مؤلف كتاب «الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين والجاهليين والمخضرمين هما» الخالديان سعيد ومحمد ابنا هاشم بن وعلة الخالدي شاعران أديبان من أهل البصرة، اشتهرا بالخالديين وكانا آية في الحفظ والبديهة وكانا من خواصّ سيف الدولة بن حمدان، وولاّهما خزانة كتبه.
أما كتابهما هذا فهو من مشاهير الاختيارات الشعرية. وميزة الكتاب ما يورده من الأشباه والنظائر، وما تتضمنه من الكلام على السرقات الأدبية والشعرية، وهو جوهرة مواضيع الكتاب، توفي سعيد عام 385 هجرية وتوفي محمد عام 395 هجرية.
من الكتاب: وقد وجدنا مثلى هذا في أشعارهم أشياء كثيرة، فمن ذلك قول امرئ القيس:
وقوفاً بها صحبي علي مطيّهم يقولون لا تهلك أسى وتجمّلِ
ولطرفة بن العبد مثله حرفاً بحرف، الاً أنه جعل مكان تجمّل تجلّد
ومن تصفّح أشعار العرب، رأى من هذا عجائب، وهم يسمونه التوارد وهو عندنا سرقة لا محال، ومما أخذه أيضا قوله: قد بتّ مالكها وشارب قهوة «وهذا بأسره للببيد الا انهما في عصر واحد فلا ندري أيهما اخذ من صاحبه، واخذ ايضا قوله: صهباء صافية ترى ما دونها قعر الإناء» وتمام البيت من قول الأعشى:
«تريك القذى من دونها وهي دونه»
إلا أنه لم يأت بمثل كلام الأعشى ولا قاربه
وأمّا ما أخذ منه فقوله «والخالطين غنيهم بفقيرهم والبيت الآخر أخذه حسّان بن ثابت فقال:
والخالطين غنيّهم بفقيرهم
والمنعمين على الفقير المرملِ
والضاربين الكبش يبرق بيضه
ضرباً يطيح به بنان المفصلِ
وهذا أقبح ما يكون من الأخذ وليس هو من التوارد الذي يذكرونه لأن ابن الأطنابة من الأوس وحسان من الأنصار وهما من قبيلة واحدة وكان ابن الاطنابة أقدم من حسّان فلذلك قلنا أخذه منه أخذاً
قيس بن الخطيم...
إذا المرء لم يفضل ولم يلق نجدة
من القوم فليقعد بصغر ويبعد
وذي شيمة عسراء يكره شيحتي
فقلت له دعني ونفسك أرشد
فأني لأغنى الناس عن كل واعظ
يرى الناس ضلاّلا وليس بمهتدي
أخذ مروان بن أبي حفصة المصراع الأخر من البيت الأول فقال:
بنو مطر يوم اللقاء كأنّهم
أسود لها في غيل خفّان أشبل
أبو قيس بن الأسلت:
رقود الضحى صفر الحشى منتهى المنى
قطوف الخطى تمشي الهوينا فتبهر
خفبضة أعلى الصوت لبست بسلنع
ولا نمّة خراجة حين تظهر.
