الورق أم شاشة الكمبيوتر؟ هل يمكن أن تأخذ كمبيوترك المحمول معك في القطار أو الباص أو في الفندق لتقرأ رواية؟

ن عصرنا الحالي يحتّم علينا أن ندخل هذا العالم السحري، ومن دونه نكون قد تخلفنا عن العصر الذي نعيش فيه. موضوعنا ليس هذا بالتأكيد، بل هو حقوق النشر التي يترتب عليها نشر أي كتاب في العالم بشكل رقمي.وهذا يقع ضمن إطار الملكية الفكرية. وهذا خاصة في ظل تضاعف وتواتر وعدد الكتب الإكترونية. فعلى سبيل المثال، نشر موقع غوغل، أخيراً، أكثر من 150 ألف صفحة إلكترونية لكتب قديمة. قبل فترة وجيزة، غضب اتحاد الناشرين الأميركيين مما يريد أن يقوم به غوغل لينقل للقارئ أمهات الكتب والروايات المنشورة، ومن بين أعضاء هذا الاتحاد، كبرى دور النشر الأميركية، مثل:

«ماكغرو»، «هيل»، «وبيرسون اجيوكيشن»، مجموعة «بينغوينط، «سيمون شوستير»، «جون ويلي وأبناؤه». فهل يا ترى يريد غوغل أن يسطو على هذه الحقوق بحجة تعميم الثقافة؟ لا شك في أن فيضان المّد الرقمي والإكتروني لا يتوقف عند حد معين. فأين العرب من هذا الفيضان؟

إن مواقع الثقافة العربية على الانترنت هي في ازدياد ملحوظ لأسباب عدة، منها: سهولة الحصول على خط الانترنت على الشبكة الدولية، سهولة النشر الرقمي الذي أصبح في متناول الجميع. وتحتوي هذه المواقع على قائمة طويلة:

«كيكا»، «جهة الشعر»، «مؤسسة العويس»، «المثقف»، «مجلة كتاب الإنترنت المغاربة»، «قنطرة»، وغيرها. وكلها تتعامل مع الثقافة وتنشر الأدب. وثمة سهولة للعثور على هذه المواد بيسر أكثر من السابق.

وللمرة الأولى، حدث في عالمنا العربي أن فاز الناقد والمفكر العربي المغربي د. سعيد يقطين، بجائزة اتحاد كتاب الانترنت العرب، في دورتها الأولى لعام 2007-2008، عن مجمل أعماله النقدية والتنظيرية حول الأدب الرقمي. ولكن هل يعني ذلك أن اتحاد كتاب الانترنت العرب سيحل محل اتحاد كتاب العرب الحقيقي؟ أو أن هناك تحوّلا جارفا من الورقي إلى الرقمي؟

الكثير يعتقد بأن الكتابة الورقية ستظل من أهم روافد الأدب الرقمي. وعلى الرغم من ازدياد مواقع الثقافة العربية على الشبكة العنكبوتية إلا أنه لم يحن الوقت بعد للحديث عن كتابة رقمية بالمعنى الشامل، فالشروط التقنية والتاريخية والموضوعية لم تنضج لحد الآن.

وربما نتساءل عن شروط الكتابة الرقمية. وهل هناك نقاط تقاطع محدودة بين الكتابة الورقية والكتابة الرقمية؟

تكاثر المواقع الثقافية العربية

شهدت السنوات العشر الأخيرة تطوراً كبيراً في المواقع الثقافية العربية، سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات. ويمكن القول إن الثقافة العربية بكل فروعها أخذت نصيبها من الإنترنت في مجال النشر والتعريف بالإبداع العربي الحديث.

والقليل من هذه المواقع متخصصة، مثل «جهة الشعر» التي يشرف عليها الشاعر البحريني قاسم حداد. وهناك موقع «الروائي» المعني بالرواية، وموقع «المسرح» المتخصص بالمسرح، وأيضا «الفن التشكيلي» المتركز في مجال الفنون التشكيلية.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن تقديم الشركات لبرامج سهلة الأداء لتصميم المواقع سمح للمثقفين الشبّان بإطلاق موقع خاص لكل منهم، حيث يتضمن نتاجه الشعري أو القصصي.

ويمكن اعتبار مجلة (المهاجر) الإلكترونية وموقع (القصة العراقية) أكثر المواقع تخصصاً وحرفية في مجال النشر الثقافي العربي على الإنترنت، وقد انطلقت (المهاجر) من كندا وشملت كتابات العرب المقيمين في شمال القارة الأميركية، ثم وسعت صفحاتها لتحتضن النتاج الإبداعي لكل العرب المنتشرين في العالم.

وبدأت المهاجر وتوسعت لتتحول إلى مؤسسة ثقافية تحمل اسم (جذور) على أيدي أربعة شعراء، ثلاثة من أصل سوري، هم: لطفي حداد وفادي سعد وجاكلين سلام. وشاعر كويتي هو محمد النبهان.

وكذلك موقع «الامبراطور». ويشترك موقع (المهاجر) مع موقع (القصة العراقية) في الاهتمام بترجمة النصوص الأدبية عن اللغات الأخرى.ويشترك القائمون على غالبية هذه المواقع الثقافية في أنهم غير متفرغين.

ويمكن ذكر مواقع أخرى مثل: «كيكا» و«شظايا أدبية» و«بيت الشعر في المغرب». وهناك موقع «رابطة أديبات الإمارات» و«شبكة المرايا الثقافية» من دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عملت الكاتبة سارة النواف مع نخبة من زملائها على مدى أربع سنوات لإعداد دليل الأدباء العرب (بيبلوغرافيا)، للتعريف بعدد كبير من الكتّاب العرب:

حياتهم ونبذة من أعمالهم. ولا بد من ذكر موقع «إيلاف» الشهير وموقع «اتحاد الكتاب العرب». ومعظم هذه المواقع الثقافية تسهم في تعميم الثقافة، وفي إيصالها إلى مستخدمي الانترنت. ولكن النشر الالكتروني العربي يبقى بعيداً عن مجالات تطوير تقنية الإنترنت، كما هي الحال في المواقع الثقافية الغربية.

مستخدمو الانترنت

تشير الدراسات الأخيرة إلى تواضع نسبة عدد مستخدمي الإنترنت العرب، قياساً إلى العدد الإجمالي للسكان في الوطن العربي، وذلك بسبب ضعف البنية الأساسية لشبكات الاتصالات، إضافة إلى بعض العوائق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ما أدى إلى تأخير في الاستفادة من خدمات شبكة الإنترنت.

ومما لا شك فيه أن إنشاء المواقع العربية من شأنه أن يقلّص الفجوة في صناعة النشر مع النشر التكنولوجي. وبذلك نجد أن النشر الالكتروني العربي يمّر بمرحلة حيوية. ولكن ما زالت مبيعات الكتاب الالكتروني متواضعة، حسب إحصاءات اليونسكو الأخيرة.

شاكر نوري