جانب المعارضة فإنها أيضاً تعاني من الانقسام وظهور تحالفات ليست استراتيجية، ذات بعد طائفي. وتعود أزمة الديمقراطية في مصر، بحسب عبد الفتاح ماضي، إلى ازدواجية نظام الحكم وقوى المعارضة في تعاملها مع الديمقراطية، فهم يؤيدون الديمقراطية ولكنهم يتخوفون من تحولها لحجة للتدخل الخارجي.

أما الأزمة الثانية فتأتي عن طريق الدين. وحجة القوى السياسية هنا أن مبادئ الديمقراطية قد لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية. يضاف إلى كل ذلك أن القوى السياسية المعارضة تعاني من ضعف وتشرذم طال أمده، ولم تعرف سبيلاً للخروج منه.

أما أهم مشكلات التحول الديمقراطي في اليمن، فيحددها فؤاد الصلاحي في ضعف البناء المؤسسي في الدولة والمجتمع وطبيعة المجتمع اليمني، وضعف الآليات القانونية الحديثة، بالإضافة إلى ضعف المشروع التنموي وتدني مستوى مشاركة المجتمع المدني.

وخلص الكتاب إلى تقديم ملامح مشروع لإصلاح حال الديمقراطية في البلدان العربية، موضحا أن العرب اليوم بحاجة لإصلاح أحزابهم وضرورة إيمان المجتمع بالديمقراطية، بالإضافة إلى إصلاح الدساتير، بحيث تحترم الحقوق والحريات. وهذا لا يتحقق إلا بإجراء حوار ثقافي شامل يضع كل مشاكلنا وهمومنا على طاولة البحث.

الكتاب: لماذا انتقل الآخرون إلى الديمقراطية وتأخر العرب؟

تأليف: مجموعة من الباحثين العرب

الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية بيروت 2009

الصفحات: 304 صفحات

القطع: الكبير

رشيد الحاج صالح