مارلين مونرو، أيقونة الإغراء الشقراء التي لم تكن تمثل نجمة هوليوود فقط، بل ، وحسب ما وضح أخيرا ، كاتبة وشاعرة مرهفة. ولكن لم تعرف شهرتها في هذا المجال بعيدا عن الفن، إلا بعد أن قررت دارا نشر ،التعاون لنشر مجموعة من يومياتها وقصائدها الخاصة، في كتاب واف، بعنوان:

«مقاطع وفقرات». وهما: «سوي» في فرنسا، «فارار شتراوس أند غيروكس» في الولايات المتحدة الأميركية. يكشف هذا الكتاب عن موهبة مونرو في الكتابة وقوة تعبيرها، حيث بدأت بالكتابة وهي في السابعة عشرة من عمرها، ومعظم ما كتبته يعود للسنوات العشر التي سبقت وفاتها في عام 1962. كما يوضح الكتاب مدى حضور وزخم الجانب التأملي لدى مونرو، عارضا لحجم استيائها من تصويرها كرمز للإغراء. معروف لدى الجميع، أن أي شيء يتعلق بمارلين مونرو، كان ولا يزال يثير الجمهور المتلهف لقراءة ومعرفة أي شيء جديد عنها. ومنذ وفاتها قبل 48 عاماً، صدر عنها الكثير من كتب السير والتحقيقات والروايات والكتب المصورة، وحتى الرسوم المتحركة.

وقد كتب عنها كبار الكتاب، أمثال: نورمان ميللر، وميشيل شنايدر، وجويس كارول أوتيس. يكشف الكتاب الجديد عن موهبة الكتابة لدى هذه الفنانة، لأن الكتابة تعبر عن العوالم الداخلية، حيث كانت النجمة الهوليودية تختلي مع نفسها والقلم أو آلتها الكاتبة، لتسجل على الورق خواطرها وانطباعاتها المختلفة. يحتوي الكتاب على قصائد وفقرات وملاحظات ورسائل، تركتها النجمة الهوليودية الراحلة، وتم جمعه في كتاب مستقل. ولعل أهم ما يتضمن كتاب «مقاطع وفقرات» هو وجود كتّاب كبار ضمن مكتبتها، أمثال: همنغواي، كونراد، بيكيت، فلوبير، كامي، شنتاينبك. وهذا ما يقربنا أكثر فأكثر من اهتماماتها الأدبية وشغفها بالكتب.

مارلين مونرو والمدرسة لم تكن مارلين مونرو تذهب إلى المدرسة في ضواحي لوس أنجليس . وكان أبوها يهرب من البيت وأمها مصابة بمرض الشيزوفرينيا،حيث عاشت معها نحو سبعة أعوام، وذلك قبل أن تراها تذهب إلى المستشفى العقلي، فتضطر هي للعيش في دار للأيتام والعائلات الحاضنة. ولم تدرس مونرو إلا وهي في السادسة عشرة، مع ابن الجيران، وهو طالب يدعى جيمس دوغريتي في عام 1942، وكان يكبرها بخمسة أعوام.وكما تقول حول ذلك: «لم يكن هذا الشاب ينسجم مع أحلامي، ولربما انجذبت إليه لأنه من الشباب الذين لم أكن أحمل أية مشاعر حميمة إزائهم». هكذا ما يرد في كتابها «مقاطع وفقرات» يتكون من نصوص كتبتها مارلين مونرو، بكثافة وفوضوية وإثارة، وهي فوق مستوى كتابة فتاة في السابعة أو الثامنة عشرة من عمرها.

ومجموعة «مقاطع وفقرات» تحاكي مجريات الزمن الذي عاشته النجمة، حيث ترصد مشاغل وهواجس وآمال كانت تدونها مارلين مونرو على صفحات دفاترها وأوراقها الطائرة، وقصاصاتها المبعثرة هنا وهناك، سواء كانت مكتوبة بخط اليد أو مطبوعة على الآلة الكاتبة.

وهي كتابات تعّبر عن مارلين مونرو في جميع حالاتها، سواء في كتابة الرسائل أو القصائد أو الكتابات الحميمة، أو أسماء الوجبات الغذائية، والملاحظات العامة الأخرى.

إنها سيرة حياتها بشكل أو بآخر على الرغم من أنها لم تهتم كثيراً بما كانت تكتبه. ولكن الكتابة عندها كانت تجمع شتات أفكارها وتعيد تنظيم حياتها. فهي كتابات تعّبر عن يومياتها وخواطرها التي لم تكن تتمكن من التعبير عنها على الشاشة.

«الشقراء الغبية»

يؤكد ناشر دار «سوي» الفرنسية أن «كتاباتها لا تسلط الضوء على أمور مثل أسرار اغتيال جون كنيدي، إلا أنها تكشف عن هواجسها بشأن قيامها بأدوار تصورها «كشقراء غبية». والأهم من كل ذلك أن هذه الكتابات تسلط الضوء على شخصيتها وتعطيها جوهرا فكريا وأدبيا لم يتصوره كثيرون».

إن مارلين مونرو التي جسدت الفتنة والجمال في عقد الخمسينات من القرن الماضي، أقامت سلسلة من العلاقات مع المشاهير، وتزوجت من الكاتب المسرحي أرثر ميلر، كما أشيع عن علاقاتها مع روبرت وجون كنيدي.

وفي عام 1951 وجدت نفسها بين المخرج السينمائي ايليا كازان والكاتب المسرحي آرثر ميلر الذي أصبح زوجها في ما بعد، وكانا يتناقشان في الآداب والفنون والعلوم، فوجدت هي نفسها «غبية لا تفقه شيئاً»، فصرحت قائلة: «لا أعرف شيئاً عن الرسم، ولا عن الموسيقى ولا عن الأدب ولا عن التاريخ ولا عن الجغرافيا».

لذلك انكبت على دراسة تاريخ الفن، وغاصت في أعماق فرويد والأدب الكلاسيكي. وقد قرأت مراسلات مراسلاته، وبكت على صورته، وهو حزين. ومن ثم قرأت رواية جيمس جويس الصعبة«يوليسيس» التي لم يفهما إلا الضالعون في اللغة الانجليزية وأسرارها. وكتبت في دفاترها الفقرات التالية:

«الممثلة لا تمتلك فما/ تسمع بالعيون/ طوفان/ توتر».

لو لم تكن نجمة لنشرت نصوصها

كانت مونرو في أعماقها تحتقر هوليوود، وتصفها بأنها تحتوي على رؤوس خاوية، وأموال وفيرة، وكانت تفضل أن تتحدث عن الشعر مع الشاعرة الشهيرة اديث سيتويل.

وفي نيويورك كان مصيرها قد تقرر عندما التقت بالمخرج لي ستراسبورغ، مدير «ستوديو الممثل» الذي كان يقرأ الكتب ويستمع لموسيقى موزارت، لذلك نصح طلبته أن يرجعوا إلى التحليل النفسي لمعرفة أعماقهم. وعندما دخلت مونرو إلى هذا الأستوديو دخلت أيضاً إلى علم النفس مع الدكتور مارغريت هوهنبرغ.

وفي نيويورك قابلت آرثر ميللر، ومن ثم الكاتب الشهير ترومان كابوت في الحانات، واكتشف أنها كانت تتناول الحبوب المنومة والمشروبات الروحية بإفراط. وفي عام 1956 حيث تزوجت حديثاً من آرثر ميللر، وجدت أنها ليست الوحيدة التي تكتب يومياتها، بل إن زوجها يكتب يومياته أيضاً، والتقطت ما كتبه حولها بأنها خيبت آماله.

فكتبت في يومياتها: «كنت أخاف على الدوام أن أصبح زوجة أحد ما، لأنني تعلمت من الحياة أنه لا يمكن أن نحب الآخر بسهولة».

كانت الكتب والكلمات وأيضا الكتّاب من أفضل رفاقها، وذلك ما يعكس جانبها العقلي. ولو لم تكن مارلين جميلة، أو لم تدخل عالم السينما لكانت نشرت نصوصها قبل أن تنتحر كما فعلت الشاعرة المعروفة سيلفيا بلاث.

وربما لم تكن تكتب لو لم تكن نجمة سينمائية، لأن الكتابة كانت ملجأ للهروب من الانهيار واليأس وسوء فهم أسرار جمالها وفتنتها. وربما يكون وصف الكاتب نورمان ميلر لهذه الوضعية بأنها مثل «شاعر ينشد قصائده في زاوية من زوايا الطريق، في الوقت الذي يهجم عليه الجمهور لنزع ثيابه».

وتذكر أيضاً في يومياتها بأنها تحتفظ بذكرى ناعمة ولطيفة ورائعة عن الممثل الفرنسي ايف مونتان، الذي مثلت معه في فيلم « الملياردير». ولكن المؤسف في كل ذلك أن هذه اليوميات ينقصها الدفتر الأحمر، أو «دفاترها السرية» التي ضاعت أثناء التحقيق في انتحارها المحتمل.

شاكر نوري